• ×
admin

السفر.. راحة للنفس وتجديد للحياة

السفر.. راحة للنفس وتجديد للحياة

د. اياد طلال عطار

بعد أشهر طويلة من العمل والاجتماعات والمسؤوليَّات، يحتاجُ الإنسان إلى أنْ يتوقَّف قليلًا، ليس هروبًا من الحياة، وإنَّما ليستعيد طاقته، ويعود إليها بصورة أفضل، وهنا يأتي السَّفر كفرصةٍ للرَّاحة وتجديد النفس، وكسر الرُّوتين، وليس السَّفر مجرَّد انتقالٍ من مدينة إلى أُخْرى. وتشير أبحاثُ علم النَّفس إلى أنَّ السفر قد يجمع بين الاستمتاع والرَّاحة من جهةٍ، والتعلم وتطوير الذَّات من جهةٍ أُخْرى.
والأجمل أنْ يكون السفر مشروعًا عائليًّا، فالأبُ والأمُّ والأبناءُ الذين يعيشُون معظم أيامهم في إيقاعٍ سريعٍ، قد يجدُون في أسبوعٍ واحدٍ فرصةً نادرةً للجلوس معًا، وتناول الطعام، والمشي، وممارسة الرِّياضة، وزيارة الأماكن التاريخيَّة والطبيعيَّة، والتحدُّث بعيدًا عن ضغوط العمل، والدِّراسة، والهواتف.
وقد تكون الرحلة القصيرة أكثر تأثيرًا من المتوقَّع إذا امتلأت بالتجارب المشتركة، فزيارة متحف، أو تعلُّم الطَّبخ في بلدٍ جديدٍ، أو ممارسة رياضة بحريَّة، أو المشي في مدينة تاريخيَّة يمكن أنْ تتحوَّل إلى ذكرى عائليَّة تبقى لسنواتٍ وتشير الأدبيَّات النفسيَّة الحديثة إلى أنَّ القيام بأنشطة ممتعة مع الآخرين، يمكن أنْ يعزِّز المشاعر الإيجابيَّة والتواصل بينهم.
والسَّفر أيضًا مدرسة مفتوحة، ففي أيَّام قليلة قد يتعلَّم الإنسانُ كلماتٍ من لغة جديدة، ويتعرَّف إلى ثقافةٍ مختلفةٍ، ويكتشف عادات الشُّعوب، ويتعلَّم التخطيط وإدارة الوقت، والتعامل مع المواقف غير المتوقَّعة، وربَّما يتعلَّم الابنُ -خلال أسبوع من السفر- مهاراتٍ في التَّواصل والاستقلاليَّة والتَّخطيط أكثر ممَّا يتعلَّمه خلال أسابيع من الدروس النظريَّة.
ولذلك يمكن أنْ نقول: إنَّ أسبوعًا من السَّفر الهادف قد يعادل شهرًا من التعلُّم التجريبيِّ؛ لأنَّ الإنسانَ لا يتعلَّم فقط من الكُتب، وإنَّما يتعلَّم من المكان، والنَّاس، والتَّجربة.
والسَّفر ليس بالضرورة أنْ يكون مكلِّفًا، أو بعيدًا، فقد تكون رحلة قصيرة إلى مدينةٍ أُخرى كافيةً لتغيير المزاج، وإعادة ترتيب الأفكار.
إنَّ أجمل ما في السفر، ليس عدد المدن التي نزورها، وإنَّما الذكريات التي نصنعها، والمهارات التي نتعلمها، والعلاقات التي نقويها، والنفس التي تعود أكثر هدوءًا واستعدادًا لرحلة الحياة.

المدينة
بواسطة : admin
 0  0  4