• ×

ما الإنزيمات الهاضمة!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أفضل وسيلة للحصول عليها تناول الغذاء المتوازن من مصادر طبيعية
ما الإنزيمات الهاضمة!

إعداد: د. عبدالعزيز بن محمد العثمان

الإنزيمات عبارة عن بروتينات طبيعية يصنعها الجسم من العناصر الغذائية التي نتناولها، ومهمتها تحطيم مركبات الأغذية المعقدة وتحويلها إلى وحدات صغيرة جدا وهي الوحدات الأساسية المكونة لتلك الأغذية، ويمكن تشبيهها بهدم مبنى إلى مكوناته الرئيسية مثل الأحجار الصغيرة والبلك والأسمنت والحديد أو تفكيك شكل ألعاب التركيبة (الليقو) إلى مكعباتها الصغيرة. فبعد عملية تفكيك الإنزيمات والمواد الهاضمة لتلك الأغذية يكون من السهل نقلها في الدم للخلايا وإعادة تركيبها بما يتوافق وتركيب أجسامنا.

لكل عنصر غذائي إنزيم أو مجموعة إنزيمات خاصة به يتولى كل إنزيم مهمة معينة مثل تحطيم المركبات الكبيرة لمركبات أصغر، ثم يكمل المهمة إنزيم آخر يحول تلك المركبات الأصغر إلى مركبات أصغر منها ويكمل المهمة إنزيم ثالث ليحولها إلى مركباتها الأساسية وهكذا.

هضم الكربوهيدرات

يبدأ هضم الكربوهيدرات أو النشويات في الفم إلى مركبات مكونة من سلاسل سكر الجلوكوز من خلال إنزيم التيالين، وهو نوع من الأميليز اللعابي Saliva Amylase الذي تفرزه غدد موجود في الفم، الكربوهيدرات هى العنصر الغذائي الوحيد الذي يبدأ هضمه في الفم ولهذا علينا عدم الإسراع في المضغ والبلع بل يجب أن نعطي الجسم فرصة ليهضم الكربوهيدرات بهذا الإنزيم في الفم، فكلما طالت عملية المضغ انهضمت الكربوهيدرات واستفاد الجسم منه، وتجنب الشخص مشاكل تكون الغازات نتيجة تخمر النشويات غير المهضومة في الأمعاء.

يكمل البنكرياس (المعثكلة) المرحلة الثانية من هضم الكربوهيدرات بإفراز إنزيم الأميليز البنكرياسي، كما ينتج أيضاً مواد قلوية تساعد على معادلة الحمض الذي اختلط بالطعام في المعدة فهو لا ينشط في الوسط الحامضي، هذا الإنزيم يحول سلاسل الجلوكوز التي ذكرناها سابقا إلى سكريات ثنايئة أي مكونة من سكرين أحاديين مرتبطين ببعضهما، وبعدها تتم العملية النهائية لهضم الكربوهيدرات في الأمعاء من خلال إنزيمات متخصصة، فإنزيم السكريز يحطم السكروز وهو سكر ثنائي وهو السكر المعروف (سكر المائدة) إلى سكرين أحاديين (جلوكوز وفركتوز)، ويعمل إنزيم المالتيز على تحطيم السكر الثنائي المالتوز إلى (وحدتي جلوكوز)، ويعمل إنزيم اللاكتيز على هضم السكر الثنائي (اللاكتوز) أو ما يسمى بسكر الحليب إلى (جلوكوز وجالاكتوز)، وتلك السكريات الأحادية تدخل الدم وتنتقل للخلايا ويتم تحويلها من خلال إنزيمات متخصصة في الخلايا إلى جلوكوز (سكر الدم)، وعند عدم توفر أحد تلك الإنزيمات يحدث مرض معين مثل مرض عدم تحمل اللاكتوز وهو مرض يصيب الكبار والصغار ولكنه يتضح أكثر على الصغار فلا يستطيعون هضم الحليب ومنتجاته بسبب وجود اللاكتوز فيها لنقص إنزيم اللاكتيز، وعند نقص إنزيم (جالاكتوكاينيز Galactokinase وجالاكتوز-1-فوسفات يوريديل ترانسفيريز galactose-1-phosphate uridyltransferase لا يستطيع الجسم تحويل الجلاكتوز إلى جلوكوز فيحدث مرض آخر يسمى (الجلاكتوزيميا) حيث يتراكم الجلاكتوز في الدم مما يسبب تسمم دم الطفل، وبالتالي تتلف خلايا الدماغ والكبد والكلى والعيون وينشأ مرض الماء الأبيض.

هضم البروتينات:

يحتاج هضم البروتينات إلى عمليات كثيرة ومعقدة وعدد أكبر من الإنزيمات الهاضمة فيبدأ الهضم في المعدة التي تنتج حمض الهيدروكلوريك المركز وإنزيم غير فعال اسمه (الببسينوجين) الذي يتفاعل مع الحمض ليكون إنزيما فعالا اسمه (ببسين Pepsin). وسبب إفراز خلايا المعدة لإنزيم الببسينوجين وليس الببسين معجزة إلاهية عظيمة لكي لا يهضم الخلايا المنتجة له ولكن بعد أن ينتقل من الخلايا المفرزة إلى سطح المعدة يتفاعل مع حمض الهدروكلوريك فيتحول إلى إنزيم فعال قادر على هضم البروتين، ومع هذا لا يهضم المعدة وهي بروتين لأن المعدة مبطنة بمادة مخاطية عازلة تستطيع تحمل الحمض القوي وتأثير الإنزيم فلا يصل لجدار المعدة إلا عند وجود قرحة المعدة ولهذا يحس أولئك المرضى بآلام حرق شديدة. يحول إنزيم الببسين البروتينات إلى مركبات أصغر تسمى الببتيدات والبورتيوزيز التي يتم هضمها لاحقا بإنزيمات متخصصة تفرز من البنكرياس مثل البروتييز والببتايديزز (Proteases and Peptidases) ثم تستمر عملية الهضم بإنزيمات متخصصة أخرى مثل التربسين (Trypsin) والكيمو تريبسين (Chymotrypsin) والكربوبيبتايديز (Carboxypeptidase) إلى أحماض أمينية وهي الوحدات الأساسية للبروتينات وببتديات ثنائية وثلاثية والتي يستكمل هضمها في الأمعاء الدقيقة بفعل إنزيمات الأمينو ببتايديز (Aminopeptidase) ودايببتايديز (Dipeptidase) إلى أحماض أمينية أحادية، وهي 22 نوعاً، بعضها تصنع في الجسم من أحماض أمينية أخرى وبعضها أساسية يجب أن نتناولها في الغذاء لعدم قدرة الجسم على تصنيعها.

وهناك إنزيمات خاصة بهضم الأحماض النووية إلى نيوكليوتيدات مثل إنزيم النيوكلييز.

هضم الدهون

الدهون كما تعلمون لا تذوب في الماء ولهذا لا تستطيع الإنزيمات أن تذيبها إلا بعد تحطيمها بسائل الصفراء أو المرارة وتحويلها إلى مزيج من سائل المرارة والدهون يسمى مستحلب لتسهل عملية الهضم وهي أشبه بتحويل كرة قدم إلى 15 كرة تنس طاولة مما يزيد السطح المعرض للإنزيم الهاضم وهو إنزيم اللايبيز الذي يفرز من البنكرياس.

عند مرور الغذاء في المعدة يحدث هضم لبعض أجزائه وأيضا إرسال رسائل للبنكرياس والكبد بنوعية الغذاء القادم لهما ليستعدا بإفراز تلك المركبات، فعند مرور الغذاء وفيه الدهن في الإثنى عشر وهو جزء قصير من الأمعاء الدقيقة يكون سائل المرارة جاهزا ليؤدي وظيفته قبل أن ينتقل الغذاء للأمعاء فيصب على الغذاء من هذا السائل ولهذا يحتاج الجسم إلى خزان لتلك المادة معبأ بالمادة الصفراوية وهي المرارة، وفي حالة إزالتها جراحيا بسبب وجود حصوات أو التهابات فإنه من الضروري تقليل الدهون في الطعام لأن الكبد لا تستطيع إفراز كل الكمية المطلوبة عند تناول دهون كثيرة، ولهذا ننصح هؤلاء المرضى بتقليل الدهون بالذات خلال الستة أشهر الأولى بعد العملية حتى يتعود الجسم على الوضع الجديد، وفي بعض الحالات يتم صرف مادة (الليسيثين) للمريض ليساعد على عملية الاستحلاب.

كيف نحصل على الإنزيمات الهاضمة؟

أهم وأفضل وسيلة للحصول على إنزيمات هاضمة بشكل يكفي هضم الطعام الذي نتناوله هو تناولنا للغذاء المتوازن الذي يحوي جميع العناصر الغذائية الضرورية من مصادر طبيعية بالنسب التي تحتاجها أجسامنا، حيث يتم تصنيع تلك الإنزيمات من تلك العناصر الغذائية، ومن لا يتناول غذاء يوفر كل العناصر الغذائية، لا يستطيع جسمه تصنيع كل الإنزيمات والهرمونات بشكل كافٍ مما يؤدي إلى مشكلة في الهضم والامتصاص مما يدخل الشخص في دائرة مستمرة للمرض، فنقص العناصر الغذائية يؤدي إلى نقص الإنزيمات ونقص الإنزيمات يزيد المشكلة بعدم هضم وامتصاص العناصر الغذائية وهكذا.

من الوسائل الممتازة لتعويض نقص الإنزيمات تناول الأغذية الطازجة فالطهي والتجميد والتجفيف يحطم تلك الأنزيمات، فلكي تحصل على إنزيمات من الأغذية يجب تناولها طازجة مثل الخضروات والفواكه والمكسرات والبقول، وتذكر أن تلك الأغذية كلما طالت فترة التخزين وجفت اختفت الإنزيمات منها.

هناك أغذية غنية بالإنزيمات مثل الأناناس والبابايا بالذات بذورها والمشمش والأفوكادو والموز حيث تحتوى على إنزيمات طبيعية وهناك أغذية تحفز إفراز الإنزيمات من الجسم والعوامل المساعدة للهضم والامتصاص مثل عامل Q10 الذي يوجد في السردين والبيض والمكسرات والبروكلي والكرنب والبرتقال والزهرة (القرنبيط) والسمسم كما يوجد في اللحوم والدواجن الطازجة غير المعاملة بالمواد الكيماوية.

في حالة وجود نقص في الإنزيمات الطبيعية من خلال الفحص والتحليل يجب تجنب وتقليل بعض الأغذية التي تحتوي على مثبطات للإنزيمات مثل العدس والفول والحمص حيث تحتوي على مثبطات لإنزيم التربسين مما يؤدي إلى تقليل هضم البروتينات، لهذا يمكن أن تنتج هذه الأطعمة كمية كبيرة من الغازات، ولكي نتناول تلك الأغذية المفيدة وفي نفس الوقت نقلل تأثيراتها السلبية المثبطة للإنزيمات يفضل عمل تنبيت لها قبل تناولها، والتنبيت يتم بوضع تلك البقول في ماء لعدة ساعات قبل طبخها.

مكملات الإنزيمات

هناك حالات مرضية تستدعي تناول إنزيمات محددة بسبب عدم إفرازها بشكل طبيعي أو تفرز ولكن بكميات أقل مما يحتاجه الجسم لهضم ذلك العنصر الغذائي مثل أولئك الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز أو مرضى الجلاكتوزيميا أو مرضى حساسية القمح Celiac Disease أو مرضى التليف الكيسي Cystic Fibrosis أو مرضى صعوبة الامتصاص وغيرهم ، فهؤلاء يحتاجون تلك الأنزيمات التي تؤخذ على هيئة كبسولات لعلاج الحالات المرضية المناسبة، وقد يعمد البعض إلى تناول مكملات الإنزيمات بدون وصفة طبية معتقدين أنها مفيدة في كل الأحوال، والحقيقة أن الإنزيمات أقرب ما تكون لأغلب الفيتامينات حيث لا تؤثر ولا تحسن الصحة مادام الجسم لا يحتاجها أساساً، بل ربما يسبب بعضها نوعا من الحساسية والمشاكل العصبية وإن كانت قليلة، وبعضها يسبب الإسهال أو الغثيان، لهذا لا ننصح بتناول الإنزيمات بدون تشخيص لمرض معين يحتاج تناول تلك الإنزيمات.

ربما بعضكم لم يسمع بمسمى مكملات الإنزيمات ولكنه يعرفها أو سمع بها، فهي التي تسمى أدوية تحسين الهضم، فيتناولها البعض قبل الوجبة أو معها وربما لا يعلم أنها إنزيمات هاضمة، ويوجد في الأسواق أنواع مختلفة منها، كما يطلبها البعض من شركات خارج المملكة ويتناولونها دون وصفات، وبعض تلك المكملات تصنع من الخنازير ولهذا يجب التأكد من نوع تلك الإنزيمات وهو في الغالب مسجل على علبة المستحضر.

الرياض

بواسطة : admin
 0  0  120