يومياتي في مانشستر
يومياتي في مانشستر
د. ناهد باشطح
يومياتي في مانشستر
فاصلة:
«لا يمكنك إيقاف الأمواج، لكن يمكنك أن تتعلم كيف تسبح معها»
-جون كابات زين-
*****
قالت لي مدربة «اليوغا» في اللقاء الأول من البرنامج التدريبي لليوغا والايورفيدا: (يبدو انك تحبين الالتزام) حسبت أنها تمتدحني، لكني أدركت أنها تقصد العكس حين استطردت قائلة: (ولا تسمحين لنفسك بالراحة).
توقفت كثيرا عند جملتها الأخيرة وتساءلت: إلى أي مدى نطلب الراحة في حياتنا ونمارسها؟
واكتشفت أنني عند كل صباح أنوي نوايا طيّبة كجبر خواطر الناس والإنجاز والاستمتاع لكنني أبداً لم أنو يوماً الراحة!
وجاء الوقت في مانشستر لأتعلم الراحة والبطء في العيش، خاصة بعد أن قرأت كتابا خاصا بهذه الفلسفة، وهو كتاب «الأشياء التي يمكن رؤيتها عندما نبطئ» للدكتور «هايمن سونيم»
هذا الكتاب وغيره من الكتب التي تتحدث عن الحياة البطيئة تجعلك تعيد النظر في إيقاع حياتك، وتتساءل: ماذا لو تأخر أحدهم عن موعده معك! ماذا لو لم تستطع إنجاز مهامك التي حددتها!
سأحدثكم اليوم عن اهتمامي القديم باليوغا... أذكر أنني قرأت عنها ومارستها في منزلي منذ عام 1990 وقتها كان المجتمع لا يتقبل فلسفة اليوغا بينما اليوم تولت وزارة الرياضة لدينا إصدار تصاريح رسمية لمراكز تدريب اليوغا.
اليوغا ليست رياضة فقط، بل فلسفة حياة هدفها التوازن بين الجسد، النفس، والعقل..
وأكثر ما يشدني إليها أنها تهدئ الجهاز العصبي وتجعلنا أكثر انسجاما مع أجسادنا، معها نتعلم فن الحياة البطيئة وهو ما علمتني إياه مانشستر.. المدينة التي تعيشني وأعيشها.. مدينة تعلمك البطء ،فانت لا تستطيع الركض تحت المطر الذي لا يتوقف فيها صيفا او شتاءا، وحين تدخل مقهاك المفضل لا تجد من يسألك متى تغادره!.
الحياة البطيئة ليست انسحابا بل عودة الى السلام الموجود في أرواحنا التي بها نفخ من روح الله، لكننا وسط الركض المتواصل نجهل معنى البطء في كل شيء.
واستمرارا لفلسفة الحياة البطيئة كان لابد أن أتعلم أيضا وإمارس تقاليد «الايورفيدا» وهو طب تقليدي هندي قديم عمره أكثر من 5000 عام، تقوم فلسفته على أن الصحة توازن والمرض اختلال في الإيقاع والايوريفيدا بالسنسكريتية تعني علم الحياة.
ميزة البرنامج الذي اشتركت به أنه بيني نظام صحي شامل للإنسان الذي قرر بوعي أن يحترم جسده وعقله وروحه فيعطيهم ما ينفعهم مما أنعم الله به علينا من نعم، وأن يتجنب الإضرار بهم لمجرد متع سريعة وزائفة.
حين تعلمت من اليوغا أن أبطئ أنفاسي ومن الايورفيدا أن أحترم إيقاعي أدركت أن مانشستر لم تغيرني بل أعادتني إلى نفسي.
تعلمت أن القيمة ليست بالضرورة في إنجاز المهام الصعبة، بل ربما في الراحة والمتعة والتوقف.
وأننا طوال الوقت نلهث دون توقف مع أن الحياة جمالها في الهدوء والرفق لا في الضوضاء والشدّة في إنهاء المهام على أكمل وجه. بعض المدن تعيد ترتيبنا من الداخل، توقف الضجيج فيظهر صوتنا الحقيقي، تترك لنا مساحة لنناسب أنفسنا، بينما المدن السريعة تضغطنا لنتناسب مع إيقاعها
ومع السرعة تضيع البوصلة، ولن نجدها إلا مع الهدوء والبطء حين يهدأ الطريق.
الجزيرة
د. ناهد باشطح
يومياتي في مانشستر
فاصلة:
«لا يمكنك إيقاف الأمواج، لكن يمكنك أن تتعلم كيف تسبح معها»
-جون كابات زين-
*****
قالت لي مدربة «اليوغا» في اللقاء الأول من البرنامج التدريبي لليوغا والايورفيدا: (يبدو انك تحبين الالتزام) حسبت أنها تمتدحني، لكني أدركت أنها تقصد العكس حين استطردت قائلة: (ولا تسمحين لنفسك بالراحة).
توقفت كثيرا عند جملتها الأخيرة وتساءلت: إلى أي مدى نطلب الراحة في حياتنا ونمارسها؟
واكتشفت أنني عند كل صباح أنوي نوايا طيّبة كجبر خواطر الناس والإنجاز والاستمتاع لكنني أبداً لم أنو يوماً الراحة!
وجاء الوقت في مانشستر لأتعلم الراحة والبطء في العيش، خاصة بعد أن قرأت كتابا خاصا بهذه الفلسفة، وهو كتاب «الأشياء التي يمكن رؤيتها عندما نبطئ» للدكتور «هايمن سونيم»
هذا الكتاب وغيره من الكتب التي تتحدث عن الحياة البطيئة تجعلك تعيد النظر في إيقاع حياتك، وتتساءل: ماذا لو تأخر أحدهم عن موعده معك! ماذا لو لم تستطع إنجاز مهامك التي حددتها!
سأحدثكم اليوم عن اهتمامي القديم باليوغا... أذكر أنني قرأت عنها ومارستها في منزلي منذ عام 1990 وقتها كان المجتمع لا يتقبل فلسفة اليوغا بينما اليوم تولت وزارة الرياضة لدينا إصدار تصاريح رسمية لمراكز تدريب اليوغا.
اليوغا ليست رياضة فقط، بل فلسفة حياة هدفها التوازن بين الجسد، النفس، والعقل..
وأكثر ما يشدني إليها أنها تهدئ الجهاز العصبي وتجعلنا أكثر انسجاما مع أجسادنا، معها نتعلم فن الحياة البطيئة وهو ما علمتني إياه مانشستر.. المدينة التي تعيشني وأعيشها.. مدينة تعلمك البطء ،فانت لا تستطيع الركض تحت المطر الذي لا يتوقف فيها صيفا او شتاءا، وحين تدخل مقهاك المفضل لا تجد من يسألك متى تغادره!.
الحياة البطيئة ليست انسحابا بل عودة الى السلام الموجود في أرواحنا التي بها نفخ من روح الله، لكننا وسط الركض المتواصل نجهل معنى البطء في كل شيء.
واستمرارا لفلسفة الحياة البطيئة كان لابد أن أتعلم أيضا وإمارس تقاليد «الايورفيدا» وهو طب تقليدي هندي قديم عمره أكثر من 5000 عام، تقوم فلسفته على أن الصحة توازن والمرض اختلال في الإيقاع والايوريفيدا بالسنسكريتية تعني علم الحياة.
ميزة البرنامج الذي اشتركت به أنه بيني نظام صحي شامل للإنسان الذي قرر بوعي أن يحترم جسده وعقله وروحه فيعطيهم ما ينفعهم مما أنعم الله به علينا من نعم، وأن يتجنب الإضرار بهم لمجرد متع سريعة وزائفة.
حين تعلمت من اليوغا أن أبطئ أنفاسي ومن الايورفيدا أن أحترم إيقاعي أدركت أن مانشستر لم تغيرني بل أعادتني إلى نفسي.
تعلمت أن القيمة ليست بالضرورة في إنجاز المهام الصعبة، بل ربما في الراحة والمتعة والتوقف.
وأننا طوال الوقت نلهث دون توقف مع أن الحياة جمالها في الهدوء والرفق لا في الضوضاء والشدّة في إنهاء المهام على أكمل وجه. بعض المدن تعيد ترتيبنا من الداخل، توقف الضجيج فيظهر صوتنا الحقيقي، تترك لنا مساحة لنناسب أنفسنا، بينما المدن السريعة تضغطنا لنتناسب مع إيقاعها
ومع السرعة تضيع البوصلة، ولن نجدها إلا مع الهدوء والبطء حين يهدأ الطريق.
الجزيرة