• ×
admin

«الداء البطني»... عندما يوجِّه ضربته في وقت لاحق من العمر

«الداء البطني»... عندما يوجِّه ضربته في وقت لاحق من العمر
اضطرابٌ مناعي ذاتي يصيب الجهاز الهضمي

مورين سال أمون

بعد معاناةٍ استمرت شهوراً من إسهالٍ شديد ونقصٍ ملحوظ في الوزن، اندهشت السيدة «بيس» بشدة عندما علمت أنها أُصيبت بمرض الداء البطني (السيلياك) Celiac، وهي في السبعينيات من عمرها.

اضطرابٌ مناعي ذاتيّ «هضمي»

والداء البطني عبارة عن اضطرابٌ مناعي ذاتيّ يصيب الجهاز الهضمي، تثيره مادة الغلوتين gluten، وهي بروتين لزج يوجد في حبوبٍ مثل القمح والشعير والجاودار.

غير أن جميع الجهود الحثيثة التي بذلتها «بيس» للابتعاد عن جميع المصادر الظاهرة للغلوتين، لم تفلح في تخليصها من الأعراض التي عانتها. وقد أدرك الدكتور سياران كيلي الطبيب المختص بالجهاز الهضمي، المدير الطبي لمركز الداء البطني في «مستشفى بيث إسرائيل ديكونيس» التابع لجامعة هارفارد، أنه بحاجة إلى التعمق أكثر. وفي خضم جهوده لفحص روتين السيدة «بيس» اليومي، اكتشف الدكتور كيلي أنها كانت تتناول القربان يومياً خلال القداس الكاثوليكي. وقد احتوت الرقاقة التي كانت تتناولها في أثناء الطقس الكنسي، على كمية كافية من الغلوتين لاستمرار أعراضها، ما يوضح كيف يمكن لكمياتٍ ضئيلة للغاية أن تُحدث فرقاً كبيراً في صحة مريض «السيلياك». وعن ذلك، علَّق الدكتور كيلي قائلاً: «لم تكن تتناول المعكرونة أو الخبز - بل مجرد جزء ضئيل للغاية من قربانٍ كنسي». وأضاف: «لحسن الحظ، تمكّن كاهن الرعية من توفير قربان به نسبة غلوتين ضئيلة للغاية، وعندها اختفت أعراضها». في الواقع، فإن «بيس» لا تمثل حالة نادرة كما قد يظن البعض؛ فمرض السيلياك يصيب نحو 1 في المائة من سكان الولايات المتحدة، وفي الغالب لا يُشخَّص في الطفولة، بل في مراحل لاحقة من العمر - وبمعدلٍ أعلى في أوساط النساء، بحسب الجمعية الوطنية للسيلياك. ومثل بيس، يُفاجأ كثيرون ممن يجري تشخيصهم بالإصابة بالمرض في منتصف العمر أو بعده بإمكانية تطوّره في فترة لاحقة من العمر. وفي هذا الصدد، أوضح الدكتور كيلي: «أعتقد أن رد الفعل الأبرز لدى المرضى الشعور بالصدمة إزاء الحاجة إلى تغيير النظام الغذائي بالكامل، بما يشمل طريقة التسوق وتحضير الطعام وتناوله ـ ليس داخل منازلهم فحسب، بل خارجها كذلك».

أعراض غير مُدركة

عندما يتناول مريض «السيلياك» الغلوتين، يتفاعل جهازه المناعي بإلحاق الضرر بالأمعاء الدقيقة، فتفقد قدرتها على امتصاص العناصر الغذائية الأساسية. وقد يؤدي ذلك إلى مجموعة من الأعراض، يظل الكثير منها قيد الإهمال لسنوات، ومنها:

- مشكلات معوية مثل الانتفاخ أو الإسهال أو الإمساك.

- فقدان الوزن.

- الطفح الجلدي.

- الإرهاق.

- تشوّش الذهن.

- آلام المفاصل أو العضلات.

- اضطراب الدورة الشهرية.

- نقص العناصر الغذائية، خاصة الحديد وفيتامين دي وفيتامين بي12 وحمض الفوليك.

وأضاف الدكتور كيلي أن بعض المصابين بالسيلياك قد يعانون كذلك من تساقط الشعر. فإنه مثلما الحال مع آلام المفاصل أو اضطراب الدورة الشهرية، تميل هذه المشكلات الثانوية إلى الظهور بعد أن يظل المرض غير مكتشف أو يساء التعامل معه لفترة طويلة.

وقال الدكتور كيلي: «إذا ساورك الشك في أنك تعاني أعراضاً محتملة للسيلياك، عليك مراجعة طبيبك. والاحتمال الأكبر أنه سيقرر إجراء الفحوصات اللازمة، والتي تتضمن اختبار دم بسيط وسهل ودقيق إلى حدٍ كبير».

التكيّف مع المرض

يستلزم التحكم في أعراض «السيلياك» - وما يسببه من أضرار للأمعاء - اتباع نظام غذائي صارم خالٍ من الغلوتين. فإنه فيما يخص الأشخاص الذين يجري تشخيصهم في مراحل متأخرة من العمر، قد يكون هذا الانتقال شديد الصعوبة.

ورغم توفر خيارات خالية من الغلوتين أكثر من أي وقت مضى في محلات البقالة والمطاعم، غالباً ما يشعر المرضى الذين جرى تشخيصهم بالمرض حديثاً، بالإرهاق من الحاجة إلى «تغيير طريقة تناولهم للطعام بشكل كامل»، حسبما ذكر الدكتور كيلي.

والآن، إليكم بعض النصائح لتسهيل هذه المرحلة:

> خصصوا ركناً خاصاً للأطعمة الخالية من الغلوتين: خصصوا أماكن محددة في مطبخكم لإعداد الطعام الخالي من الغلوتين. ضعوا ملصقات واضحة على المنتجات الخالية من الغلوتين، وامسحوا الأسطح بانتظام لتجنب التلوث العرضي.

> تسوقوا بذكاء: عادةً ما تحتوي الأقسام الخارجية في المتاجر الكبيرة على المزيد من المنتجات الخالية من الغلوتين بشكل طبيعي، مثل الفواكه والخضراوات واللحوم ومنتجات الألبان. وهنا، أوضح الدكتور كيلي أن: «تناول الأطعمة المصنعة يزيد بشكل كبير من احتمالية وجود الغلوتين».

> خزّنوا المؤن: احتفظوا بالمواد الغذائية الأساسية الخالية من الغلوتين، مثل الدقيق والمعكرونة ومخاليط الخبز، في متناول اليد، حتى لا تقعوا فريسة لإغراء الأنواع العادية.

> افحصوا الملصقات: قد يختبئ الغلوتين في العديد من الأطعمة المعلبة والمجهزة في أماكن قد لا تتوقع وجوده فيها، حسبما حذر الدكتور كيلي.

> استشيروا اختصاصياً: استشيروا اختصاصي تغذية معتمداً ليجيب عن أسئلتكم حول اتباع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين، ويساعدكم في تحديد مصادر الغلوتين الخفية، ويقدم لك الدعم والتشجيع عند الحاجة.

وأكد الدكتور كيلي على أنه: «على الناس تعلم الكثير من الوسائل لتجنب الغلوتين في نظامهم الغذائي».

رسالة هارفارد
بواسطة : admin
 0  0  7