• ×
admin

مفهوم العلاقة السعودية الباكستانية

مفهوم العلاقة السعودية الباكستانية

خالد بن حمد المالك

العلاقة السعودية الباكستانية ليست وليدة اللحظة أو الظرف، وإنما هي علاقة أزلية تضرب جذورها في العمق، وتتشكَّل من التناغم في التوجهات، والمصالح المشتركة، وتأتي استدامتها وثباتها من الثقة، والقواسم المشتركة التي تجمع بين الدولتين، منذ عقود مضت وإلى اليوم.

* *

وما يميز هذه العلاقات أنها لا تحتكم، ولا تتغيَّر بتغيير من يقود باكستان، أو من يرث الحكم في المملكة ملكاً بعد آخر، وإنما هناك تطابق ثابت على وجهة هذه العلاقة، والتعاون فيما بين البلدين، مبنية على الرغبة في ديمومتها، وعدم تأثرها بأي تقلُّبات عالمية إلا بما يخدم مصلحة الرياض وإسلام آباد.

* *

زيارة رئيس الوزراء الباكستاني للمملكة للمرة الثانية خلال فترة زمنية قصيرة يظهر عمق العلاقات بين الدولتين، ومستوى التنسيق بينهما، حيث كان اجتماع رئيس الوزراء الباكستاني بولي عهد المملكة العربية السعودية، بينما تمر المنطقة بحالة من الحروب بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وبين إسرائيل وحزب الله في حرب أخرى.

* *

يأتي اجتماع رئيس وزراء باكستان بولي العهد في جدة في سياق التشاور المستمر بين قيادتي وحكومتي البلدين، حول التطورات الراهنة في المنطقة، انطلاقاً من جهودهما المبذولة لإيجاد حل سلمي ينهي الأزمة، بما يضمن إحلال الأمن والاستقرار، ويراعي مصالح دول المنطقة.

* *

هذه الزيارات المتواصلة التي يقوم بها رئيس وزراء باكستان الإسلامية إلى المملكة، لا يمكن فهمها بغير تأثيرها الإيجابي على طبيعة العلاقات السعودية الباكستانية، وهي علاقات استثنائية بامتياز، حيث عمق التنسيق الإستراتيجي عالي المستوى، تقديراً لمكانة المملكة السياسية والاقتصادية، بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم الإسلامي.

* *

ويمكن القول بأن ما يربط المملكة بشقيقتها باكستان من علاقات تاريخية راسخة، يمكن وصفها بأنها ترتقي إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية، من حيث التنسيق الأعلى السعودي الباكستاني، باتجاه تطوير التعاون بينهما في مختلف المجالات، بما يخدم مصالحهما المشتركة.

* *

ومعلوم أن المملكة تدعم جهود الوساطة التي تقوم بها باكستان الإسلامية للتوصل إلى اتفاق دائم بين الجانبين الأمريكي والإيراني لتحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة، ومعالجة كافة القضايا التي تسببت في زعزعة الاستقرار والأمن على مدى عدة عقود مضت.

* *

وضمن ما هو متفق عليه ومعلن، هناك اتفاقية دفاع إستراتيجي مشترك بين الرياض وإسلام آباد، وقد وصلت قوة عسكرية باكستانية تضم طائرات مقاتلة ومساندة إلى قاعدة الملك عبدالعزيز الجوية بالقطاع الشرقي، بهدف تعزيز التنسيق العسكري المشترك، ورفع مستوى الجاهزية العملياتية بين القوات المسلحة بين البلدين، تحقيقاً لدعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

* *

هذه الاتفاقية جسَّدت عمق العلاقات الأخوية بين قيادتي البلدين، وحرصهما على تعزيز علاقاتهما الثنائية التاريخية، وإرساء الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة والعالم، كما هي سياسة البلدين، وتوجهات القيادة في كل من إسلام آباد والرياض.

* *

وجاءت الاتفاقية ضمن الحق السيادي لكل من المملكة وباكستان، شأنها شأن الاتفاقيات الدفاعية القائمة حالياً، وتعزيزاً للتعاون المشترك بين البلدين في المجال العسكري القائم منذ عقود مضت، حيث تنفذ القوات المسلحة بشكل دوري تمارين ومناورات عسكرية مشتركة.

* *

العلاقة الثنائية لا تقتصر على الجانب العسكري، فهناك تعاون مشترك في المجال الاقتصادي، ورغبة في الدفع بالشراكة إلى آفاق أرحب، باغتنام الفرص الاستثمارية الواعدة في البلدين، وهكذا فقد وقع البلدان اتفاقية إطار تعاون اقتصادي في القطاعات ذات الأولوية فيهما، ومنها الطاقة، والصناعة، والتعدين، وتقنية المعلومات، والسياحة، والزراعة، والأمن الغذائي، إضافة إلى إنجاز الربط الكهربائي بين المملكة وباكستان.

* *

وينظر إلى اتفاقية إطار التعاون الاقتصادي على أنها خطوة مهمة لتقوية وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية، حيث استكشاف مجالات الاستثمار والفرص المتاحة، في ضوء رؤية المملكة 2030، وأولويات التنمية في باكستان، وخاصة أن الرياض وإسلام آباد تمتلكان مقومات اقتصادية ضخمة ومتنوِّعة، وموقعين جغرافيين إستراتيجيين وحيويين للاقتصاد العالمي.

* *

أجل، فالرياض وإسلام آباد أمام تطوّر مُتسارع في علاقاتهما، وتضيف مستجداتها عمقاً وتأصيلاً وتجذيراً إلى ما كان قائماً من علاقات تاريخية، بما يفيد الدولتين، ويمتد أثره الإيجابي إلى المنطقة والعالم.

الجزيرة
بواسطة : admin
 0  0  2