منظومة متكاملة
منظومة متكاملة
هاني وفا
لم تكن اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين المملكة وتركيا وباكستان مجرد اتفاقية أمنية وُلدت في لحظة إقليمية مضطربة، وإنما هي تعبير عن تحوّل في مفهوم الأمن، وعن إدراك بأن حماية الدول ومصالحها لم تعد تحتمل الانتظار أو الاتكال الكامل على الآخرين.
ثلاث دول بثقلها السياسي والعسكري والاقتصادي تجتمع على قاعدة واضحة: أمن أي دولة منها جزء من أمن الدولتين الأخريين. وهذه المعادلة، بحد ذاتها، تحمل رسالة ردع مهمة، ليس لأنها تبحث عن مواجهة، وإنما لأنها تريد أن تجعل كلفة الاعتداء على أي طرف أكبر من قدرة المعتدي على تحمّلها.
المملكة لا تبحث عن حرب، وتركيا ليس لديها الرغبة في فتح أي جبهات، وباكستان تدرك طبيعة التوازنات الإقليمية والدولية. لكن الدول الثلاث تدرك في الوقت نفسه أن السلام لا يحمي نفسه، وأن الاستقرار يحتاج إلى قوة تحميه، وإلى شراكات تجعل الاعتداء خياراً بالغ الكلفة.
وتأتي أهمية الاتفاقية أيضاً من تكامل القدرات بين أطرافها، فالمملكة تملك ثقلها السياسي والاقتصادي وموقعها الاستراتيجي، وتركيا تمتلك خبرة عسكرية وصناعة دفاعية متقدمة، فيما تتمتع باكستان بخبرة عسكرية واسعة وقدرات استراتيجية كبيرة، وعندما تجتمع هذه العناصر في إطار واحد، فإنها تمنح الاتفاقية وزناً مهماً.
الاتفاقيات لا تُقاس بقوة نصوصها فقط، واتفاقية مكة منظومة متكاملة من التعاون الدفاعي، تشمل تبادل المعلومات والخبرات، والتدريبات المشتركة، وتطوير الصناعات العسكرية، والتعاون في الدفاع الجوي والصاروخي، والأمن السيبراني، وحماية الممرات البحرية والمنشآت الحيوية.
الاتفاقية لن تتحول إلى مشروع محاور أو استقطاب جديد في المنطقة، قوتها أن تكون رسالة سلام من موقع القوة، لا إعلاناً عن جبهة جديدة تبحث عن خصوم.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن أمن المنطقة مترابط، وأن التهديد الذي يبدأ في مكان يمكن أن يصل أثره إلى أماكن بعيدة، ولذلك فإن بناء قدرة جماعية على الردع أصبح ضرورة.
الاتفاقية بداية لمرحلة جديدة في أمن المنطقة، مرحلة لا يكون فيها الاعتماد على ردود الفعل، بل على الاستعداد المسبق، ولا يكون فيها الأمن رهناً بالظروف الدولية المتغيرة.
اتفاقية مكة ليست دعوة إلى الحرب، بل محاولة لجعل الحرب أقل احتمالاً، وهذه هي قيمة الردع حين يكون هدفه حماية السلام، لا صناعة الصراع.
الرياض
هاني وفا
لم تكن اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين المملكة وتركيا وباكستان مجرد اتفاقية أمنية وُلدت في لحظة إقليمية مضطربة، وإنما هي تعبير عن تحوّل في مفهوم الأمن، وعن إدراك بأن حماية الدول ومصالحها لم تعد تحتمل الانتظار أو الاتكال الكامل على الآخرين.
ثلاث دول بثقلها السياسي والعسكري والاقتصادي تجتمع على قاعدة واضحة: أمن أي دولة منها جزء من أمن الدولتين الأخريين. وهذه المعادلة، بحد ذاتها، تحمل رسالة ردع مهمة، ليس لأنها تبحث عن مواجهة، وإنما لأنها تريد أن تجعل كلفة الاعتداء على أي طرف أكبر من قدرة المعتدي على تحمّلها.
المملكة لا تبحث عن حرب، وتركيا ليس لديها الرغبة في فتح أي جبهات، وباكستان تدرك طبيعة التوازنات الإقليمية والدولية. لكن الدول الثلاث تدرك في الوقت نفسه أن السلام لا يحمي نفسه، وأن الاستقرار يحتاج إلى قوة تحميه، وإلى شراكات تجعل الاعتداء خياراً بالغ الكلفة.
وتأتي أهمية الاتفاقية أيضاً من تكامل القدرات بين أطرافها، فالمملكة تملك ثقلها السياسي والاقتصادي وموقعها الاستراتيجي، وتركيا تمتلك خبرة عسكرية وصناعة دفاعية متقدمة، فيما تتمتع باكستان بخبرة عسكرية واسعة وقدرات استراتيجية كبيرة، وعندما تجتمع هذه العناصر في إطار واحد، فإنها تمنح الاتفاقية وزناً مهماً.
الاتفاقيات لا تُقاس بقوة نصوصها فقط، واتفاقية مكة منظومة متكاملة من التعاون الدفاعي، تشمل تبادل المعلومات والخبرات، والتدريبات المشتركة، وتطوير الصناعات العسكرية، والتعاون في الدفاع الجوي والصاروخي، والأمن السيبراني، وحماية الممرات البحرية والمنشآت الحيوية.
الاتفاقية لن تتحول إلى مشروع محاور أو استقطاب جديد في المنطقة، قوتها أن تكون رسالة سلام من موقع القوة، لا إعلاناً عن جبهة جديدة تبحث عن خصوم.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن أمن المنطقة مترابط، وأن التهديد الذي يبدأ في مكان يمكن أن يصل أثره إلى أماكن بعيدة، ولذلك فإن بناء قدرة جماعية على الردع أصبح ضرورة.
الاتفاقية بداية لمرحلة جديدة في أمن المنطقة، مرحلة لا يكون فيها الاعتماد على ردود الفعل، بل على الاستعداد المسبق، ولا يكون فيها الأمن رهناً بالظروف الدولية المتغيرة.
اتفاقية مكة ليست دعوة إلى الحرب، بل محاولة لجعل الحرب أقل احتمالاً، وهذه هي قيمة الردع حين يكون هدفه حماية السلام، لا صناعة الصراع.
الرياض