• ×
admin

جمال طبيعتنا السعودية.. سيمفونية أرضٍ ورؤية وطن

جمال طبيعتنا السعودية.. سيمفونية أرضٍ ورؤية وطن

يحيى جابر

في المملكة العربية السعودية، لا تُروى الطبيعة بوصفها جغرافيا فحسب، بل تُحكى كحكاية وطنٍ تنفستها الأرض، وصاغتها الأجواء، وباركها الإنسان، وهنا، تتشكّل الملامح بين صحراءٍ مهيبة دافئة، وجبالٍ شامخة، وبحارٍ مترامية بأمواج متناسقة، تمنح هذا الوطن لوحةً طبيعية نابضة بالجمال والدهشة، مليئة بالألوان الزاهية.

في مرتفعات عسير والباحة والطائف، وجازان، تعانق الغيوم القمم، ويهمس الضباب في رؤوس الجبال، ويدخل كل قرية ودار، معانقاً الأشجار، ليأتي الطقس معتدلًا كنسمة سلام في عزّ الصيف، هنا تنساب الأمطار كرسائل حياة، وتنسكب رويداً لتلطف الأجواء فتُزهر المدرجات الزراعية، وتكتسي الجبال بحلّة خضراء تُبهج العين وتُطمئن الروح، وتغذي العين بأبهى صورة، في مشهدٌ يجسّد تناغم الإنسان مع أرضه، ويؤكد أن الزراعة ليست موردًا فقط، بل هوية راسخة في وجدان المكان والإنسان.

وفي الواحات والسهول، تنبض الأرض بعطاءٍ لا ينقطع؛ نخيل باسق في الأحساء، والمدينة والقصيم، وحقول ممتدة في جازان ووادي الدواسر، حيث تتلاقى خصوبة التربة مع دفء الشمس، فتثمر الأرض خيرًا، ويصبح اللون الأخضر لغة يومية تروي قصة الاستقرار والأمان الغذائي، وما تنعم به الأرض من ازدهار وأمن.

قصيدة زرقاء مفتوحة لسواحلنا السعودية؛ شواطئ نقيّة، ومياه صافية، وطقسٌ معتدل في مواسم كثيرة من العام، وعلى ضفاف البحر الأحمر، تتلألأ الشعاب المرجانية ككنوزٍ طبيعية، تحتضن تنوعًا بحريًا فريدًا، يجعل من السواحل السعودية وجهة عالمية لعشّاق الصفاء والجمال.

ولا تقل الصحراء السعودية سحرًا ودهشة ودفء؛ ففي الشتاء والربيع، تتزيّن الرمال بلونها الذهبي الدافئ وتتوشح بوشاحٍ أخضر من النباتات البرية كزينة لذهبها اللامع، ويعتدل الطقس، فتتحوّل الصحراء من صمتٍ مهيب إلى حياةٍ نابضة، يقصدها محبو الرحلات والتأمل، حيث السماء صافية المزينة بالنجوم، والهواء النقي، والسكينة الحاضرة، حيث يبحر الخيال في عمق السماء ليلاً.

وفي قلب هذا الجمال، تقف الدولة السعودية بدورها الرائد، حارسةً للطبيعة وداعمةً لاستدامتها، عبر رؤية طموحة وبرامج نوعية ضمن رؤية السعودية 2030، فقد سعت الدولة إلى توسيع الرقعة الخضراء، وتطوير الزراعة المستدامة، وحماية البيئات البرية والبحرية، وتقديم خدمات كبيرة تعزز جودة الحياة وتحفظ الموارد للأجيال القادمة.

إن ما تشهده المملكة اليوم من اهتمامٍ بيئي وزراعي ليس رفاهية، بل وعيٌ حضاري يعكس إيمان القيادة بجمال الأرض والإنسان وأنها مسؤولية وطنية، وأن الطقس، والزراعة، والطبيعة، عناصر تصنع الإنسان قبل أن تصنع الأرض وتبنيها وتحافظ عليها وتطورها.

وتبقى طبيعتنا السعودية، بسحر أجوائها، وعذوبة طقسها، وخصوبة أرضها، نشيد وطنٍ يُتلى، وذاكرة أرضٍ تُزهر كلما أحسن الإنسان الإصغاء لها.

الجزيرة
بواسطة : admin
 0  0  6