• ×
admin

اقتصاد الرؤية

اقتصاد الرؤية

جميل البلوي

الواقع أن رؤية 2030 ليست إطارًا زمنيًا بل اتجاه حضاري، يتخطى محدودية الزمن إلى آفاق أوسع من التطور والتحولات الكبرى، فهي تتجاوز كونها مفهومًا يرتبط بتاريخ محدد إلى رؤية تتسع ببرامجها وأهدافها ومساراتها المختلفة، فهي موعد استشرافي للمستقبل لا ينتهي عند أرقام محددة.

رؤية المملكة ليست مجرد خطة تنتهي عند عام بعينه، بل هي في جوهرها أوسع من ذلك بكثير، فقد احتوت على إصلاحات ومبادرات أعادت ترتيب الأولويات ليتحول اقتصاد المملكة من الاعتمادية المفرطة على النفط إلى اقتصاد مستدام تقوده الأنشطة غير النفطية.

لقد ارتكزت الرؤية على التنوع والابتكار، وأوجدت بيئة استثمارية استقطبت الرساميل الأجنبية، ومنحت القطاع الخاص دفعة كبرى لتعزيز حضوره كشريك رئيس في التنمية وصناعة النمو الاقتصادي.

وأبدت الرؤية قدرتها في تحصين الاقتصاد السعودي في مواجهة التقلبات العالمية التي أثرت على كثير من الاقتصادات العالمية، عبر سياسات مالية واقتصادية مرنة عززت الاستقرار ورفعت كفاءة الإنفاق.

ما حققته المملكة من نمو متسارع ارتبط بالرؤية في قطاعات مختلفة يؤكد أن التحول لم يكن نظريًا بل واقعًا ملموسًا تقوده مؤشرات أداء واضحة.

كما تتميز منجزات الرؤية بمكتسبات حقيقية وأرقام قابلة للقياس وليست مجرد تقديرات أو شعارات إنشائية غير قابلة للتحقق، فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في عام 2025 بنسبة 4.5 % ليكسر حاجز 4.9 تريليونات ريال لأول مرة في تاريخ المملكة، مدفوعًا بالأداء القوي للأنشطة غير النفطية التي باتت تشكل اليوم 55 % من الناتج المحلي، في نجاح واضح لخطط التنوع الاقتصادي.

مكتسبات الرؤية أكبر من أن تُختزل في أرقام سنوية أو مؤشرات مرحلية، فهي قصة تحول نحو «اقتصاد الرؤية» لبناء مستقبل أكثر تنوعًا واستدامة وتنافسية عالميًا.

رؤية 2030، قائمة على التطوير المستمر، والقدرة على التكيف، وإعادة تعريف النجاح مع كل مرحلة. ما يتحقق في كل مرة يعكس حجم الطموح والقدرات السعودية التي قدمت وتقدم تجربة ملهمة في صناعة النجاح.

الرياض
بواسطة : admin
 0  0  3