أجمل رسالة عشق عبر أمواج البحر
أجمل رسالة عشق عبر أمواج البحر
د. بكري معتوق عساس
من أغرب قصص الحُبِّ والعَشقِ في التَّاريخ، والتي وردت في الأدبِ العالميِّ، تلك التي حدثت في عام 1956م، كان بطلهَا البحَّارُ السويديُّ «أوكي فيكينغ»، الذي كان يجوب المحيط الأطلسيَّ وحيدًا على ظهر سفينته.
في إحدى اللَّيالي شعر أوكي بحاجةٍ شديدةٍ إلى شخصٍ يمكن التحدُّث معه، أنْ يسمع صوته في مكان ما، فأخرج ورقةً صغيرةً من جيب معطفه، وكتب عليها بخطٍّ بسيطٍ ومؤثِّرٍ: «هذِهِ رسالةٌ إلى شخصٍ جميلٍ وبعيدٍ»، وقام بكتابة اسمهِ وعنوانهِ على الورقة، ثمَّ طوى الرِّسالة ووضعها داخل زجاجةٍ، وقام بإلقائِهَا في البحر، كمن يُودع سرَّه لأمواجِ البحرِ.
لم يتوقع أوكي البحار السويدي -أبدًا- أنْ تتحول تلك الزجاجة إلى بداية قصة حب وزواج، إذ بعدها بشهور وصلت الزِّجاجةُ الى شاطئ قرية تقع على جزيرة صقيلية في الجنوب الإيطاليِّ، كانت هناك فتاة في السَّابعة عشرة من العمر تدعى «بولينا بوتزو»، تتمشَّى على الشاطئ، عندما لمحت الزُّجاجةَ تتأرجَّح بين الأمواج، التقطتهَا وقامتْ بفتحها من باب الفُضول، وقرأت تلك الكلماتِ القصيرةَ المكتوبةَ التي لامستْ قلبَها من عالمٍ بعيدٍ.
تأثَّرت بولينا كثيرًا، وشعرتْ أنَّ الرسالة كأنَّها موجَّهةً إليها حقًّا، كانت حياتُها بسيطةً، فهي تعيشُ مع أسرتها في منزلٍ متواضعٍ وبسيطٍ، تحيطه بساتينُ البرتقالِ، تعشقُ البحرَ مثل أبيها الصيَّاد، وتحلم بحياة مختلفة، فقرَّرت الردَّ على الرسالةِ، وكتبتْ إلى البحَّار المجهولِ عن حياتها في قريتها، وعن النَّسيم الدَّافئِ ، وأصواتِ القواربِ التي تعودُ عند الغروبِ.
تلقى أوكي فيكينغ الردَّ مع عدم تصديقه أنَّ البحرَ سوف يردُّ عليه بالفعل، وبدأت المراسلاتُ بينه وبين بولينا، والتي استمرَّت لمدَّة عامين، كانا يتبادلان الرَّسائل المليئة بالتَّفاصيل حتَّى الصَّغيرة منها: هو يحكي لها عن البرد القارس في السويد، وعن اللَّيالي الطَّويلة التي يقضيها وسط أمواج البحر، وهي تحكي له عن دفءِ الشَّمس الإيطاليَّة، وعن عبير زهور البرتقالِ في فصل الرَّبيع، ومع كل رسالة، كان خيطٌ غيرُ مرئيٍّ يربط قلبيهمَا أكثر فأكثر.
أبحر أوكي في عام 1958م، إلى صقلية؛ ليقابل صاحبة الرِّسالة بولينا، التي أعادت له الحياة، وعند وصوله إلى الجزيرة، كانت بولينا تنتظرهُ بخجلٍ، التقيا للمرَّة الأُولَى، وبدا كأنَّهما يعرفَانِ بعضهمَا بعضًا منذُ سنواتٍ.
في أكتوبر من نفس العام، تزوَّج أوكي وبولينا في حفلٍ بسيطٍ أُقيم في جزيرة صقلية، وكتبت الصحفُ الإيطاليَّة والسويديَّة قصَّتهمَا، وأطلقت عليها: «أجمل رسالة حُبٍّ كتبَها البحرُ».
بعد انتهاء حفلة الزَّفاف، انتقلت بولينا مع أوكي إلى السويد، حيث عاشا حياةً هادئةً مليئةً بالحُبِّ والمودَّة، أنجبا ثلاثة أطفال، واستمرَّت علاقتهمَا الزَّوجيَّة لمدَّة ثلاثة وأربعين عامًا، حتَّى وفاة أوكي في عام 2001م، ومع مرور السِّنين ظلَّت بولينا تحتفظُ بالزُّجاجة الأصليَّة، والرِّسالة بداخلها، على رفٍّ بجانب المدفأة، كتذكارٍ جميلٍ لبداية حكايةٍ لا يكتبُهَا إلَّا القَدَرُ.
المدينة
د. بكري معتوق عساس
من أغرب قصص الحُبِّ والعَشقِ في التَّاريخ، والتي وردت في الأدبِ العالميِّ، تلك التي حدثت في عام 1956م، كان بطلهَا البحَّارُ السويديُّ «أوكي فيكينغ»، الذي كان يجوب المحيط الأطلسيَّ وحيدًا على ظهر سفينته.
في إحدى اللَّيالي شعر أوكي بحاجةٍ شديدةٍ إلى شخصٍ يمكن التحدُّث معه، أنْ يسمع صوته في مكان ما، فأخرج ورقةً صغيرةً من جيب معطفه، وكتب عليها بخطٍّ بسيطٍ ومؤثِّرٍ: «هذِهِ رسالةٌ إلى شخصٍ جميلٍ وبعيدٍ»، وقام بكتابة اسمهِ وعنوانهِ على الورقة، ثمَّ طوى الرِّسالة ووضعها داخل زجاجةٍ، وقام بإلقائِهَا في البحر، كمن يُودع سرَّه لأمواجِ البحرِ.
لم يتوقع أوكي البحار السويدي -أبدًا- أنْ تتحول تلك الزجاجة إلى بداية قصة حب وزواج، إذ بعدها بشهور وصلت الزِّجاجةُ الى شاطئ قرية تقع على جزيرة صقيلية في الجنوب الإيطاليِّ، كانت هناك فتاة في السَّابعة عشرة من العمر تدعى «بولينا بوتزو»، تتمشَّى على الشاطئ، عندما لمحت الزُّجاجةَ تتأرجَّح بين الأمواج، التقطتهَا وقامتْ بفتحها من باب الفُضول، وقرأت تلك الكلماتِ القصيرةَ المكتوبةَ التي لامستْ قلبَها من عالمٍ بعيدٍ.
تأثَّرت بولينا كثيرًا، وشعرتْ أنَّ الرسالة كأنَّها موجَّهةً إليها حقًّا، كانت حياتُها بسيطةً، فهي تعيشُ مع أسرتها في منزلٍ متواضعٍ وبسيطٍ، تحيطه بساتينُ البرتقالِ، تعشقُ البحرَ مثل أبيها الصيَّاد، وتحلم بحياة مختلفة، فقرَّرت الردَّ على الرسالةِ، وكتبتْ إلى البحَّار المجهولِ عن حياتها في قريتها، وعن النَّسيم الدَّافئِ ، وأصواتِ القواربِ التي تعودُ عند الغروبِ.
تلقى أوكي فيكينغ الردَّ مع عدم تصديقه أنَّ البحرَ سوف يردُّ عليه بالفعل، وبدأت المراسلاتُ بينه وبين بولينا، والتي استمرَّت لمدَّة عامين، كانا يتبادلان الرَّسائل المليئة بالتَّفاصيل حتَّى الصَّغيرة منها: هو يحكي لها عن البرد القارس في السويد، وعن اللَّيالي الطَّويلة التي يقضيها وسط أمواج البحر، وهي تحكي له عن دفءِ الشَّمس الإيطاليَّة، وعن عبير زهور البرتقالِ في فصل الرَّبيع، ومع كل رسالة، كان خيطٌ غيرُ مرئيٍّ يربط قلبيهمَا أكثر فأكثر.
أبحر أوكي في عام 1958م، إلى صقلية؛ ليقابل صاحبة الرِّسالة بولينا، التي أعادت له الحياة، وعند وصوله إلى الجزيرة، كانت بولينا تنتظرهُ بخجلٍ، التقيا للمرَّة الأُولَى، وبدا كأنَّهما يعرفَانِ بعضهمَا بعضًا منذُ سنواتٍ.
في أكتوبر من نفس العام، تزوَّج أوكي وبولينا في حفلٍ بسيطٍ أُقيم في جزيرة صقلية، وكتبت الصحفُ الإيطاليَّة والسويديَّة قصَّتهمَا، وأطلقت عليها: «أجمل رسالة حُبٍّ كتبَها البحرُ».
بعد انتهاء حفلة الزَّفاف، انتقلت بولينا مع أوكي إلى السويد، حيث عاشا حياةً هادئةً مليئةً بالحُبِّ والمودَّة، أنجبا ثلاثة أطفال، واستمرَّت علاقتهمَا الزَّوجيَّة لمدَّة ثلاثة وأربعين عامًا، حتَّى وفاة أوكي في عام 2001م، ومع مرور السِّنين ظلَّت بولينا تحتفظُ بالزُّجاجة الأصليَّة، والرِّسالة بداخلها، على رفٍّ بجانب المدفأة، كتذكارٍ جميلٍ لبداية حكايةٍ لا يكتبُهَا إلَّا القَدَرُ.
المدينة