• ×

العشر الأواخر من رمضان وليلة القدر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
العشر الأواخر من رمضان وليلة القدر

عبدالله فراج الشريف

من فضل الله عز وجل على عباده، أن جعل من أزمانهم شهورًا وأيامًا وليالي وساعات فضلها كبير، وجعلها للحصول على فضله مميزة، من استغلها لعبادته وذكره نال من فضل ربه الشيء الكثير، نبَّه على ذلك سيدنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم- إذا دخل العشر شد مئذره وأحيا ليله وأيقظ أهله، وعنها أيضًا: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره، وفيها ولاشك ليلة القدر، التي يتحرَّاها المسلمون في ليال رمضان وكلهم توق لرضوان الله وسعة مغفرته، حيث يقول حبيبنا المصطفى – صلى الله عليه وسلم-: (قد جاءكم رمضان شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر)، وربنا عز وجل يقول: (إنَّا أَنزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، فقد عظَّم الله لنا شأن رمضان ولياليه زاد العشر الأخيرة منه تعظيمًا، ودعانا فيه إلى أن ننشط في العبادة، صلاة، وقبلها الصيام، ثم التلاوة والذكر، والعادة الأجمل في إحياء الليل بطاعة الله، لنكون منه قريبين ولفضله مترقبين، فقد روى سيدنا أبوهريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه)، وعن عائشة رضي الله عنها: (أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: تحرّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان)، وقد علمها بما تدعو به إن رأتها فقال صلى الله عليه وسلم قولي (اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني)، وما أجمله من دعاء وأوجزه، فهل يبقى للمؤمن بعد عفو الله عنه مطلب، وأفضل الدعاء ما دعت إليه الحاجة، وخيره ما تضمن به سعادة الآخرة، وهذا موسم ينشط فيه العباد بالطاعة تقربًا إلى الله، وكلهم يأمل في عفوه، ولا يأتي عفوه إلا بالاجتهاد في الطاعة والإقبال على الله في هذا الموسم التي فضلها على سائر الأيام ليالي رمضان وأيامه، والعشر من شهر ذي الحجة فهي مواسم إقبال على الله، فلنشغلها بالطاعة ونتحرى فيها أن تقبل منا العبادة، وأن يغفر ذنوبنا ويمحو سيئاتنا، فدنيانا يا سادتي إنما هي مزرعة تتنوع فيها الطاعات لنحظى بالثمار المتنوعة في الجنة من ثواب الله، الذي لا ينقضي.
وفقني الله وإياكم لطاعة الله في كل حينٍ وزمان.

المدينة

بواسطة : admin
 0  0  51