• ×

الكوليسترول مادة نافعة بل ضرورية للحياة..!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الكوليسترول مادة نافعة بل ضرورية للحياة..!

د. عبدالعزيز بن محمد العثمان

هذه بعض الأسئلة وإجاباتها المختصرة لكي لا يتشعب بنا الموضوع.

هل الكوليسترول مادة ضارة؟

لا، الكوليسترول مادة نافعة بل هي ضرورية للحياة، فمنها يتم تصنيع فيتامين (د)، وكثير من الهرمونات مثل الهرمونات الجنسية، هرمون البروجيسترون، والاستروجين (هرمون الأنوثة ومشتقاته: ايسترادايول، ايسترون، ايستريول)، وأيضاً الأندروجين (هرمون الذكورة ومشتقاته: أندروستيرون، تستوستيرون)، وهرمونات المينيرالواكورتيكويد، وهرمونات الجلوكورتيكويد (كورتيزول)، كما أنه ضروري ومهم لتصنيع أغشية الخلايا، وتصنيع أحماض عصارة المرارة (والتي تساعد في هضم الدهون).

هل الكوليسترول نوع من أنواع الدهون؟

لا، فهو نوع من الليبيدات، وهناك ثلاث أقسام لها: القسم الأول الدهون والزيوت ويندرج تحتها الدهون الثلاثية والقسم الثاني هي الستيرولات ويندرج تحتها الكوليسترول والقسم الثالث هي الليبدات الفوسفاتية ويندرج تحتها الليسيثين، فمن هذا نعم.. إن الكوليسترول ليس من أنواع الدهون أو الزيوت ولكنها كلها تندرج تحت عائلة تسمى الليبيدات وهو مصطلح كيميائي عضوي ليس له ترجمة عربية.

هل يوجد الكوليسترول في الزيوت النباتية مثل زيت دوار الشمس وزيت الذرة وزيت النخيل وزيت الزيتون وغيرها؟

لا يوجد الكوليسترول في جميع الزيوت النباتية بكل أنواعها، ولا يوجد الكوليسترول في النباتات لأنه ليس لها عظام. ولا هرمونات بروجستيرون واساتروجين والندروجين وسواها.

تذكر إعلانات الزيوت النباتية أنها زيوت خالية من الكوليسترول، فهل هذا صحيح ؟

نعم وبكل تأكيد الزيوت النباتية خالية فعلاً من الكوبيسترول، ولكن ذلك ليس بجهد مصانع الزيوت بل أساساً لا يوجد في الدهون النباتاية والزيوت كوليسترول كما ذكرنا، ولكنها وسيلة إعلانية جاذبة للمستهلكين لكي تشعرنا بأنهم بذلوا جهداً لكي يكون ذلك الزيت صحياً، ودائماً أشبهه بمن يقول سيارتي متميزة بعجلات سوداء، فهو لم يكذب ولكنه أوهمنا بالمعلومة.

أين يوجد الكوليسترول؟

يوجد في كل المنتجات الغذائية من مصدر حيواني مثل الشحوم الحيوانية والسمن والدهون في اللحوم الحمراء والدجاج والسمك والحليب كامل الدسم ومنتجاته وصفار البيض، ويكثر في الجمبري والمحاريات ويقل في الأسماك.

لو تجنبت تلك الأغذية هل سينخفض الكوليسترول؟

ـ نعم.. ولكن ليس بالضرورة أن ينخفض ويعود لوضعه الطبيعي عند توقفك عن تناول تلك الأغذية. لماذا؟

لآن أغلب الكوليسترول 60 % وأكثر يصنع داخل الجسم حتى لو لم يتناول الشخص أي مصدر للكوليسترول، و الـ 40 % تأتي من الأغذية، ولهذا يمكننا التحكم فقط في الـ 40 % فقط بالغذاء ولكن يمكننا تحسين النسبة من خلال ضبط الغذاء وزيادة اللياقة البدنية.

لماذا يصنع الجسم 60 % ومن أين ؟
ـ لأن الكوليسترول أساسي وضروري لاستمرار الحياة لفوائده التي ذكرتها سابقاً، ولهذا كفل الله توفيره لتحقيق تلك الضرورة، ويصنعه الجسم من الأحماض الدهنية والبروتينية والفوسفات من خلال عملية أيض معقدة.

مالفرق بين الكوليسترول النافع والكوليسترول الضار ؟
ـ الكوليسترول نافع ولكن زيادته عن الحد الطبيعي هي الضارة حسب الحالة الصحية للشخص، وما يشاع عن الكوليسترول النافع والضار هي تسميات غير دقيقة ولكن يذكرها بعض المختصين بقصد تسهيل المعلومة للمتلقي، فما يسمى خطأ بالكوليسترول النافع هو نوع من الليبيدات البورتينية عالية الكثافة high-density lipoproteins (HDL) لأن نسبة البروتين فيها أعلى في النسبة (45-50 %) من بقية مكوناتها مثل الجليسريدات الثلاثية التي تشكل 5 % والكوليسترول الذي يشكل تقريباً 20 % والليبيدات الفوسفاتية التي تشكل تقريباً 30 %، ومهمة هذه الليبيدات نقل الكوليسترول من الأنسجة والخلايا إلى الكبد التي تتخلص منه عن طريق الصفراء والأمعاء الدقيقة وهذا يخفف تراكم الكوليسترول في الأنسجة الخلايا والدم وعند ارتفاع الكوليسرول في الدم نحاول زيادة هذا النوع ليتخلص من الكوليسترول في الخلايا وهذا يتم من خلال مزاولة الأنشطة البدنية، وما يسمى خطأ بالكوليسترول الضار هو ليبيدات بروتينية منخفضة الكثافة low-density lipoproteins (LDL) لأن نسبة البروتين فيها منخفضة 25 % بينما الكوليسترول مرتفع 45 % والليبيديات الفوسفاتية حوالي 20 % والجليسريدات الثلاثية 10 % ومهمة هذا النوع هو نقل الكوليسترول من الكبد إلى الخلايا والأنسجة عكس النوع الأول وهذا يفيد بتوفير الكوليسرول لتصنيع فيتامين د المهم للعظام والأنسجة وللهرمونات التي ذكرنا، ولكن عند ارتفاع الكوليسرول في الدم فيجب أن نقلل من عمل هذا النوع بتقليل الدهون الحيوانية ومصادر الكوليسترول في الغذاء لكيلا يتراكم الكوليسترول في الدم فيؤدي للجلطات.

هل تناول الكولسترول يسبب الجلطات أو يزيد احتمالية حدوثها؟

نعم بالتأكيد، ولا خلاف بين العلماء في هذه النقطة، فالذي لديه ارتفاع في الكوليسترول يجب عليه أن يعالج ذلك الارتفاع من خلال زيارة الطبيب وتحسين نمط الحياة بالتغذية السليمة منخفضة الكوليسترول وزيادة اللياقة البدنية المستمرة.

هل تناول الأغذية الغنية بالكوليسترول يرفع نسبته في الجسم وفي الدم بالتحديد؟

هذه نقطة اختلاف العلماء فمنهم من يقول ترفعه ومنهم من يقول لا ترفعه، وهذا الاختلاف سائغ لأنه يختلف بحسب الأشخاص وحالتهم الصحية، ولعلكم اطلعتم على برامج تلفزيونية في أميركا تعرض أناساً في حديقة يقلون البيض بكميات كبيرة ويتناولونه إثباتا أنه لا يرفع الكولسترول في الدم.

وفعلا تم رفع قوائم مصادر الكوليسترول من الأغذية المسببة للجلطات، وتم تصحيحه بأنها قد ترفع الكوليسترول في الدم عند البعض.

أيهما أخطر ارتفاع الكوليسترول أم الدهون الثلاثية؟

ارتفاع الكوليسترول أخطر من ارتفاع الدهون الثلاثية، وعوامل الخطر نسبية، بمعنى أن من لديه تاريخ طبي بأمراض القلب والشرايين فيجب عليه الاحتراس الكامل والمحافظة على مستواهما في الوضع الطبيعي.

أخطر منهما تناول الدهون المشبعة، فقد لاحظت أن هناك تخوفاً دائماً من تناول الكوليسترول وتهميشاً لخطر الدهون المشبعة مع أنه قد تفوق خطر ارتفاع الكوليسترول.

كم النسب الطبيعية للدهون والكوليسترول؟

يجب ألا يزيد الكوليستيرول على 200 ملجرام/ ديسيلتر وهذا هوالرقم يجب حفظه، ويقابله (5.2 مليمول /لتر) في المعيار الثاني، فبعض المراكز الطبية تستخدم المعيار الأول وهو السائد وبعضها تستخدم المعيار الثاني وكلاهما دقيق.

والدهون الثلاثية (TG) يجب ألا تزيد على 150 ملجرام / ديسيلتر، والليبيدات منخفضة الكثافة (LDL) يجب إلا تزيد على 130 ملجرام / ديسيلتر، والليبيدات مرتفعة الكثافة (HDL) مهم أن تزيد عن 60 ملجرام / ديسيلتر.

كيف نخفف الكوليسترول عند شخص لديه ارتفاع فيه؟

يتم ذلك من خلال تجنب أو تقليل الأغذية الغنية بالكوليسرول مثل ماذكرنا بعض الجمبري والرخويات البحرية والكبدة والكلاوي والمخ والكافيار واللحوم والشحوم الحيوانية وصفار البيض واللحوم المخلوطة والمفرومة بشحومها مثل الكباب في المطاعم ومنتجات الحليب كامل الدسم مثل الحليب والأجبان واللبنة واللبن والزبادي والايس كريم المصنع من حليب كامل الدسم وأيضاً تجنب الأغذية عالية الدهون المشبعة مثل الوجبات السريعة والمقالي والمعجنات الغنية بالزيوت المشبعة والمايونيز. تجنب تلك الأغذية يقلل الليبديات منخفضة الكثافة LDL، وأيضاً علينا زيادة الليبديات مرتفعة الكافة HDL من خلال مزاولة الأنشطة البدنية المعتدلة، وهناك أغذية تساعد على تقليل الكوليسترول في الدم مثل زيت الزيتون والخضروات أو الفواكه الطازجة والأغذيةالغنية بمضادات الأكسدة مثل المكسرات والسالمون والتوت الأزرق والبقول والحبوب الكاملة.

لماذا انتشر الحديث مؤخراً عن خطر الكوليسترول والدهون وعلاقتهما بالأمراض؟

زيادة وعي الناس هي السبب وهذا مؤشر ممتاز بالذات مع انتشار خطر المدنية والخمول والحياة شبه الصناعية، ولكن يجب أن ننتبه لنقطتين الأولى أن تأثير مصانع الأدوية قوي جداً وربما يكون بعض ذلك التأثير سلبياً، وبقصد تجاري بحت على حساب المرضى والأصحاء على حد سواء، ولهذا يجب التركيز على الوقاية قبل العلاج، الأمر الثاني، أن سبب انتشار كثير من الأمراض بسبب تغير نمط الحياة غير الصحي، وتناول العناصر الغذائية مفصولة أو مستخلصة مثل استخلاص الزيت من النباتات أو السكر الأبيض من قصب السكر أو الدقيق الأبيض من الحبوب الكاملة أو غيرها من المواد، وأظن أن تناولها لوحدها مفصولة من أصلها يزيد تأثيرها السلبي، في حين لو تناول الشخص مادة غذائية طبيعية بما فيها ذلك الزيت لكان تأثيره السلبي أقل من تناول نفس كمية الزيت ولكنها مفصوله كما يحدث الآن.

إن تناول غذاء معين يحوى عناصر غذائية طبيعية يجعل امتصاص تلك المواد معتدلاً وبعضها يؤثر على بعض ويقلل خطرها، أما تناولها بمفردها فمن الممكن أن تسبب تأثيرات سلبية.

هل أتناول الدهون والشحوم؟

هل أتناول الشحوم وصفار البيض والأجبان بلا خوف كما كانوا يحذروننا في الماضي؟

دعونا نفهم هذه الجزئية بعمق لكيلا نفسد من حيث أردنا الإصلاح، لهذا أرجو قراءة هذه الجزئية كاملة.

المعلومة التي تتردد على مسامعنا في المجالس بالذات في الولائم والمناسبات وأمام «المفاطيح» قولهم «كان آباؤنا وأجدادنا يأكلون الشحوم بل إنهم يبدأون بتناول الشحوم من الإلية وغيرها قبل تناول اللحم والرز، ويصنعون من باقي الشحوم السمن البلدي ويأكلونه يومياً ويضيفونه للأطعمة بل يصبونه صباً على صحن الطعام، ومع هذا كانوا أصحاء ولم نسمع بالجلطات والكوليسترول إلا هذه الأيام»، ويرد عليه لأن آباءنا وأجدادنا كانوا يعملون ويحرقون تلك الدهون بالعمل والجهد البدني الكبير، ومع عدم دقة الإجابة إلا أنني سأركز على المحور الأساسي.

دعوني أطرح السؤال الكبير:

هل تناول الدهون والشحوم والكوليسترول ضار بالصحة؟
الجواب لا، فتناول الدهون والشحوم والكوليسترول باعتدال غير ضار بالصحة للشخص السليم الذي يعيش بشكل سليم وطبيعي.. أرجو أن يفهم جوابي بشكل سليم.

ماذا تقصد بعبارة الشخص السليم الذي يعيش بشكل سليم وطبيعي؟

أقصد أن الشخص السليم الذي يعيش بحياة منظمة ونمط حياة سليم لا يضره تناول الأغذية الطبيعية مادامت بتوازن، المشاكل الصحية التي برزت من تناول الشحوم والدهون والكوليسترول ليس بسبب سوء تلك المواد الغذائية، فهي من مخلوقات الله التي أحلها الله وذكرها في كتابه وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن المشكلة أتت من نمط الحياة غير الصحي، البعض ينام بالنهار ويسهر بالليل، وجزء من طعامه إن لم يكن أغلبه غير صحي أو مشكوك في سلامته، فيه نسبة كبيرة من الدهون المشبعة والزيوت المهدرجة والسكر والملح والأغذية المصنعة والمحفوظة والمعلبة وما فيها من المواد الكيميائية الحافظة والملونة والمدعمة للقوام والمطولة لفترة الصلاحية وقليلة نسبة الفواكه والخضروات الطازجة والحبوب الكاملة والماء، وغيرها من التغيرات الحياتية غير السليمة، ولهذا كثرت الإصابات بالأمراض من جراء نمط الحياة غير السوي والأغذية المصنعة والمستخلصة، وليس بسبب الأغذية الطبيعية.

هل تعني أن نتناول الشحوم والدهون والكوليسترول وصفار البيض والجمبري بلا تخوف؟

بالطبع لا، لا أنصح بذلك لأن المشكلة كما ذكرت فينا وليست في الغذاء الطبيعي، وبدون أن نصلح نمط حياتنا وتسير مكونات الجسم من أنزيمات وهرمونات وأملاح وسوائل كما خلقها الله وترتبط حياتنا بساعتنا البيولوجية بشكل سليم لكي تعمل أجسامنا ضمن المسار الذي خلقه الله لها بلا تعديل كما تيسر كافة المخلوقات من نجوم وكواكب وطيور ونباتات وحيوانات برية، عندها يمكننا تناول تلك الأغذية من مصادرها الطبيعة كاملة باتزان وبلا خوف.

هل امتنع من تناول أدوية خفض الكوليسترول؟

لا بالطبع، تناولها حسب وصفة الطبيب ولكن لا تعتمد عليها، اعتبرها حل مؤقت حتى تضبط مستوى الدهون والكوليسترول وغيره بالشكل السليم من خلال تحسين نمط الحياة والتغذية والنشاط البدني وضبط ساعة الجسم.

الرياض

بواسطة : admin
 0  0  14
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:05 مساءً الأحد 15 ديسمبر 2019.