• ×
admin

محمود درويش.. شاعر الجرح الفلسطيني

محمود درويش.. شاعر الجرح الفلسطيني

د. بكري معتوق عساس

يعد الشاعر الفلسطيني «محمود درويش» من أشهر الشعراء الفلسطينيين والعرب، وقد حاز على العديد من الجوائز، منها: وسام الفنون والآداب الفرنسي، وساهم أدبه، - ولا سيما شعره- في ترسيخ الهوية الفلسطينية.

يمتلك درويش في رصيده أكثر من ثلاثين ديواناً، بالإضافة إلى ثمانية كتب، وكان نصه النثري: «صمت من أجل غزة»، وصفاً دقيقاً لصمود هذه المدينة التي كانت هدفاً متكررا لعدوان الجيش الإسرائيلي؛ ارتبط شعره بالثورة ضد الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، حتى أطلق عليه البعض لقب: «شاعر الجرح الفلسطيني».

وُلِدَ الشاعر درويش عام 1941م في قرية البروة، إحدى قرى فلسطين الحبيبة، انتقلت أسرته إلى لبنان بعد حرب 1948م، وعادت أسرته مرة أخرى إلى فلسطين بعد توقيع اتفاقيات الهدنة عام 1949م.

تعرَّض الشاعر للاعتقال عدة مرات بين عامي 1961م و1972م، وبعد خروجه من المعتقل سافر إلى الاتحاد السوفيتي للدراسة، ثم انتقل بعدها إلى القاهرة، وعمل في صحيفة الأهرام، ومنها سافر إلى لبنان وعمل رئيساً لتحرير مجلة شؤون فلسطين، ثم عمل مديراً لمركز أبحاث منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت.

من أشهر قصائده: «إلى أمي»، التي كتبها وهو في سجون الاحتلال الإسرائيلي كوسيلة للمصالحة مع والدته، وهي موجَّهة إليها بشكلٍ مباشر؛ أقتبس بعض مما قاله فيها: وأنا في السجن زارتني أمي يوماً، وكانت تحمل لي إبريقاً من القهوة... أخذه السجان منها وسكبه على الأرض، فبكت أمي بكاءً شديداً، فلما دخلت زنزانتي، جلستُ وكتبتُ رسالة مني لها قلتُ فيها:

«أحن إلى خبز أمي، وقهوة أمي، ولمسة أمي، وأعشق عمري، لأني إذا متُ أخجل من دمع أمي.. خُذيني إذا عُدت يوماً وشاحاً لهدبك!!.. وغطي عظامي بعشب تعمد من طُهر كعبك!!.. وشدّي وثاقي بخصلة شعر، بخيط يلوح في ذيل ثوبك!!.. ضعيني إذا ما رجعت.. وقوداً بتنور نارك، وحبل الغسيل على سطح دارك!!.. لأني فقدت الوقوف بدون صلاة نهارك!!.. هرمت فرُدي نجوم الطفولة، حتَّى أُشارك صغار العصافير درب الرجوع لعش انتظارك، أنا عجوز، أعيدوا إلي نجوم الطفولة، لأتمكن من رسم مسار رحلة العودة للوطن، مع الطيور المهاجرة، إلى عشّكم المنتظر».

من أجمل أقواله التي خلدها التاريخ: «كل الذين ماتوا، نجوا من الحياة بأعجوبة»، وكذلك قوله: «أن تكون فلسطينياً يعني أن تُصاب بأمل لا شفاء منه»، توفى الشاعر محمود درويش في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 2008م، بعد إجرائه لعملية قلب مفتوح في مركز تكساس الطبي.

المدينة
بواسطة : admin
 0  0  2