من يحكم على مخرجات التعليم؟
من يحكم على مخرجات التعليم؟
عبدالله السعدون
أحد المبتعثين إلى أميركا بحث عن أفضل رياض أطفال من أجل ابنته ذات الأربع سنوات، وجدها وبكل صعوبة ألحق ابنتها بها، التكاليف عالية، وبعد الشهر الأول من الدراسة لم يجد ما يريده، ابنته لا تقرأ ولا تكتب، ذهب إلى مديرة المدرسة ليستوضح السبب، أجابته بكل حزم: إن كنت تريدها أن تقرأ وتكتب فالمدارس كثيرة. هنا نبدأ بتعليمهم القيم والعادات التي تبقى معهم مدى الحياة، نعلمهم النظام والنظافة والاحترام والتعاون، ونخلصهم من العادات المضرة كالأنانية والعنف وغيره.
لدى الإنسان قدرات وإمكانات هائلة، ويكفي أن نعلم أن في المخ وحده حوالي مئة مليار خلية عصبية لا نستخدم إلا نسبة بسيطة منها، ولا سبيل لمضاعفة استخدامها إلا بالتربية والتعليم بمختلف مراحله، ومن يعتمد على البيت أو الشارع في التربية سيكتشف متأخراً أن فاقد الشيء لا يعطيه، فليس كل بيت يربي، وليس كل صديق يوثق به. لذا لا بد أن تكون المدارس هي المكان المناسب للتربية وبناء العقول والأجسام، والتدريب على أهم متطلبات الحياة اليومية والعملية.
وقد استبشرنا خيراً بصدور المرسوم الملكي بالموافقة على نظام التعليم العام، وهو نظام شامل يحدد الأهداف والسياسات التعليمية، ويشمل التأكيد على ثوابت الدولة بغرس العقيدة الإسلامية، وتعزيز القيم الدينية لدى الطلاب، وتعزيز الولاء والطاعة لولاة الأمر، والانتماء للوطن، وإتقان اللغة العربية، وإلزامية التعليم حتى سنّ الخامسة عشرة. ومن أهم ما في هذا النظام هو التأكيد على التربية الحديثة، واكتساب المهارات والمعارف اللازمة للنجاح في حياتهم، وتنمية الوعي الفكري، مع التركيز على التفكير الإبداعي والناقد، وتطوير مهارات الاتصال، وحل المشكلات، وقبول الفشل وتصحيحه.
ومن إيجابيات النظام إيجاد مجلس للتعليم العام لم يكن موجوداً في السابق، وفيه يناقش المختصون وذوي الخبرة ومسؤولون يمثلون جهات حكومية ذات علاقة، سياسات وقضايا التعليم، وهذا النظام الشامل يلغي الكثير مما سبقه من تعاميم وسياسات. ويتطلب تنفيذه أمور كثيرة من أهمها:
أولاً: إعادة النظر في المناهج والمقررات بحيث يستبعد كل مالا يحتاجه الطالب في حياته الخاصة والعامة. وعلى سبيل المثال لا الحصر يوجد معلومات عن عواصم دول في مختلف القارات، كما يوجد علوم ومعادلات رياضية قد لا يحتاجها إلا من سيتخصص في الهندسة والحاسب وغيره. بينما توجد معلومات وممارسات مهمة يجب تضمينها في المقررات الجديدة، كالتربية، ومهارات التواصل، والقراءة والرياضة، والسلوك الحضاري، والاسعافات الأولية، وقيادة السيارة، والسلامة بكل تشعباتها. ويجب أن نركز على التعلم المستمر مدى الحياة.
ثانياً: في مقررات الدين والثقافة الإسلامية يجب أن نركز على المعاملات، وأن نخصص لها ما تستحق من جهد وتطبيق حتى ترسخ في عقولهم، ونراها في سلوك أولادنا في الشارع والعمل. وأن نستفيد من الآيات الكثيرة والأحاديث التي تحث على مكارم الأخلاق، وأن الدين المعاملة. يجب أن نوضح لهم الفرق بين التوكل والتواكل، وأهمية الإتقان، والصدق والأمانة والتسامح وغيرها، الدين عامل مهم في بناء شخصية المسلم واستقامته، ولو تم التركيز على المعاملات، ومنحها ما لا يقل عن 80 % من الجهد حينها سنرى المسلمين في مقدمة شعوب العالم من حيث دماثة الخلق وحسن التعامل، الانضباط، والاتقان، وحسن السلوك.
ثالثاً: التقليل قدر المستطاع عن التلقين والحفظ إلا في ما يتطلب الحفظ، كالقرآن الكريم، أما بقية الوقت فيصرف في الممارسة والتطبيق والتكرار حتى تتأصل العادات التي نرغب في زرعها، وجعلها سلوكا يعرف به من تخرج من مدارسنا. كما يركز على مهارات التواصل، وإعداد الطالب لمعترك الحياة، وهذا يتطلب جعل النشاط الكشفي، والمسرح والإلقاء، والنقد والتفكير الناقد من صميم الأنشطة المدرسية التي يحبها الطالب، وجعل الطالب هو العنصر الفاعل والأساس للعملية التعليمية.
رابعاً: يجب أن نركز على جعل المدارس جاذبة للطلبة والمعلمين، لما فيها من أنشطة رياضية وفنية وفكرية، وتحفيز وتشجيع، ورحلات داخلية وخارجية، كما أنه من المهم تحديد عدد الطلبة في كل فصل. وأن يكون في المدارس مساحات كافية للملاعب الرياضية، والتشجير، والأنشطة المختلفة، تحبيب الطلبة والمعلمين بالمدرسة من أهم عوامل نجاح التعليم في أداء مهمته.
التربية والتعليم هما ما يصنع الفرق بين الأمم، بين تقدمها وتخلفها، وحين نزور بلداً مزدهراً ونظيفاً، ومنتجاً، يتمتع باقتصاد قوي، ويتميز سكانه برقي أخلاقهم، نعرف أن التعليم أدى وظيفته المطلوبة منه.
الرياض
عبدالله السعدون
أحد المبتعثين إلى أميركا بحث عن أفضل رياض أطفال من أجل ابنته ذات الأربع سنوات، وجدها وبكل صعوبة ألحق ابنتها بها، التكاليف عالية، وبعد الشهر الأول من الدراسة لم يجد ما يريده، ابنته لا تقرأ ولا تكتب، ذهب إلى مديرة المدرسة ليستوضح السبب، أجابته بكل حزم: إن كنت تريدها أن تقرأ وتكتب فالمدارس كثيرة. هنا نبدأ بتعليمهم القيم والعادات التي تبقى معهم مدى الحياة، نعلمهم النظام والنظافة والاحترام والتعاون، ونخلصهم من العادات المضرة كالأنانية والعنف وغيره.
لدى الإنسان قدرات وإمكانات هائلة، ويكفي أن نعلم أن في المخ وحده حوالي مئة مليار خلية عصبية لا نستخدم إلا نسبة بسيطة منها، ولا سبيل لمضاعفة استخدامها إلا بالتربية والتعليم بمختلف مراحله، ومن يعتمد على البيت أو الشارع في التربية سيكتشف متأخراً أن فاقد الشيء لا يعطيه، فليس كل بيت يربي، وليس كل صديق يوثق به. لذا لا بد أن تكون المدارس هي المكان المناسب للتربية وبناء العقول والأجسام، والتدريب على أهم متطلبات الحياة اليومية والعملية.
وقد استبشرنا خيراً بصدور المرسوم الملكي بالموافقة على نظام التعليم العام، وهو نظام شامل يحدد الأهداف والسياسات التعليمية، ويشمل التأكيد على ثوابت الدولة بغرس العقيدة الإسلامية، وتعزيز القيم الدينية لدى الطلاب، وتعزيز الولاء والطاعة لولاة الأمر، والانتماء للوطن، وإتقان اللغة العربية، وإلزامية التعليم حتى سنّ الخامسة عشرة. ومن أهم ما في هذا النظام هو التأكيد على التربية الحديثة، واكتساب المهارات والمعارف اللازمة للنجاح في حياتهم، وتنمية الوعي الفكري، مع التركيز على التفكير الإبداعي والناقد، وتطوير مهارات الاتصال، وحل المشكلات، وقبول الفشل وتصحيحه.
ومن إيجابيات النظام إيجاد مجلس للتعليم العام لم يكن موجوداً في السابق، وفيه يناقش المختصون وذوي الخبرة ومسؤولون يمثلون جهات حكومية ذات علاقة، سياسات وقضايا التعليم، وهذا النظام الشامل يلغي الكثير مما سبقه من تعاميم وسياسات. ويتطلب تنفيذه أمور كثيرة من أهمها:
أولاً: إعادة النظر في المناهج والمقررات بحيث يستبعد كل مالا يحتاجه الطالب في حياته الخاصة والعامة. وعلى سبيل المثال لا الحصر يوجد معلومات عن عواصم دول في مختلف القارات، كما يوجد علوم ومعادلات رياضية قد لا يحتاجها إلا من سيتخصص في الهندسة والحاسب وغيره. بينما توجد معلومات وممارسات مهمة يجب تضمينها في المقررات الجديدة، كالتربية، ومهارات التواصل، والقراءة والرياضة، والسلوك الحضاري، والاسعافات الأولية، وقيادة السيارة، والسلامة بكل تشعباتها. ويجب أن نركز على التعلم المستمر مدى الحياة.
ثانياً: في مقررات الدين والثقافة الإسلامية يجب أن نركز على المعاملات، وأن نخصص لها ما تستحق من جهد وتطبيق حتى ترسخ في عقولهم، ونراها في سلوك أولادنا في الشارع والعمل. وأن نستفيد من الآيات الكثيرة والأحاديث التي تحث على مكارم الأخلاق، وأن الدين المعاملة. يجب أن نوضح لهم الفرق بين التوكل والتواكل، وأهمية الإتقان، والصدق والأمانة والتسامح وغيرها، الدين عامل مهم في بناء شخصية المسلم واستقامته، ولو تم التركيز على المعاملات، ومنحها ما لا يقل عن 80 % من الجهد حينها سنرى المسلمين في مقدمة شعوب العالم من حيث دماثة الخلق وحسن التعامل، الانضباط، والاتقان، وحسن السلوك.
ثالثاً: التقليل قدر المستطاع عن التلقين والحفظ إلا في ما يتطلب الحفظ، كالقرآن الكريم، أما بقية الوقت فيصرف في الممارسة والتطبيق والتكرار حتى تتأصل العادات التي نرغب في زرعها، وجعلها سلوكا يعرف به من تخرج من مدارسنا. كما يركز على مهارات التواصل، وإعداد الطالب لمعترك الحياة، وهذا يتطلب جعل النشاط الكشفي، والمسرح والإلقاء، والنقد والتفكير الناقد من صميم الأنشطة المدرسية التي يحبها الطالب، وجعل الطالب هو العنصر الفاعل والأساس للعملية التعليمية.
رابعاً: يجب أن نركز على جعل المدارس جاذبة للطلبة والمعلمين، لما فيها من أنشطة رياضية وفنية وفكرية، وتحفيز وتشجيع، ورحلات داخلية وخارجية، كما أنه من المهم تحديد عدد الطلبة في كل فصل. وأن يكون في المدارس مساحات كافية للملاعب الرياضية، والتشجير، والأنشطة المختلفة، تحبيب الطلبة والمعلمين بالمدرسة من أهم عوامل نجاح التعليم في أداء مهمته.
التربية والتعليم هما ما يصنع الفرق بين الأمم، بين تقدمها وتخلفها، وحين نزور بلداً مزدهراً ونظيفاً، ومنتجاً، يتمتع باقتصاد قوي، ويتميز سكانه برقي أخلاقهم، نعرف أن التعليم أدى وظيفته المطلوبة منه.
الرياض