• ×

التطعيمات بين الحقائق والمخاوف

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
التطعيمات بين الحقائق والمخاوف

د. سامي الحجار

التطعيمات من أهم الوسائل الفعالة للوقاية من الأمراض المعدية والتي قد تسبب الوفاة أو الإعاقات الدائمة كالشلل والصمم، ولقد ساهمت اللقاحات في استئصال العديد من الأمراض مثل الجدري الذي هو من أكثر الأمراض المعدية المسببة للوفيات التي عرفتها البشرية، وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية بأن التطعيمات تَحول دون ما يقدر بثلاثة ملايين حالة وفاة سنوياً.

علماً أن اللقاحات تحتوي على كميات ضئيلة من الكائنات الحية التي تسبب الأمراض، أو جزء من هذه الكائنات الحية بعد معالجتها بطريقة تجعلها غير ضارة، ولدى حقنها في جسم الطفل أو إعطائها له عن طريق الفم فإن الجسم يستجيب لها بإنتاج أجسام مضادة (مواد مكافحة للمرض) لتحمي الجسم من جرثومة أو فيروس المرض المعدي في حال تعرضه له مستقبلاً وغالباً ما تستمر هذه المناعة لسنوات طويلة، ومن الجدير بالذكر أن بعض اللقاحات بعد أن يتم إعطاؤها للأطفال ساهمت بانخفاض أمراض خطيرة عند البالغين كاللقاح الواقي من جرثومة المكورات الرئوية المسببة لالتهاب الصدر والحمى الشوكية نتيجة للتخلص من حمل جراثيم هذا المرض من الجهاز التنفسي.

وكثيراً ما يتخوف الناس من الآثار الجانبية للقاحات ومن عدم كونها آمنة، ولكن علمياً تعتبر اللقاحات مأمونة وفعالة جداً ولا يتم استعمال أي لقاح قبل المرور بدراسات دقيقة مطولة للتأكد من فعاليته وخلوه من أية أخطار على الصحة العامة، ومع ذلك فإن الأعراض الجانبية للقاحات تقتصر في أغلب الحالات على ارتفاع طفيف في درجة الحرارة وألم في مكان إعطاء للقاح يصاحبه إحمرار وتورم بسيط، أما احتمال التفاعلات الأكثر شدة فهي نادرة الحدوث ومن الضروري مراجعة الطبيب في حال حدوثها.

وقد أولت وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية اهتماماً كبيراً في توفير اللقاحات الفعالة والآمنة من مصادر موثوقة عالمياً ويعتبر البرنامج الوطني للتطعيمات في المملكة من أكثر برامج التطعيمات تقدماً على مستوى العالم وذلك باحتوائه على لقاحات تحمي من خمسة عشر مرضاً هي: الدفتريا، الكزاز، السعال الديكي، الحصبة، الحصبة الألمانية، النكاف، شلل الأطفال، الدرن، الفيروسات العجلية المسببة للإسهال، الإنفلونزا الموسمية، إلتهاب (الكبد أ، ب) وثلاثة لقاحات تحمي من ثلاثة جراثيم مسببة للحمى الشوكية: (جرثومة المستمدية النزلية ب، المكورات الرئوية، والمكورات السحائية، وتعطى اللقاحات السابقة حسب جدول منتظم مع ضرورة الانتظام في إعطائها في أوقاتها لكي تحصل الوقاية الكاملة من الإصابة بالأمراض.

بالنسبة للقاحات الجديدة فهناك اللقاح المطور لفيروس الورم الحليمي البشري والذي يحمي من تسعة من فيروسات الورم الحليمي المسببة لسرطان عنق الرحم والثآليل التناسلية عند النساء، وكذلك هنالك لقاح ضد الملاريا سيتم البدء بإعطائه في هذه السنة في المناطق الموبوءة، كما أن هناك العديد من اللقاحات في مراحل متقدمة من الأبحاث مثل لقاح الإيدز، الفيروس المخلوي التنفسي وكذلك البكتيريا المسببة للإسهال مثل شيغيلا وفيروس نوروفيروس.

ومن الملاحظ في الآونة الأخيرة تسرب المخاوف والقلق إلى العديد من الأهالي من الأخطار التي قد تنجم عن إعطاء اللقاحات (خاصة لقاح الحصبة) لأطفالهم بعد ما روج نشطاء مناهضون للقاحات بوجود علاقة ما بينها وبين تزايد حالات الإصابة بمرض التوحد، وفي الحقيقة لا توجد أي علاقة مثبتة بين اللقاحات السابقة ومرض التوحد، حيث إن منشأ افتراضية العلاقة تعود إلى عام 1998م، حيث قام فريق من الأطباء على رأسهم الدكتور والباحث البريطاني أندرو ويكفيلد، بنشر دراسة علمية في مجلة لانست الطبية عن أن اللقاح الثلاثي الفيروسي ( الحصبة، الحصبة الألمانية، النكاف) هو يسبب الإصابة بمرض التوحد لدى الأطفال، وقد تبين لاحقاً أن هذا الباحث تلاعب في النتائج من أجل الحصول على أموال من جهات خاصة تعمل ضد شركات إنتاج اللقاح وخالف أخلاقيات مهنة الطب وانتهى الأمر إلى سحب رخصة مزاولته لمهنة الطب وكذلك سحب الدراسة التي نشرت في المجلة الطبية، ولقد قام مركز الأبحاث ومراقبة الأوبئة في الولايات المتحدة في العام الماضي بنشر العديد من الدراسات العلمية الموسعة والتأكيد على أن اللقاحات آمنة ولا تسبب الإصابة بالسرطانات.

وفيما يتعلق بالسؤال المتكرر حول اللقاحات والحوامل، فإن اللقاحات تساعد على توفير الحماية لكل من الحامل وجنينها، وتنصح النساء بعمل اختبارات خاصة قبل الحمل للتأكد من وجود مناعة في أجسامهن لأمراض قد تؤدي الإصابة بها أثناء الحمل إلى حدوث تشوهات أو وفيات في الأجنة لا قدر الله، نذكر من هذه الأمراض الحصبة الألمانية، الحصبة، جدري الماء، الكزاز والنكاف، أما بالنسبة للتطعيمات التي يمكن إعطاؤها أثناء الحمل وذلك لتخفيف مضاعفات المرض بالنسبة للحامل وتأمين حماية للجنين بعد ولادته وتشمل كلاً من: اللقاح الواقي من السعال الديكي (Tdap) وكذلك اللقاح الواقي من الإنفلونزا الموسمية.

الرياض

بواسطة : admin
 0  0  91