• ×
admin

في وداع رجل العلم والبحث العلمي.. الدكتور رضا عبيد

في وداع رجل العلم والبحث العلمي.. الدكتور رضا عبيد

د. عبدالله صادق دحلان

حين يرحل الكبار، تتكئ الذاكرة على سِيَرهم لتستمد العزاء، وهكذا هو حال رحيل معالي الأستاذ الدكتور رضا محمد سعيد عبيد، أحد أبرز القيادات الأكاديمية التي أسهمت في مسيرة التعليم العالي في المملكة العربية السعودية.

بدأ الفقيد مسيرته العلمية في وقتٍ مبكر، ضمن جيل الرواد الذين ابتُعثوا إلى الخارج طلباً للعلم، حيث يعتبر اول دكتور سعودي حصل على درجة الدكتوراه في العلوم من المملكة المتحدة في ستينيات القرن الماضي، في مرحلةٍ كانت فيها الكفاءات الوطنية في هذا المجال نادرة، مما يعكس ريادته العلمية المبكرة، وكان أستاذاً لبعض من الوزراء السابقين والرواد الأوائل من الدكاترة، فقد كان استاذاً لمعالي الدكتور عبده يماني، واستاذاً لمعالي الدكتور عبدالعزيز خوجة، واستاذاً لمعالي الدكتور عبدالله نصيف -رحمهم الله- عندما كان استاذاً في كلية العلوم بجامعة الملك سعود.

وتدرّج في مواقع علمية وإدارية عدة، كان من أبرزها عمله في مؤسسات البحث العلمي الوطنية، حيث كان مدير مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية،

وتولى إدارة جامعة الملك عبدالعزيز خلال فترة شهدت تحولات نوعية في بنية التعليم الجامعي وتطوير المناهج، وإعادة هيكلة الكليات، ودفع عجلة الابتعاث لتغطية الاحتياج من الدكاترة السعوديين في مختلف التخصصات، ولهذا كانت تعتبر كلية العلوم من أكثر الكليات التي بها كفاءات علمية سعودية من حملة درجة الدكتوراة، وأسهم في ترسيخ مفاهيم التحديث الأكاديمي والانفتاح على التجارب العالمية.

ولم تقتصر اسهاماته على الجانب الأكاديمي والعلمي فحسب، بل امتدت الى المجال الثقافي والإعلامي حيث تولى رئاسة مجلس إدارة مؤسسة اليمامة الصحفية مساهماً في دعم الحراك الثقافي والفكري وتعزيز دور الاعلام في مواكبة التحولات التنموية التي شهدتها المملكة.

لقد كان الدكتور رضا عبيد أحد أبناء جيلٍ استثنائي، حملوا على عاتقهم مسؤولية بناء المؤسسات العلمية في المملكة، وأسهموا في نقلها من طور التأسيس إلى فضاءات التطوير والتمكين.

عرفه من عمل معه قائداً متزناً، يجمع بين الحزم والإنسانية، وبين الفكر العميق والتواضع، وكان نموذجاً يُحتذى به في الإخلاص والعمل المؤسسي. كما كان قريباً من طلابه وزملائه، حريصاً على تمكينهم ودعمهم، ومؤمناً بأن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان.

عرفته في بداية عمله كرئيس جامعة الملك عبدالعزيز حيث كنت استاذاً في كلية الاقتصاد والإدارة ثم خرجت منها معاراً لأصبح امين عام للغرفة التجارية الصناعية بجدة وظلت علاقتنا مستمرة وقوية وتعاون مثمر بيننا.

لقد مثّل الدكتور رضا عبيد أحد رموز جيل التأسيس، الذين أسهموا في نقل التعليم العالي في المملكة من مراحله الأولى إلى آفاق التميز والتطوير، وكان شاهداً وصانعاً لمرحلةٍ مهمة من التحول العلمي والمعرفي.

إن رحيله خسارة للوطن وللوسط الأكاديمي والثقافي، لكن عزاءنا أن إرثه باقٍ في كل مؤسسة أسهم في بنائها، وفي كل طالب علم تأثر بفكره، وفي كل خطوةٍ تمضي بها المملكة نحو مستقبل أكثر إشراقاً.

رحم الله الفقيد، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.

المدينة
بواسطة : admin
 0  0  15