مواجهة الجفاف.. دروس مستفادة من دافوس
مواجهة الجفاف.. دروس مستفادة من دافوس
الدكتور أسامة فقيها
خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، في دافوس برزت رسالة لا يمكن تجاهلها، "حان الوقت لكي يواجه العالم الأزمة المتفاقمة لتدهور الأراضي والجفاف"، تلك الأزمة الصامتة التي تتسارع آثارها وتهدد مستقبل المجتمعات والاقتصادات على حد سواء، وبينما لا يزال جزء كبير من النقاش العالمي يتركّز على الانبعاثات والتحولات في قطاع الطاقة، فإن الجفاف يواصل إلحاق أضرارٍ عميقة بحياة الأفراد وسبل عيشهم، مهدداً النظم الغذائية، ومشرّداً المجتمعات، ومقوّضاً ركائز الاستقرار الاقتصادي. واليوم، يؤثر الجفاف على أكثر من1.8 مليار شخص، ويمثل نحو 40 % من الكوارث المرتبطة بالمناخ. وعلى الرغم من أن الجنوب العالمي يقف في الخطوط الأمامية لمواجهة هذا التحدي، فإن الشمال ليس بمنأى عن تداعياته. ومع تراكم هذه الضغوط واتساع نطاقها، بات الجفاف واحداً من أخطر التهديدات التي لا تحظ بالاهتمام الكافي في عصرنا.
في دافوس 2026، حيث تتقاطع الأزمات العالمية على طاولة واحدة، برز الجفاف هذا العام كأحد أكثر التحديات إلحاحاً. ومن موقعنا في رئاسة الدورة السادسة عشرة لمؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD COP16)، التي تتولاها المملكة العربية السعودية،توجهنا إلى المنتدى برسالة واضحة: تعزيز القدرة على مواجهة الجفاف باعتباره ضرورة إنسانية واقتصادية، وتسريع الجهود الدولية. ومن هنا جاءت رسالتنا إلى الحكومات وبنوك التنمية، مع التأكيد على أن القطاع الخاص يشكّل عنصراً أساسياً لا غنى عنه في هذه المهمة.
وبالحديث عن الدور المحوري للقطاع الخاص في مواجهة هذا التحدي، يبرز مجلس الرواد لمنتدى "الأعمال من أجل الأرض(Business4Land)، الذي أطلقته رسميًا رئاسة COP16)) وأمانة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر بالشراكة مع InTent خلال منتدى دافوس 2026، بصفته أول منصة رسمية للقطاع الخاص ضمن اتفاقيات الأمم المتحدة، سواء في مجالات المناخ والتنوع البيولوجي والأرض.
وجاء تأسيس هذا المجلس انطلاقاً من قناعة راسخة بأن التمويل الحكومي أو تغييرات السياسات، مهما بلغت، لا يمكنها وحدها وقف تدهور الأراضي عالمياً. ولتحقيق هدف استعادة 1.5 مليار هكتار بحلولعام 2030، لا بد من إدماج إدارة الأراضي في صميم ممارسات الشركات ونهجها التشغيلي خلال حفل الإطلاق، الذي شارك فيه أكثر من مئة من الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة الاستدامة من قطاعات الزراعة،والتمويل، والبنية التحتية، والتعدين، كانت الرسالة واضحة: لم يعد بالإمكان الاستمرار بالنهج المعتاد، وعلينا أن ندرك أننا ندمر مئة مليون هكتار من الأراضي كل عام بسبب الاستمرار في الممارسات المعتادة. نحن نحتاج إلى التحول لممارسات غير تقليدية، وأن نجعل الإدارة المستدامة للأراضي واستعادتها أمرًا أساسيًا".
يوفر مجلس الرواد لمنتدى "الأعمال من أجل الأرض (Business4Land)آلية أساسية لتنفيذ أجندة عمل الرياض، ويضم حاليًا أكثر من 300 شركة. ويهدف المجلس إلى حشد أكثر من 1000 شركة بحلول عام 2030، لتحفيز التمويل والابتكار ودفع جهود استعادة الأراضي على نطاق واسع. وكما قالت الدكتورة ياسمين فؤاد، الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر: "هذه ليست مساهمة طوعية، بل هي جزء من المسؤولية المؤسسية... من أجل ضمان مستقبلنا... في أي قطاع نتحدث عنه".
وقد أظهر اجتماع دافوس 2026 بوضوح أن استعادة الأراضي ليستفقط واجباً أخلاقياً، بل أيضاً استثماراً ذا عوائد كبيرة. فكل دولار ينفق على استعادة الأراضي يمكن أن يحقق عائداً اقتصادياً يصل إلى 30 دولاراً، فيما قد تصل معدلات العائد الداخلي إلى نحو 20 % خلال عقد واحد. ومع ذلك، لا يزال التمويل الخاص الموجَّه للتكيف عالمياً أقل من 2 %.
استكمالاً لهذا الجهد، تدعم المملكة شراكة الرياض العالمية لمواجهة الجفاف بتعهد مبدئي قدره 150 مليون دولار أمريكي. وتهدف هذه المنصة إلى استقطاب رؤوس الأموال العامة والخاصة، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، ودعم المجتمعات في المناطق الأكثر عرضة للجفاف. ومع إضافة تعهدات الشركاء، تم بالفعل حشد أكثر من 12 مليار دولار أمريكي.
ومع ذلك، لا يُمثّل رأس المال وحده الحل. وقد أشارت الدكتورة ياسمين فؤاد إلى "الحاجة إلى رؤية جديدة للهيكل المالي وكيفية توجيه رأس المال والاستثمارات القادمة من القطاع الخاص". كما أوضح عدد من المشاركين في منتدى دافوس 2026 أن هناك عوائق هيكلية لا تزال قائمة، بدءاً من تشتت مسارات المشاريع وصولاً إلى غياب معايير واضحة لقياس نتائج التكيف.
وتسعى رئاسة (COP16)، قبيل انعقاد مؤتمر الأطراف السابع عشر في أولان باتور، إلى تقديم حلول عملية تزيل العوائق النظامية أمام الاستثمار. وتشمل هذه الجهود بناء معايير مشتركة وأدوات رصد وإبلاغ وتحقق قوية بما يعزز الشفافية وتتبع الأثر؛ إلى جانب تطوير أدوات مبتكرة للحد من المخاطر وتصميم آليات تمويل مشتركة مصممة خصيصًا للمستثمرين من القطاع الخاص؛ وتوحيد جهود الشركات لتهيئة بيئة تنظيمية داعمة وقابلة للتنبؤ من شأنها تسريع ممارسات الأعمال المتجددة على نطاق واسع.
في منتدى دافوس 2026، دعا قادة الأعمال من شركات مثل EY، وأولام أغرو، ونيكسيرا، وجينيسيس سويل، ومجلس الأعمال المنغولي إلى تعزيز التعاون بين القطاعات، واستقرار السياسات، وإيجاد بنية تحتية مشتركة للبيانات، وتؤكد رئاسة (COP16) التزامها بدفع هذه الأوليات إلى حيز التنفيذ. وكما أكدت الدكتورة ياسمين فؤاد، فإننا جميعاً نتحمل مسؤولية طويلة الأمد تجاه الأجيال القادمة، التي ستحكم فيما إذا كنا قد حافظنا على الأرض التي أوكلت إلينا ونقلناها سليمة ومُنتِجة.
الرياض
الدكتور أسامة فقيها
خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، في دافوس برزت رسالة لا يمكن تجاهلها، "حان الوقت لكي يواجه العالم الأزمة المتفاقمة لتدهور الأراضي والجفاف"، تلك الأزمة الصامتة التي تتسارع آثارها وتهدد مستقبل المجتمعات والاقتصادات على حد سواء، وبينما لا يزال جزء كبير من النقاش العالمي يتركّز على الانبعاثات والتحولات في قطاع الطاقة، فإن الجفاف يواصل إلحاق أضرارٍ عميقة بحياة الأفراد وسبل عيشهم، مهدداً النظم الغذائية، ومشرّداً المجتمعات، ومقوّضاً ركائز الاستقرار الاقتصادي. واليوم، يؤثر الجفاف على أكثر من1.8 مليار شخص، ويمثل نحو 40 % من الكوارث المرتبطة بالمناخ. وعلى الرغم من أن الجنوب العالمي يقف في الخطوط الأمامية لمواجهة هذا التحدي، فإن الشمال ليس بمنأى عن تداعياته. ومع تراكم هذه الضغوط واتساع نطاقها، بات الجفاف واحداً من أخطر التهديدات التي لا تحظ بالاهتمام الكافي في عصرنا.
في دافوس 2026، حيث تتقاطع الأزمات العالمية على طاولة واحدة، برز الجفاف هذا العام كأحد أكثر التحديات إلحاحاً. ومن موقعنا في رئاسة الدورة السادسة عشرة لمؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD COP16)، التي تتولاها المملكة العربية السعودية،توجهنا إلى المنتدى برسالة واضحة: تعزيز القدرة على مواجهة الجفاف باعتباره ضرورة إنسانية واقتصادية، وتسريع الجهود الدولية. ومن هنا جاءت رسالتنا إلى الحكومات وبنوك التنمية، مع التأكيد على أن القطاع الخاص يشكّل عنصراً أساسياً لا غنى عنه في هذه المهمة.
وبالحديث عن الدور المحوري للقطاع الخاص في مواجهة هذا التحدي، يبرز مجلس الرواد لمنتدى "الأعمال من أجل الأرض(Business4Land)، الذي أطلقته رسميًا رئاسة COP16)) وأمانة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر بالشراكة مع InTent خلال منتدى دافوس 2026، بصفته أول منصة رسمية للقطاع الخاص ضمن اتفاقيات الأمم المتحدة، سواء في مجالات المناخ والتنوع البيولوجي والأرض.
وجاء تأسيس هذا المجلس انطلاقاً من قناعة راسخة بأن التمويل الحكومي أو تغييرات السياسات، مهما بلغت، لا يمكنها وحدها وقف تدهور الأراضي عالمياً. ولتحقيق هدف استعادة 1.5 مليار هكتار بحلولعام 2030، لا بد من إدماج إدارة الأراضي في صميم ممارسات الشركات ونهجها التشغيلي خلال حفل الإطلاق، الذي شارك فيه أكثر من مئة من الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة الاستدامة من قطاعات الزراعة،والتمويل، والبنية التحتية، والتعدين، كانت الرسالة واضحة: لم يعد بالإمكان الاستمرار بالنهج المعتاد، وعلينا أن ندرك أننا ندمر مئة مليون هكتار من الأراضي كل عام بسبب الاستمرار في الممارسات المعتادة. نحن نحتاج إلى التحول لممارسات غير تقليدية، وأن نجعل الإدارة المستدامة للأراضي واستعادتها أمرًا أساسيًا".
يوفر مجلس الرواد لمنتدى "الأعمال من أجل الأرض (Business4Land)آلية أساسية لتنفيذ أجندة عمل الرياض، ويضم حاليًا أكثر من 300 شركة. ويهدف المجلس إلى حشد أكثر من 1000 شركة بحلول عام 2030، لتحفيز التمويل والابتكار ودفع جهود استعادة الأراضي على نطاق واسع. وكما قالت الدكتورة ياسمين فؤاد، الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر: "هذه ليست مساهمة طوعية، بل هي جزء من المسؤولية المؤسسية... من أجل ضمان مستقبلنا... في أي قطاع نتحدث عنه".
وقد أظهر اجتماع دافوس 2026 بوضوح أن استعادة الأراضي ليستفقط واجباً أخلاقياً، بل أيضاً استثماراً ذا عوائد كبيرة. فكل دولار ينفق على استعادة الأراضي يمكن أن يحقق عائداً اقتصادياً يصل إلى 30 دولاراً، فيما قد تصل معدلات العائد الداخلي إلى نحو 20 % خلال عقد واحد. ومع ذلك، لا يزال التمويل الخاص الموجَّه للتكيف عالمياً أقل من 2 %.
استكمالاً لهذا الجهد، تدعم المملكة شراكة الرياض العالمية لمواجهة الجفاف بتعهد مبدئي قدره 150 مليون دولار أمريكي. وتهدف هذه المنصة إلى استقطاب رؤوس الأموال العامة والخاصة، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، ودعم المجتمعات في المناطق الأكثر عرضة للجفاف. ومع إضافة تعهدات الشركاء، تم بالفعل حشد أكثر من 12 مليار دولار أمريكي.
ومع ذلك، لا يُمثّل رأس المال وحده الحل. وقد أشارت الدكتورة ياسمين فؤاد إلى "الحاجة إلى رؤية جديدة للهيكل المالي وكيفية توجيه رأس المال والاستثمارات القادمة من القطاع الخاص". كما أوضح عدد من المشاركين في منتدى دافوس 2026 أن هناك عوائق هيكلية لا تزال قائمة، بدءاً من تشتت مسارات المشاريع وصولاً إلى غياب معايير واضحة لقياس نتائج التكيف.
وتسعى رئاسة (COP16)، قبيل انعقاد مؤتمر الأطراف السابع عشر في أولان باتور، إلى تقديم حلول عملية تزيل العوائق النظامية أمام الاستثمار. وتشمل هذه الجهود بناء معايير مشتركة وأدوات رصد وإبلاغ وتحقق قوية بما يعزز الشفافية وتتبع الأثر؛ إلى جانب تطوير أدوات مبتكرة للحد من المخاطر وتصميم آليات تمويل مشتركة مصممة خصيصًا للمستثمرين من القطاع الخاص؛ وتوحيد جهود الشركات لتهيئة بيئة تنظيمية داعمة وقابلة للتنبؤ من شأنها تسريع ممارسات الأعمال المتجددة على نطاق واسع.
في منتدى دافوس 2026، دعا قادة الأعمال من شركات مثل EY، وأولام أغرو، ونيكسيرا، وجينيسيس سويل، ومجلس الأعمال المنغولي إلى تعزيز التعاون بين القطاعات، واستقرار السياسات، وإيجاد بنية تحتية مشتركة للبيانات، وتؤكد رئاسة (COP16) التزامها بدفع هذه الأوليات إلى حيز التنفيذ. وكما أكدت الدكتورة ياسمين فؤاد، فإننا جميعاً نتحمل مسؤولية طويلة الأمد تجاه الأجيال القادمة، التي ستحكم فيما إذا كنا قد حافظنا على الأرض التي أوكلت إلينا ونقلناها سليمة ومُنتِجة.
الرياض