ميثاق القوى الثلاث
ميثاق القوى الثلاث
خالد الربيش
وسط منطقة مضطربة سياسياً وعسكرياً، وأجواء ساخنة تُنذر بالكثير من المخاطر، تنجح المملكة في إعادة بناء التحالفات بالمنطقة، مستثمرةً علاقاتها الطيبة والاستراتيجية بجميع الدول، ما مكنها من التوصل إلى اتفاق مكة المكرمة للدفاع المشترك، الذي يجمعها إلى جانب باكستان وتركيا، في خطوة مهمة، تستهدف -في المقام الأول- تعزيز الأمن والاستقرار لشعوب المنطقة والعالم، من منطلق التكامل بين قدرات وإمكانات الدول الثلاث، في بناء قوة ردع استثنائية، تنشد «السلام» قبل «الحرب».
ويأتي اتفاق مكة في وقت شديد التعقيد، تعاني فيه منطقة الخليج من إشكاليات أمنية واقتصادية، جراء تهديد الملاحة في الممرات البحرية الدولية، فضلاً عن التهديدات المحيطة بأسواق الطاقة العالمية، وهنا أدركت المملكة أن الاقتصاد الفاعل والمستدام، يحتاج إلى قوة عسكرية تحميه وتؤمن له الأجواء المناسبة للنمو والازدهار، وهو ما أثمر عن اتفاق مكة للدفاع المشترك، الذي يتوقع أن يكون له تأثير إيجابي على المشهد الاقتصادي والأمني بمنطقة الشرق الأوسط والعالم.
أهمية اتفاق مكة، تتجلى في وصف وزارة الخارجية له، عندما قالت إنه تتويج للرغبة المشتركة في توحيد الجهود لمواجهة التحديات والتهديدات التي تمس أمن المنطقة واستقرارها، كما أنه يؤكد عمق العلاقات الأخوية والاستراتيجية بين السعودية وتركيا وباكستان، ويشكل محطة مهمة في مسيرة التعاون الدفاعي بينها، فضلاً عن أن الاتفاق جاء تجسيداً للإرادة السياسية المشتركة لها، نحو حماية الأمن والاستقرار، ودعم بيئة إقليمية أكثر أمناً.
وتبدو العلامات المبكرة لنجاح اتفاق مكة واضحة للجميع، عطفاً على توافق الرؤى والمواقف بين الدول الثلاث، والثقة والاحترام المتبادل بينها، يُضاف إلى ذلك، إمكانات وقدرات الدول التي تساعدها على تحقيق أهداف التحالف مجتمعة، فالمملكة تتمتع بثقل سياسي واقتصادي وديني، فضلاً عن مكانتها المحورية في منطقة الشرق الأوسط، ودورها المحوري في أسواق الطاقة العالمية، وتركيا لديها جيش كبير، وخبرات طويلة في التصنيع العسكري، وقدرات دفاعية متقدمة، وقدرات تكنولوجية، أما باكستان، فتملك قوة نووية، وجيشاً ضخماً، وخبرات دفاعية، ما أوجد لها وزناً في جنوب قارة آسيا، وعندما تجتمع هذه الدول في تحالف دفاعي مشترك، فنحن لا نتكلم عن اتفاق تقليدي عابر، وإنما عن تحالف يدوم ويستمر، تتكامل فيه قدرات الدول الثلاث، وتنصهر من أجل تعزيز مبدأ الردع الجماعي، علماً بأن هذا التحالف لا يسـتهدف أي دولة، بل يهدف إلى دعم السلام والاستقرار بالمنطقة.
ويضفي توقيع الاتفاق في رحاب مكة المكرمة، عليه بُعداً رمزياً، يعكس عمق المسؤولية المشتركة تجاه أمن دول المنطقة، وخدمة مصالح شعوبها، والإسهام في تعزيز استقرار العالم الإسلامي، إذ تتطلع الدول الثلاث لأن يكون الاتفاق أساساً لشراكة استراتيجية مستدامة، تحقق مزيداً من الأمن والازدهار لشعوبها، وتُسهم في خدمة الأمة الإسلامية والأمن الإقليمي.
الرياض
خالد الربيش
وسط منطقة مضطربة سياسياً وعسكرياً، وأجواء ساخنة تُنذر بالكثير من المخاطر، تنجح المملكة في إعادة بناء التحالفات بالمنطقة، مستثمرةً علاقاتها الطيبة والاستراتيجية بجميع الدول، ما مكنها من التوصل إلى اتفاق مكة المكرمة للدفاع المشترك، الذي يجمعها إلى جانب باكستان وتركيا، في خطوة مهمة، تستهدف -في المقام الأول- تعزيز الأمن والاستقرار لشعوب المنطقة والعالم، من منطلق التكامل بين قدرات وإمكانات الدول الثلاث، في بناء قوة ردع استثنائية، تنشد «السلام» قبل «الحرب».
ويأتي اتفاق مكة في وقت شديد التعقيد، تعاني فيه منطقة الخليج من إشكاليات أمنية واقتصادية، جراء تهديد الملاحة في الممرات البحرية الدولية، فضلاً عن التهديدات المحيطة بأسواق الطاقة العالمية، وهنا أدركت المملكة أن الاقتصاد الفاعل والمستدام، يحتاج إلى قوة عسكرية تحميه وتؤمن له الأجواء المناسبة للنمو والازدهار، وهو ما أثمر عن اتفاق مكة للدفاع المشترك، الذي يتوقع أن يكون له تأثير إيجابي على المشهد الاقتصادي والأمني بمنطقة الشرق الأوسط والعالم.
أهمية اتفاق مكة، تتجلى في وصف وزارة الخارجية له، عندما قالت إنه تتويج للرغبة المشتركة في توحيد الجهود لمواجهة التحديات والتهديدات التي تمس أمن المنطقة واستقرارها، كما أنه يؤكد عمق العلاقات الأخوية والاستراتيجية بين السعودية وتركيا وباكستان، ويشكل محطة مهمة في مسيرة التعاون الدفاعي بينها، فضلاً عن أن الاتفاق جاء تجسيداً للإرادة السياسية المشتركة لها، نحو حماية الأمن والاستقرار، ودعم بيئة إقليمية أكثر أمناً.
وتبدو العلامات المبكرة لنجاح اتفاق مكة واضحة للجميع، عطفاً على توافق الرؤى والمواقف بين الدول الثلاث، والثقة والاحترام المتبادل بينها، يُضاف إلى ذلك، إمكانات وقدرات الدول التي تساعدها على تحقيق أهداف التحالف مجتمعة، فالمملكة تتمتع بثقل سياسي واقتصادي وديني، فضلاً عن مكانتها المحورية في منطقة الشرق الأوسط، ودورها المحوري في أسواق الطاقة العالمية، وتركيا لديها جيش كبير، وخبرات طويلة في التصنيع العسكري، وقدرات دفاعية متقدمة، وقدرات تكنولوجية، أما باكستان، فتملك قوة نووية، وجيشاً ضخماً، وخبرات دفاعية، ما أوجد لها وزناً في جنوب قارة آسيا، وعندما تجتمع هذه الدول في تحالف دفاعي مشترك، فنحن لا نتكلم عن اتفاق تقليدي عابر، وإنما عن تحالف يدوم ويستمر، تتكامل فيه قدرات الدول الثلاث، وتنصهر من أجل تعزيز مبدأ الردع الجماعي، علماً بأن هذا التحالف لا يسـتهدف أي دولة، بل يهدف إلى دعم السلام والاستقرار بالمنطقة.
ويضفي توقيع الاتفاق في رحاب مكة المكرمة، عليه بُعداً رمزياً، يعكس عمق المسؤولية المشتركة تجاه أمن دول المنطقة، وخدمة مصالح شعوبها، والإسهام في تعزيز استقرار العالم الإسلامي، إذ تتطلع الدول الثلاث لأن يكون الاتفاق أساساً لشراكة استراتيجية مستدامة، تحقق مزيداً من الأمن والازدهار لشعوبها، وتُسهم في خدمة الأمة الإسلامية والأمن الإقليمي.
الرياض