• ×

5 عادات مسائية لصحة نفسية وبدنية أفضل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
5 عادات مسائية لصحة نفسية وبدنية أفضل
تهيئ الجسم للنوم العميق واستقبال صباح جديد

د. عبير مبارك

وقت الليل، بدءا من غروب الشمس، هو الفترة التي يقوم الجسم فيها بالعمل الدؤوب لإعادة ترتيب بيته الداخلي، كي يصبح الجسم على أهبة الاستعداد لإنجاز المهام النهارية التي يحتاج المرء أن يقوم بها دون أي إعاقة ناتجة عن عدم اكتمال قدرة الجسم على إنجازها، أو حاجته لأخذ مزيد من الراحة.

صحيح أن المهمة الأساسية للجسم في فترة الليل هو «إنجاز» الاستغراق الصحي في النوم المريح لفترة ثماني ساعات بالمتوسط للشخص البالغ، إلاّ أن ضمان قدرة الجسم على إنجاز هذه المهمة الحيوية يتطلب ممارسة المرء لعدد من السلوكيات الصحية في سويعات أوائل المساء، أي الفترة التي تسبق الذهاب إلى السرير وبدء الخلود إلى النوم.

- عادات مسائية

وفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن «العادات المسائية الصحية» Night Time Healthy Habitsتنقسم إلى نوعين. النوع الأول هو: العادات الصحية التي تلعب دوراً أساسيا في تسهيل الخلود إلى النوم والاستغراق فيه براحة تامة، لتُؤدي بالمرء إلى الاستيقاظ الصباحي وهو في حالة مفعمة بالحيوية والنشاط البدني والنفسي. والنوع الآخر هو العادات الصحية والسلوكيات اليومية التي يعتبر إنجازها في المساء أفضل من فترة الصباح أو بقية ساعات النهار، والتي يترك إنجازها في أوائل المساء آثاراً صحية إيجابية في الجسم طوال النهار.

ومن تلك العادات المسائية الصحية:

1- خفض الإضاءة المسائية. تفيد المؤسسة الوطنية للنوم بالولايات المتحدة National Sleep Foundationأن المرء في أوائل فترة المساء، يحتاج إلى تهيئة عدد من الظروف لتسهيل الخلود إلى النوم. والتي تتضمن، بالإضافة إلى وضع موعد تقريبي ثابت لوقت الذهاب إلى السرير، الحرص على خفض الإضاءة في المنزل بدءا من بعد غروب الشمس. وهذا السلوك المسائي يُسهم في تنشيط إفراز الدماغ لهرمون ميلاتونين، وهو المنوم الطبيعي الذي ينتجه الجسم في كل ليلة لتسهيل النوم. وخفض تعرض الجسم للضوء أياً كان مصدره، بما يشمل المصابيح أو شاشات الكومبيوتر والهاتف المحمول والتلفزيون، وخاصة الضوء الأزرق المنبعث منها.

كما تحتاج غرفة النوم أن تكون ذات بيئة نظيفة ملائمة للنوم، أي أن يكون السرير والوسائد مريحة، وأن تكون البرودة فيها معتدلة، وأن تخلو من قطع الأثاث المنبهة والمعيقة عن الخلود إلى النوم، مثل التلفزيون والكومبيوتر والمجلات. وتقول المؤسسة الوطنية للنوم: «اجعل غرفتك مريحة ومُسهلّة للنوم من خلال الحفاظ على هدوئها وبرودتها وظلامها. يجب أن تشعر بالراحة في الفراش. ومن الناحية المثالية، يجب استبدال المراتب كل ما بين خمس إلى سبع سنوات، ويجب استبدال الوسائد سنوياً».

وتُضيف: «التحديق في الساعة عندما لا تستطيع النوم يمكن أن يجهدك ويجعل من الصعب عليك أن تغفو. أبقِ ساعة غرفة نومك بعيدة عنك حتى لا تُغريك بمشاهدة الوقت. وإذا مرت ٢٠ دقيقة وما زلت لا تستطيع النوم، اخرج من السرير وقم بعمل مريح حتى تشعر بالنعاس».

- الاسترخاء

2- الاسترخاء الذهني والعاطفي. فترة المساء هي الفترة اليومية للاسترخاء النفسي والبدني. ويمكن أن يظهر الإجهاد النفسي في الليل بطرق مختلفة، منها صعوبات أو فقدان النوم، وضعف التركيز الذهني. وكذلك ثمة علامات جسدية، مثل الصداع أو اضطراب المعدة أو التعب أو فقدان الشهية أو ألم في الصدر أو الرقبة أو الظهر.

ويقول الدكتور لويس ف. بوينافير من كلية طب جونز هوبكنز: «يرتبط الإجهاد النفسي بقلة النوم، لأن ذلك يرفع من مستوى هرمونات التوتر في الجسم طوال الوقت. والتقنيات البسيطة لتخفيف التوتر يمكن أن تساعدك على النوم بشكل أفضل وتشعر بالهدوء لأنها تُخفض مستوى هرمون الكورتيزول والأدرينالين وتُبطئ تسارع نبض القلب ومعدل التنفس، ما يعطي استرخاء وهدوءا للجسم والذهن». ويضيف أن من أبسط التمارين لذلك هي تمارين التنفس اللطيف بعمق، وذلك بالجلوس أو الاستلقاء في وضع مريح لبضع دقائق، مع إغماض العينين، ثم تكرار أخذ هواء النفس وإخراجه ببطء.

وكذلك من أفضل سلوكيات الاسترخاء النفسي، تحاشي الانزعاج العاطفي والدخول في نقاشات الخلافات العائلية. ويشير المتخصصون النفسيون إلى أهمية عدم إعادة تذكر الأحداث أو اللقاءات السلبية التي حصلت مع الشخص خلال اليوم، والتفكير فيها مراراً وتكراراً بالليل، وينصحون آنذاك أن يعيد المرء برمجة نشاط عقله بتخصيص خمس دقائق للتأمل في الأشياء التي يشكرها ويمتن لها، وأن ذلك الامتنان يسهل النوم والأحلام السعيدة.

3- وضع برنامج صحي لليوم التالي. ما يُساعد في إنجاز الأعمال والحفاظ على العادات الصحية في نهار اليوم التالي، الاهتمام في فترة المساء بوضع برنامج واضح لأربعة جوانب ذات تأثيرات صحية بدنية ونفسية، يتم العزم على إنجازها في اليوم التالي. وهي: برنامج تغذية وجبات الطعام اليوم التالي، ووقت ممارسة أحد أنواع التمارين الرياضية البدنية، وأنشطة التواصل والاهتمام بأفراد الأسرة والأقارب، وثلاثة من المهام العملية أو الدراسية التي يجدر إنجازها في النهار التالي.

وتقول سوزان فيشر، خبيرة التغذية في ميامي: «تتطلب خطط التغذية ضبطاً يومياً. والعجلة الصباحية لا تتيح عادة فرصة كافية لوضع خطة وجبات الطعام اليومية، ولذا خذ بعض الوقت في المساء عندما تكون مرتاحاً لتخطيط يوم الغد في تحديد جدول التمارين ووجبات الطعام، فكر في القيام بذلك قبل النوم وليس في الصباح».

ووفق ما تم نشره ضمن عدد يناير (كانون الثاني) ٢٠١٨ من مجلة علم النفس التجريبي Journal of Experimental Psychology، لاحظ الباحثون من جامعة بايلور في تكساس أن تخصيص خمس دقائق في المساء لكتابة قائمة بالمهام التي يحتاج المرء إلى أنجازها في اليوم التالي يمكن أن يساعد على النوم بشكل أسهل. وأفاد الدكتور مايكل ك. سكولين، الباحث الرئيس في الدراسة ومدير مختبر علم الأعصاب والإدراك والأستاذ مساعد في علم النفس وعلم الأعصاب، حول سبب إجراء هذه الدراسة بالقول: «قوائم المهام لدى الشخص تنمو باستمرار، وعند وقت النوم فإنه يقلق بشأن المهام غير المكتملة. ولذا أردنا أن نستكشف ما إذا كان فعل تدوينها بالقلم يمكن أن يقاوم المصاعب الليلية أثناء النوم».

- عشاء صحي

4- وجبة العشاء الصحية. من بعد غروب الشمس، يحتاج المرء لتناول أطعمة ومشروبات تلائم تهيئة جسمه للنوم وإعطاء راحة لعمل الجهاز الهضمي خلال فترة الليل ونهار اليوم التالي. وأولى الخطوات تقليل تناول المشروبات والمأكولات المحتوية على مادة الكافيين المنبهة، كالشاي والقهوة والشوكولاته. وكذلك التوقف عن التدخين، لأن النيكوتين يعمل كمنبهة للجهاز العصبي، ما يُعيق سهولة الخلود إلى النوم.

والخطوة الثانية تتعلق بوجبة العشاء التي يجدر الحرص على تناولها، لأن من أقوى معيقات النوم الشعورُ بالجوع. وتشير مصادر التغذية الإكلينيكية إلى ضرورة أن تكون وجبة العشاء خفيفة، أي أصغر وجبات اليوم من ناحية حجمها وكمية طاقة السعرات الحرارية فيها. وأن تحوي مكونات تكبت الجوع، أي بروتينات، وقليلة المحتوى بالدسم والأطعمة الغنية بالبهارات والفلفل. وتوضح ساندرا ج. أريفالو، مديرة التوعية لبرامج المجتمع في مركز مونتيفيوري الطبي في نيويورك والمتحدثة باسم الجمعية الأميركية لمعلمي السكري، قائلة: «ما تأكله أخيراً في المساء يصنع كيف تستيقظ في اليوم التالي. ووفقاً لجمعية السكري الأميركية ADA، فإنه يحبذ تناول وجبة عشاء مغذية تشتمل على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة واللحوم الخالية من الدهون ومنتجات الألبان قليلة الدسم والكربوهيدرات المعقدة».

وتقول المؤسسة الوطنية للنوم بالولايات المتحدة: «يبدأ الاستعداد للنوم الجيد ليلاً عند تناول الطعام. بعض الأطعمة يمكن أن يكون لها تأثير مهدئ على كل من الدماغ والجسم». وتوضّح: «التريبتوفان حمض أميني يزيد من مستويات السيروتونين للمساعدة على الشعور بالنعاس والاسترخاء، ويُوجد في أطعمة مثل الديك الرومي والدجاج والسمك والجبن قليل الدسم والبيض واللبن الزبادي، مع تناول الكربوهيدرات المعقدة، مثل الخبز الأسمر (خبز كامل حبوب القمح)».

ومن كلية الطب بجامعة بوسطن، تقول البروفسورة إيرينا زدانوفا: «إن إعطاء جسدك قبل النوم جرعة من البكتيريا الصديقة في اللبن الزبادي، يمكن أن يساعد جسمك على أداء وظيفته على النحو الأمثل طوال الليل». وتضيف ميشيل روثنشتاين، اختصاصية التغذية في نيويورك، قائلة: «تشير نتائج بعض الأبحاث إلى أن تناول اللبن الزبادي وغيره من الأطعمة الغنية بالبروتين قبل النوم يمكن أن يساعد أيضاً على إصلاح العضلات ونموها».

كما تُضيف المؤسسة الوطنية للنوم بالولايات المتحدة قائلة: «تحتوي بعض الأعشاب، مثل المريمية والريحان، على مواد كيميائية يمكن أن تحسن النوم عن طريق تخفيف التوترات التي من شأنها أن تبقيك مستيقظاً. ويمكن أن يؤدي أيضاً تناول الدهون الصحية للقلب، إلى زيادة مستويات السيروتونين. والمكسرات تعد مصدراً قوياً لها. ويمكن إضافتها للسلطات في العشاء».

- ما قبل النوم... خطوات العناية الصحية بالجلد والشعر والأسنان

5- العناية الصحية الروتينية بالجسم، والخاصة بالفترة المسائية وما قبل النوم. وهي تستغرق بالمتوسط نحو النصف ساعة، وتشتمل على: العناية بجلد الوجه، والعناية بالشعر، وتنظيف الأسنان، واستحمام نظافة البدن، ووضع مزيلات رائحة العرق، وترطيب جلد الجسم، والعناية بالقدمين.

وتحت عنوان «كيف يحسن النوم بشرتك؟»، تفيد المؤسسة الوطنية للنوم بالولايات المتحدة بأنه من أجل الاستيقاظ يومياً مع بشرة ذات مظهر صحي، يحتاج الإنسان إلى إغماض العين بالنوم لفترة كافية.

وتقول الدكتورة جوديث هيلمان، دكتوراه في طب الأمراض الجلدية: «يمكن أن يكون لتطوير روتين صحي للعناية بالبشرة أثناء المساء تأثير على مظهر الجلد في الصباح. وقلة النوم تزيد من مستويات الالتهاب وهرمونات التوتر التي يمكن أن تزعزع استقرار كفاءة عمل جهاز المناعة وتزيد من مشاكل الجلد مثل حب الشباب والصدفية والأكزيما». كما أن أثناء النوم، يقوم الجسم بإفراز هرمون النمو البشري لحث إنتاج الكولاجين، وهو البروتين الذي يعطي الناس شعراً لامعاً وأظافر قوية وبشرة متوهجة. ونوم أقل من سبع ساعات يمكن أن يلعب دوراً في تطور التجاعيد، وترهل الجلد، والدوائر السوداء تحت العينين وظهور جيوب منتفخة من السوائل تحت العين.

وثمة فوائد صحية متعددة للاستحمام الليلي، مثل إزالة الأوساخ عن الجسم قبل ارتداء ملابس النوم وقبل الاستلقاء على الفراش ووضع الرأس على الوسائد، ما يُحافظ على نظافتها وخلوها من الحشرات الصغيرة. وأيضاً يُنشط الدورة الدموية في الجسم، وخاصة في الجلد لإعطاء فرصة للدورة الدموية كي تُسهم في تغذيته وتنشيط عمليات إعادة الترميم فيه.

ومن المفيد جداً بعد الاستحمام المسائي، وضع مزيل رائحة العرق Deodorant المحتوي على «مثبط إفراز العرق» Antiperspirant. ومثبط إفراز العرق يحتوي على الألمنيوم ويعمل على تقليل إفراز الغدد العرقية لسائل العرق، ولا علاقة له بالرائحة التي تُضاف ضمن مكونات «مزيل رائحة العرق». وعندما يُوضع «مثبط إفراز العرق» بعد الاستحمام الليلي، تُتاح له الفرصة كي يأخذ الوقت ليتغلغل في فتحات الغدد العرقية، ما يُعطي فرصة أفضل لخفض واضح في إفراز العرق طوال ساعات النهار.

وبعد غسل الشعر أثناء الاستحمام الليلي، وتجفيفه برفق بعد ذلك، ثم تمشيطه بهدوء وتأن، فإن ربط الشعر قبل النوم، نوم المرأة، يُسهم في حفاظه على نضارته وحمايته من التكسر والتساقط.

وإذا لم تتمكن المرأة من الاستحمام، تقول الدكتورة جوديث هيلمان: «يجب أن تتأكد النساء من إزالة جميع المكياج، لأن مستحضرات التجميل التي تغطي الجلد قد تؤدي إلى سد المسام وتمنع الجلد من التنفس طوال الليل. خذي دقيقتين قبل النوم واغسلي وجهك بالماء الدافئ ومنظف لطيف، وجففي وجهك بمنشفة ناعمة».

وتضيف الدكتورة روبن إيفانز، طبيبة الأمراض الجلدية، قائلة: «بالنسبة لمعظم الناس وقبل وقت النوم وبعد غسل الوجه بشكل صحيح، يجب استخدام منتجات ترطيب الجلد Moisturizerالمُرطّبة والمهدئة والغنية بالمُطرّيات. Emollient - Rich» وتحديداً مستحضرات الترطيب غير المحتوية على مكونات كوميدوغينيك Comedogenic، التي تغلق المسام وتثير تكوين الرؤوس السوداء على فتحات مسامات الجلد وتهيّج البشرة الحساسة.

ويمكن الاستفادة من المنتجات التي تحتوي على مضادات الأكسدة، بما في ذلك فيتامين سي والشاي الأخضر، للمساعدة في إصلاح البشرة خلال الليل. وكذلك استخدام منتجات مكافحة شيخوخة جلد الوجه وحول العين، التي يمكن وضعها على الجلد قبل النوم كي تتغلغل في الجلد أثناء النوم، وتقدم نتائج أكثر فعالية.

وتنظيف الأسنان بالفرشاة وخيط تخليل الأسنان، أحد الخطوات العناية الجيدة باللثة والأسنان. لأن البكتيريا تحب السكر، ويمكن أن يُمسي ما تراكم منه على الأسنان وبينها، وليمة عامرة للبكتيريا طوال الليل، ما يزيد تكوين الأحماض التي تتسبب بتلف الأسنان وتسويسها، وبتهييج أنسجة اللثة. ولأن إفراز اللعاب (الذي يقوم عادة بالحماية) يقل خلال ساعات النوم، ما يتسبب بجفاف الفم وتمكين تكوين البكتيريا لتلك الأحماض المؤذية للأسنان واللثة ورائحة الفم، فإن استخدام غسول الفم لتنظيف كافة أجزاء الفم، يوفر له وسيلة وقاية للتخلص من البكتيريا طوال فترة النوم.

كما أن تفقّد القدمان أحد خطوات العناية المسائية بهما، وذلك للتأكد من خلو الجلد فيهما من أي إصابات أو قروح أو مناطق ملتهبة بالاحمرار، وذلك بين أصابع القدمين والمناطق المتعرضة للضغط بارتداء الأحذية، أو المعرضة للخدوش، وكذلك تفقد الأظافر فيهما. وهذا السلوك المسائي اليومي ينبه المرء لملاحظة أي أضرار فيهما قبل تفاقم ذلك. وعلى وجه الخصوص لدى كبار السن والأطفال ومرضى السكري أو الذين لديهم تدن في الإحساس العصبي أو بعد المشي لفترات طويلة أو باستخدام أحذية غير مريحة. مع ملاحظة جدوى ترطيب القدمين باستخدام المستحضرات الخاصة بذلك، مع تحاشي وضعه فيما بين أصابع القدمين لأن بشرة تلك المنطقة لا تمتص المواد المُرطّبة.

الشرق الأوسط

بواسطة : admin
 0  0  14
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:42 صباحًا السبت 19 أكتوبر 2019.