• ×
admin

الإنسان هو الوطن

الإنسان هو الوطن

يوسف القبلان

حين يسافر الإنسان من بلده إلى آخر لغرض السياحة، سيبحث عن الأشياء التي تتفق مع اهتماماته، هل يبحث عن نفسه أم عن الآخرين؟ قد تقترح عليه زيارة أماكن معينة أو مطاعم أو أسواق.. إلخ، لكنك لن تفرض عليه ما يعجبك. على أي حال مهما تنوعت الاهتمامات وزيارة أماكن مختلفة فإن التعرف الحقيقي على أي بلد يكون من خلال الإنسان. إذا كان الزائر لبلد معين يبحث عن شبيه له فلن يكتشف البلد، إذا كان لا يتحدث مع أهل البلد فلن يتعرف على ثقافتهم ولغتهم وعاداتهم وأسلوب حياتهم، إذا كان يبحث عن الطعام الذي تعود عليه في بلده فكأنه لم يسافر، لم يغامر. الإنسان في ثقافته وعاداته ولغته ومتاحفه هو مفتاح التعرف على أي وطن. أزعم أن السائح لأي بلد يشعر بالارتياح حين يكون سائق سيارة الأجرة هو ابن البلد، وحين يجري بينهما حوار فإن المستفيد هو السائح، سائق سيارة الأجرة قد تكون لديه أخبار ومعلومات يحقق فيها السبق على وسائل الإعلام.

إذا كان السائح يهمه التعرف على بلد يزوره لأول مرة فلن يذهب إلى الأسواق المركزية الحديثة المنشرة في كل أنحاء العالم، سيزور الأحياء الشعبية والأسواق القديمة، سيزور التاريخ في المتاحف، سيبحث عن المطاعم التي تقدم الأطعمة المحلية.

الزائر أو المقيم أو المبتعث للدراسة يقدم للبلد الذي يزوره أو يعمل فيه صوره عن بلده من خلال تعامله مع الآخرين، ثقافته وأخلاقه ومهنيته هي الوطن الذي ينتمي إليه.

ماذا عن تعامل أهل البلد مع الزائرين أو العاملين؟

في موضوع تعلم الزائر للغة البلد التي يعمل فيها، ومن خلال التقييم الذاتي لطريقة تواصلنا اللغوي مع بعض العاملين في المملكة يلاحظ أن اللغة التي نتحدث بها معهم لغة عربية مكسرة وبالتالي فهم لا يتعلمون اللغة العربية الصحيحة. في بعثات الطلاب للدراسة خارج الوطن يتعلم الطلاب اللغة الأجنبية بمستوى أفضل حين يتم تعزيز الدراسة النظامية بالممارسة من خلال التفاعل الاجتماعي وتوسيع نطاق العلاقات خارج نطاق الأصدقاء وأبناء الوطن. حين تكون خارج الوطن لا تتعرف على نفسك، عرف بنفسك، عرف بوطنك بالاندماج الإنساني، وتعرف على الوطن الذي تزوره أو تدرس فيه بنفس الطريقة.

الرياض
بواسطة : admin
 0  0  1