• ×
admin

رحلات الحج بين الماضي والحاضر

رحلات الحج بين الماضي والحاضر

محمد لويفي الجهني

في أشهر الحج وبداية قدوم الحجاج بأمن وأمان ويسر وسهولة وإمكانيات كبيرة جداً وفرتها المملكة العربية السعودية بفخامة مميزة وراقية وجودة عالية وتنظيم عظيم وخطط مدروسة سخرت كل الجهود لخدمة ضيوف الرحمن بكل شرف واعتزاز وتقدير وإتقان وتميز غير مسبوق عبر التاريخ، وبهذه الإمكانيات الكبيرة صار وأصبح الحج ميسر الوصول إليه سبيلا و رحلةً رائعة ورائدة ولله الحمد والشكر والمنة.

ولو قارنا بين الماضي والحاضر لوجدنا هناك اختلافا كبيرا في رحلة الحج عبر الزمان فقد كانت رحلة الحج تحفها المخاطر والتحديات والمشقة والمسافات الطويلة وغياب الأمن والأمان؛ لذلك كانت رحلات الحج تسير وكأنها حملة عسكرية، وبعد ذلك لابد من الاتفاق مع القبائل العربية التي تمر بها لحمايتها أثناء مرورها منّ أماكن وجودها وتسير معها حتى تسلمها للقبيلة الأخرى، ورغم ذلك تتعرض حملات الحج لعدد من التحديات والمخاطر والتقلبات الجوية، فمثلا كثير من غرقت سفنهم بسبب الرياح.

أو أهلكتهم السباع وعصابات الطرق او التقلبات الجوية كالأعاصير والرياح والسيول والفيضانات والعواصف الرملية، ولم يتمكنوا من الوصول في الوقت المحدد لأداء مناسك الحج والعمرة، ولعل أشهّر ما تعرضت له رحلات الحجاج من آباده عبر التاريخ ووثقها المؤرخون في كتب رحلات الحج ما قام به (أرناط) عام (578) هجرية عندما قرر قتل الحجاج وهدم الكعبة المشرفة ونبش قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، وفعلا وأثناء أشهر الحج وصل إلى (الحوراء) أشهر موانئ الجزيرة العربية في ذلك الوقت ووجد سفن الحجاج فدمرها وقتل من فيها، ودمر ميناء الحوراء والحوراء نفسها، وقتل من فيها وأحرق مؤنة الحجاج التي كانت في المخازن من الحبوب وغيرها، وبعد ذلك وجه عددا من جنوده المرتزقة الحاقدين للمدينة المنورة المحروسة لتنفيذ اهدافهم، لكن قبل الوصول تمكن منهم قائد صلاح الدين الأيوبي (حسام الدين لؤلؤ) وانتصر عليهم وأسرهم وأبطل كل مخططاتهم.

وفي عام (583) تمكن صلاح الدين الأيوبي من أسر (أرناط) وذكره بجرائمه في الحجاج ، وعاقبه بنفسه لبشاعة ما قام به رغم توسله.

وبعد، وفي الختام وللمقارنة التاريخية بين الماضي والحاضر هذا ما حدث في الزمن السابق عندما كان الذاهب للحج مفقودا والقادم منه مولودا وذلك لخطورة رحلات الحج في ذلك الوقت.

أما اليوم وفي الزمن الحاضر فقد جهزت وسخرت المملكة العربية السعودية كافة الإمكانيات لخدمة الحجاج من أماكن قدومهم من كل فج عميق إلي وصولهم إلى الأماكن المقدسة، لأداء مناسكهم بسهولة وفخامة وأمن وأمان وسلام آمين، ولله الحمد.

وكل هذه الجهود والإمكانيات كلّفت المليارات والجهود الكبيرة حتى صارت رحلة الحج بهذه الفخامة العظيمة التي تحققت على أرض الواقع رغم كل التحديات والأزمات، وسنت المملكة القوانين والأنظمة لحفظ الحجاج وأمنهم ولكل من تسول له نفسه المساس بأمن الحج كائنا من كان، ولقد أعجبتني مقولة أحد الحجاج أن السعودية جهزت رحلة الحج وكأنها رحلة سياحية تفوق في فخامتها الخمس نجوم ولا تقارن بها رغم كثافة المكان وأعداد الحجاج واختلاف ثقافتهم والأيام المعدودات.

وفي الوقفة الأخيرة، يسعدني أن أكتب وأنا فخور بما قامت وتقوم به حكومتنا بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد الأمين (حفظهما الله) بجهود كبيرة لخدمة الحجاج لا تقدر بثمن.

الجزيرة
بواسطة : admin
 0  0  2