• ×

الامتنان.. في مُختبر العلم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الامتنان.. في مُختبر العلم

أيمن بدر كريّم

يتناول العلم الحديث عدداً من المشاعر الإنسانية بالبحث والاستقراء، ويرصد علاقتها بالسّلوكيات الإنسانية وماهية التغيّرات الحيوية التي تطرأ على الجسم حال تعرّض الإنسان لها، ومنها الشعور بالامتنان، فقد وَجدت بعض الدراسات الموثّقة أن مشاعر الامتنان والاعتراف بالفضل لكثير من النِّعم الإلهية، ينعكس إيجابياً على الصحّة النفسية ويـُحسّن أعراض اضطرابات المزاج.

ومع تزاحم النِّعم وتراكم الحظوظ الإنسانية العظيمة، وتعدّد وسائل الرفاهية المادية والنفسية، طغت على الإنسان في العصر الحديث مشاعر الاستحقاق وهوس الاستحواذ، والتبلّد تجاه نِعَمٍ لا تُحصى، ونسي أنها تستحق منه مشاعر إيجابية، فهي بالنسبة له أمورٌ عادية لا تستدعي التفكّر في قدْرها وعظَمَتها وأهميتها، بل انشغل عنها بمشاعر نقص سلبية نتيجة شعوره المُتعاظِم بالاحتياج لأمورٍ مادية وحاجاتٍ معيشية والتطلّع للمزيد دون اكتفاء.

وبحسْب مركز بحوث الوعي الذهني بجامعة كاليفورنيا بلوس أنجيلوس، فإن الالتزام بالشُّعور بالامتنان والتعاطف مع الغير، يؤثر في التركيب الجزيئي للفص الأمامي للدماغ، ويحفّز نشاط المادة الرمادية للمخ، ويُساعد على تنامي الشعور بالسّعادة والاسترخاء والسلام الداخلي.

كما أظهرت دراسةٌ نُشِرت في مجلة «بحوث العلاج النفسي» عام 2016، تحسّن حالات مرضى الصحة النفسية الذين تضمّن علاجهم التركيز على كتابة ما هم مُمتنون له من النِّعم والأشخاص، مقارنة بمن تمّ علاجهم علاجاً نفسياً تقليدياً، كما اشتكى الذين تـمّ علاجهم بالامتنان من أعراض صحّية أقل، وانخرطوا بشكل أفضل في سلوكيات صحية كممارسة الرياضة.

وتكشفُ بحوث البروفسور «روبرت إمونز» عن نتائج بدنية عضوية إيجابية للامتنان كتقوية نظام المناعة، والتخفيف من الآلام المُزمنة، وخفض ضغط الدم، والنوم بصورة جيّدة، وبخاصة إذا تمّت كتابة كلّ ما يمكن للإنسان أن يكون مُمتناً له.

أما المثير للعجب حقاً، فهي بحوثُ معهد (هارت ماث) التي أشارت إلـى اختلاف وقوة المجال الكهرومغناطيسي المرصودة عن القلب المُفعم بمشاعر الامتنان، وتأثّر المخ بها بصورة إيجابية صحيّة، ومدى الآثار النفسية الجيدة الناتجة عن تلك الموجات القلبية وتسبّبها في الشعور بالارتياح الشخصي، وتأثر البيئة المُحيطة بمزيد من التماسك والتناغم الاجتماعي نتيجة الطاقة الإيجابية والذبذبات الناعمة المنبعثة عنه، مما يفتح المجال واسعاً لأبحاث تـُحاول استعمال فضيلة الامتنان في علاج الاضطرابات النفسية، وحتى تحسين العلاقات الفردية.

المدينة

بواسطة : admin
 0  0  38
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:54 مساءً الخميس 25 أبريل 2019.