• ×
admin

دليلك لمواجهة مشكلة «انضغاط العصب»

دليلك لمواجهة مشكلة «انضغاط العصب»
خطوات صحية لعلاجه والوقاية منه

كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية

يعدّ مصطلح «انضغاط العصب» تشخيصاً طبياً رسمياً، وإنما هو مصطلح عام يُستخدم لوصف انضغاط العصب الذي قد يثير شعوراً بعدم الارتياح، ويُعيق ممارسة الحياة اليومية. وسواءً كنت تُعاني من ألم حاد، أو تنميل، أو خدر، فإن السعي لعلاج المشكلة مبكراً يساعدك في الشعور بالتحسن بوتيرة أسرع.

انضغاط العصب

• ما انضغاط العصب؟ يشير انضغاط العصب «pinched nerve» إلى حدوث ضغط على العصب في أي مكان على امتداد مساره. ويحدث «الانضغاط» عندما يتعرض العصب لضغط زائد من الأنسجة المحيطة به مثل السوائل، أو العظام، أو العضلات، أو الأوتار. ويُمكن أن يُؤدي هذا الضغط إلى تعطيل وظيفة العصب، مسبباً شعوراً بالألم، أو الخدر، أو الضعف.

وبدلاً من تشخيص الحالة باعتبارها انضغاط عصب، يُحدد الأطباء حالات أو آثاراً كامنة أكثر دقة مُرتبطة بانضغاط العصب، مثل ضيق القناة الشوكية. وفي بعض الحالات، قد يُشير الأطباء إلى انضغاط العصب باسم «احتجاز، أو انحشار، العصب» (nerve entrapment).

• ما الذي يُسبب انضغاط العصب؟ يحدث انضغاط العصب عندما يضغط شيء ما على العصب أو يهيجه. وغالباً ما ينتج هذا عن الحمل، أو حالات تسبب التهاب المفاصل (مثل التهاب المفاصل الروماتويدي)، أو السمنة. كما يمكن أن يسفر انضغاط العصب عن:

- تضيّق المسافات في العمود الفقري، جراء التهاب المفاصل العظمي أو انزلاق الفقرات (عظام العمود الفقري).

- انزلاق الغضاريف (الوسائد) بين الفقرات.

- إصابات تُلحق الضرر بالعضلات أو الأربطة أو الأنسجة الأخرى، التي تتورم وتضغط على الأعصاب.

• المواقع والأعراض الشائعة. يمكن أن يحدث انضغاط العصب في أي مكان توجد فيه الأعصاب بالجسم. وفيما يتعلق بالعمود الفقري، يتمثل أكثر موقعين شيوعاً من حيث الإصابة بانضغاط العصب، في الرقبة وأسفل الظهر. ويمكن أن يسبب انضغاط العصب في الرقبة (الفقرات العنقية) شعوراً بالألم والتنميل في الذراعين، بينما يؤدي انضغاط العصب في أسفل الظهر (الفقرات القطنية)، في الغالب، إلى ألم عرق النسا، الذي ينتشر باتجاه أسفل إحدى الساقين.

وتعدّ المناطق الآتية عرضة هي الأخرى للانضغاط:

- الرسغ: قد يؤدي انضغاط العصب المتوسط (median nerve)، الممتد عبر الذراع واليد، إلى متلازمة النفق الرسغي، مثيراً شعوراً بالتنميل والخدر وضعفاً في اليد.

- المرفق: قد ينضغط العصب الزندي (ulnar nerve)، الذي يمتد من الكتف عبر الذراع إلى اليد، ما يسفر عن متلازمة النفق المرفقي، والتي غالباً ما تسبب تنميلاً أو ألماً في إصبعي الخنصر والبنصر.

- الفخذ: قد يؤدي الضغط على العصب الجلدي الفخذي الوحشي (lateral femoral cutaneous nerve)، الموجود في الفخذ إلى ألم الفخذ المذلي (meralgia paresthetica)، ما يثير شعوراً بالحرقان أو التنميل في الجزء الخارجي من الفخذ.

- الكعب أو باطن القدم: قد يؤدي انضغاط العصب الظنبوبي (tibial nerve) في الكاحل، إلى متلازمة النفق الرسغي، ما يسبب ألماً وتنميلاً أو خدراً في القدم.

علاجات متنوعة

• علاجات منزلية لتخفيف الألم. للتغلب على الأعراض المبكرة أو الخفيفة لانضغاط العصب، يُوصى عادةً بالعلاج التحفّظي في المنزل. ورغم أن انضغاط العصب قد يسبب ألماً بالغاً، فإن الأعراض، في أغلب الحالات، تتحسن من تلقاء نفسها مع مرور الوقت.

وتتمثل الخطوة الأولى هنا في الحد من الأنشطة التي تفاقم الشعور بالألم، خصوصاً خلال الأسبوع الأول. وبمجرد تحسن الأعراض، يمكنك استئناف النشاط البدني الخفيف تدريجياً، وفقاً لما تشعر بأنه مريح لك. وبالإضافة إلى تعديل النشاط، يمكنك تجربة الاستراتيجيات الآتية:

- العلاج بالثلج والحرارة: يقلل الثلج من التورم، بينما تساعد الحرارة في تهدئة العضلات المشدودة. ضع الثلج أو وسادة التدفئة لمدة من 15 إلى 20 دقيقة في كل مرة.

- مسكنات الألم التي تُصرف دون وصفة طبية: يمكن أن يساعد تناول الأسيتامينوفين (تايلينول) أو مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الإيبوبروفين (أدفيل) في تقليل الالتهاب والألم. احرص على اتباع التعليمات بعناية، وإذا لم تكن متأكداً من سلامتها لك، فاستشر طبيبك.

- التمدد (Stretching): يمكن أن تساعد تمارين التمدد اللطيفة، في تقليل التوتر العضلي حول العصب المصاب. حاول الثبات على كل تمرين لمدة من 10 إلى 30 ثانية، وكرره من مرتين إلى 3 مرات. إذا تسبب التمدد في زيادة الألم، فتوقف فوراً.

بوجه عام، تتعين تجربة العلاجات المنزلية لمدة من أسبوع إلى أسبوعين. إذا لم تتحسن الأعراض، فعليك استشارة طبيبك لمناقشة التقييم والعلاج.

• العلاج الطبيعي لانضغاط العصب. قد يساعد العلاج الطبيعي إذا استمرت الأعراض أو لم تتحسن مع العلاج المنزلي الأولي. ويمكن لاختصاصي العلاج الطبيعي، تصميم برنامج مخصص لحالتك، وغالباً ما يتضمن:

- تمارين تقوية العضلات: تقوية العضلات حول المنطقة المصابة، يمكن أن تسهم في تقليل الضغط على العصب.

- تمارين التمدد: تحسّن المرونة وتقلل الشد حول العصب.

- العلاج اليدوي: مثل التدليك، الذي يمكن أن يقلل من الالتهاب حول جذور الأعصاب.

في الواقع، لا تساعد التمارين والعلاج في تخفيف الألم فحسب؛ بل قد تقلل كذلك من خطر تكرار الحالة. وإذا أمكن، يُفضل البدء بالعلاج قبل أن تتفاقم الأعراض، ويصبح من الصعب تحمّل التمارين في المراحل المتقدمة.

• الأدوية المساعدة. إذا لم توفر العلاجات المنزلية والعلاج الطبيعي الراحة الكافية، فقد تكون الأدوية الموصوفة ضرورية، خصوصاً إذا كانت الأعراض شديدة ومستمرة. وتحمل جميع الأدوية آثاراً جانبية محتملة، لذلك من المهم مناقشة الفوائد والمخاطر مع الطبيب.

وتتضمن الأدوية التي تُوصف عادةً لعلاج انضغاط العصب الآتي:

- مرخيات العضلات (Muscle relaxants): يمكن وصفها لعلاج تشنجات العضلات الناجمة عن انضغاط العصب. وربما تتضمن الآثار الجانبية الشعور بالنعاس، والدوار، وجفاف الفم.

- الستيرويدات الفموية أو الحقن: قد يُقلل الاستخدام قصير الأمد للكورتيكوستيرويدات (corticosteroids)، من التورم والالتهاب حول العصب. وتتضمن الآثار الجانبية لاستخدامها على المدى الطويل، وزيادة الوزن، وتقلبات المزاج، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات السكر في الدم.

- أدوية تسكين آلام الأعصاب: تستهدف أدوية مثل غابابنتين (gabapentin) آلام الأعصاب. ومن بين الآثار الجانبية المحتملة الشعور بالنعاس، والدوار، وتورم الساقين.

• الجراحة. عادةً ما يلجأ الأطباء إلى الجراحة لعلاج انضغاط العصب فقط حال وجود تفسير واضح للأعراض، وإذا كانت الأعراض شديدة، أو طويلة الأمد، أو مقاومة للعلاجات الأخرى. وهنا، تهدف الجراحة إلى تخفيف الضغط على العصب، ما قد يُقلل الألم بشكل ملحوظ ويُحسّن الوظيفة.

وبوجه عام يعتمد نوع الجراحة التي يُوصي بها الطبيب، على سبب انضغاط العصب. على سبيل المثال، تُستخدم جراحة، في بعض الأحيان، تُسمى «استئصال القرص» (discectomy)، لإزالة جزء من القرص المنفتق في العمود الفقري إذا كان يضغط على عصب.

وكما الحال مع أي جراحة، توجد مخاطر، مثل العدوى أو النزيف أو مضاعفات التخدير. وعليك مناقشة الفوائد والمخاطر المحتملة مع طبيبك لتحديد أفضل طريقة.

الاستشارة الطبية وسبل الوقاية

• متى تجب زيارة الطبيب؟ في الوقت الذي يتحسن فيه كثير من حالات انضغاط العصب بالراحة والعلاج المنزلي، تتطلب بعض الحالات الأخرى عناية طبية. إذا كانت الأعراض شديدة أو تتفاقم أو لا تتحسن، بعد بضعة أسابيع أو تؤثر على حياتك اليومية، فتجب زيارة الطبيب.

بجانب ذلك، قد يشير بعض الأعراض إلى حالة أشد خطورة تتطلب رعاية فورية، مثل:

- الشعور بالخدر أو الضعف: راقب شعور الخدر أو التنميل أو الضعف المستمر أو المتزايد في الأطراف. وينبغي الانتباه إلى أن الخدر أو الضعف المفاجئ في جانب واحد من الجسم، قد يشير إلى سكتة دماغية ويستلزم الاتصال بالإسعاف على الفور.

- فقدان السيطرة على المثانة أو الأمعاء: قد يشير ذلك إلى حالة خطيرة، مثل «متلازمة ذيل الفرس» cauda equina syndrome (الناجمة عن انضغاط العصب في نهاية الحبل الشوكي).

- الحمى: قد تدل على وجود عدوى، وتعدّ سبباً نادراً وخطيراً لانضغاط العصب.

- التعرض لصدمة: إذا تعرضت لإصابة جسدية كبيرة قبل ظهور الأعراض، فقد يكون هناك كسر أو إصابة في الأربطة أو مشكلة خطيرة أخرى.

الوقاية من انضغاط العصب

- عليك اتخاذ خطوات لحماية عمودك الفقري ومفاصلك، ما يُساعد في تقليل خطر الإصابة بانضغاط العصب.

- حافظ على وضعية جسم جيدة؛ فالجلوس والوقوف بشكل صحيح، يُساعد في تقليل الضغط على عمودك الفقري وأعصابك.

- حافظ على نشاطك، فممارسة الرياضة بانتظام تُقوي العضلات الداعمة لعمودك الفقري وتُحسّن مرونته، ما يقلص خطر الإصابة.

- حافظ على وزن صحي، خصوصاً أن الوزن الزائد يُمكن أن يُسبب ضغطاً إضافياً على عمودك الفقري وأعصابك، ما يزيد من احتمالية الانضغاط.

- استخدم التقنيات الصحيحة للرفع. اثنِ ركبتيك واحتفظ بالأشياء الثقيلة قريبة من جسمك، لتجنب إجهاد ظهرك.

- خذ فترات راحة من الأنشطة المتكررة. تجنب البقاء في وضعية واحدة أو القيام بحركات متكررة لفترات طويلة.

- مارس تمارين التمدد بانتظام؛ فالتمددات اللطيفة تحافظ على مرونة عضلاتك ومفاصلك، ما يقلل من خطر انضغاط الأعصاب.

وتُسهم هذه التغييرات البسيطة جميعها في نمط الحياة، في حماية أعصابك والوقاية من الضغط، الذي يُسبب الألم وعدم الراحة.

رسالة هارفارد للقلب
بواسطة : admin
 0  0  2