• ×

لا تـخبرني عن ثروتك بل عن مجال ثرائك

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لا تـخبرني عن ثروتك بل عن مجال ثرائك

فهد الأحمدي

وجود الأثرياء أمر حتمي في أي مجتمع، حتى في المجتمعات البدائية والصغيرة يوجد دائما شخص يملك أكثر من الجميع، لهذا السبب من الطبيعي أن تتناسب (طبيعة الثروة) مع اقتصاد المجتمع ومرحلة التطور التي يعيشها، فـالثراء في الجاهلية مثلا كان يقاس بعدد الإبل، وفي المجتمعات الزراعية بعدد النخيل، وفي الشعوب الصحراوية بعدد الآبـار، وفي قرى الصيادين بعدد قوارب الصيد، في حين كانت البهارات تجارة الأثـرياء في معظم المجتمعات القديمة، وكانت دافع البعثات الاستكشافية الأوروبية.

ومع تطور المجتمعات، أصبحت العقارات والصناعات وقطاع الخدمات ساحة الثـراء الجديدة، ما زال قطاع الخدمات مصدر الثراء في الدول العربية، وما زال قطاع التصنيع مصدر الثراء في النمور الآسيوية. وفي المقابل هـناك أمريكا، ودول قليلة في غرب أوروبا، بدأت اليوم تنتقل إلى مرحلة ما بعد التصنيع، وتعـتمد أكثر فأكثر على اقتصاد المعرفة والبرمجة والريادة التقنية.

لاحظ بنفسك كيف أن أكثر الناس ثـراء في أمريكا ليس ملاك الإبـل والعقارات والمصانع، بــل هم مؤسسو شركات الإنترنت والبرمجة والاتصالات وتقنية المعلومات. يمكنك التأكد من هذه الحقيقة من خلال مراجعة قائمة "فوربس" الأخيرة لأغنى أغنياء العالم، ففي قائمة 2018 أتى جيف بيزوس مؤسس "أمازون" في المركز الأول بــ112 بليون دولار، يليه مباشرة بيل جيتس مؤسس شركة ميكروسوفت بــ90 مليار دولار، في حين احتل مارك زكربيرج مؤسس "فيسبوك" في المركز الخامس بــ71 مليار دولار، وفي المركز العاشر أتى لاري أليسون مؤسس "أوراكل للبرمجيات" بــ58 مليار دولار، وفي الحادي عشر مايكل بلومبيرج مؤسس شركة بلومبيرج للأخبار الاقتصادية بــ50 بليون دولار، أمــا المركزان الثاني عشر والثالث عشر فاحتلهما الصديقان لاري بيج وسيرجي برين مؤسسا موقع جوجل بأكثر من 47 مليار دولار لكل منهما.

والحقيقة هي أن القائمة تتضمن أكثر من 60 ثريا يعملون في مجال المعرفة وتقنية المعلومات، ظهر معظمهم من الصفر، وفي أمريكا فقط.

وفي المقابل، تـأمـل بنفسك مجال عـمل الأثرياء لدينا، لن أخبركم بأسماء تعـرفـونها، ولكن أثرياءنا إن لم يرثـوا المال من آبائهم، تكاد تنحصر ثرواتهم في قطاع الأراضي والعقارات والخدمات والمصارف، وفي هذه المجالات بالذات يسهل الاحتكار، ويغـلب الركود، وتتجمد رؤوس الأموال، وتتراكم أموال الناس في الـمصارف دون عـوائد.

أعــود إلى بداية المقال، وأشير إلى أن وجود الأثرياء في أي مجتمع أمر حتمي، ولكن وجـود من يـغـتـنون على حساب المجتمع أمر فـيه وجهة نظر.

الرياض

بواسطة : admin
 0  0  12