• ×

المرور وجودة الحياة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
المرور وجودة الحياة

عبدالله السعدون

الطريق إلى جعل مدننا في مقدمة مدن العالم طويل وشاق، لكنه مهم، ويستحق كل ما يبذل من أجله من جهد ومال لتحقيق برنامج جودة الحياة، وتقليل عدد الوفيات والإعاقات التي لا تزال من أعلى النسب على مستوى العالم..

من ضمن الأهداف التي أطلقها مجلس الاقتصاد والتنمية لتحقيق الرؤية هو تصنيف «3» مدن سعودية من بين أفضل 100 مدينة في العالم، إضافة إلى أهداف أخرى يتم تحقيقها حتى العام 2030، ومنها تخفيض نسبة البطالة، وزيادة العمر المتوقع من 74 إلى 80 عاماً، وزيادة نسبة مساهمة المرأة. ومن أجل تحقيق الرؤية 2030 تم إطلاق عشرة برامج من أصل اثني عشر برنامجاً بعضها يتحقق في العام 2020، وبعضها يمتد حتى العام 2030. من هذه البرامج الإسكان، وضيوف الرحمن، وجودة الحياة، والتوازن المالي، وتعزيز الشخصية السعودية، وغيرها.

وحين ندقق في هذه البرامج والأهداف نجد أن المواطن هو محور الاهتمام، ولذا تم تركيز الأهداف على كل ما يعزز جودة الحياة من جميع النواحي الصحية والاقتصادية والاجتماعية وخاصة في المدن الكبيرة التي تستوعب قرابة 50 % من عدد السكان، و»جودة الحياة» في هذه المدن يعتمد على حسن التخطيط، وتوفر المرافق الصحية، والتعليم الجيد، والأمن، والمواصلات العامة، وتوفر الحدائق الكبيرة، والبنية التحتية بشكل عام، ويعد المرور من أهم أسباب جودة الحياة، فهو الذي يحقق السلامة المرورية، وهو الذي يوقف التعديات على حقوق السائقين الملتزمين بالنظام، هو الذي يضمن حقوق المشاة، ويكفل المواقف لذوي الإعاقة، ويوقف المتهورين والمستهترين بأرواحهم وأرواح غيرهم، ويمنع الضوضاء التي تسببها المركبات التي تتعدى المعايير العالمية المسموح بها داخل المدينة.

المرور القوي هو الذي يسهم بشكل فاعل في تحقيق الأمن والقبض على المجرمين عند الاشتباه بتصرفاتهم، فعلى سبيل المثال لا الحصر فقد تم القبض على الشخص الذي قام بتفجير المبنى الحكومي في أكلاهوما سيتي العام 1995 من قبل المرور السيار، وإيداعه السجن نتيجة سرعته العالية قبل معرفة أنه المطلوب رقم واحد في أميركا.

والمرور في المملكة يواجه تحديات كثيرة كزيادة عدد المركبات على الطرق، واتساع المدن، وعدم وجود نقل عام فعال، وقلة عدد أفراد المرور وضعف تدريبهم، ونقص المركبات والمعدات، وكثرة مخالفات السائقين نتيجة عدم تأهيلهم التأهيل المناسب، وغياب الوعي بأهمية السلامة المرورية، وعدم وجود مهندسي سلامة مرورية ضمن مخططي مشروعات الطرق والحارات داخل المدن.

وحتى تصبح مدننا ضمن أفضل مدن العالم نحتاج إلى جهود كثيرة مشتركة من البلديات والصحة والتعليم والإسكان وغيرها، لكنني أرى أن دعم المرور والرقي بأدائه له أولوية للأسباب التي ذكرتها سابقاً ومن وسائل دعمه ما يلي:

أولاً: العنصر البشري هو الأساس في تطوير أي مرفق، ومهما تقدمت التقنية تظل عاملاً مساعداً ويبقى الإنسان هو العنصر الأهم، ولذا أرى أن يُركز على الفرد إلى أن يصبح رجل المرور في الميدان على مستوى عالٍ من التأهيل والتدريب، وتزويده بكل ما يحتاج للتعامل مع جميع الحالات المتوقعة، كما هي الحال لدى رجل المرور في الدول المتقدمة، وهو ما يعني أن نستفيد من خبرات من سبقونا والاستعانة بهم لإدخال تغييرات جذرية على تشكيل ورتب ومرتبات رجل المرور في الميدان.

ثانياً: عدد أفراد المرور لا يواكب التوسع السريع للمدن، ولذا نجد أن أغلب سيارات المرور بها شخص واحد مع أن وجود شخصين من أهم المتطلبات للتعامل مع الحالات المختلفة، وقد كان لوزارة الداخلية قبل سنوات تجربة في دمج القطاعات الأمنية في المنطقة الشرقية لكنها لم تستمر، وكان الواجب أن تدرس السلبيات والإيجابيات ثم العودة لتجربتها ولو على مدينة متوسطة الحجم ثم تعميمها لاحقاً مع الأخذ بأفضل التجارب العالمية.

ثالثاً: أصبحت السيارة من أهم متطلبات الإنسان وأخطرها، وهذا يتطلب تأهيل السائقين بشكل أفضل وخاصة الطلبة في المرحلة الثانوية مما يحتم الإسراع في تطوير مدارس القيادة وإكثارها وجلب مدربين مميزين لضمان جودتها، وجعل التخرج منها شرطاً لدخول الجامعة مما يجعل الطالب يستثمر إجازاته الصيفية أو العطل للحصول على هذا التدريب الذي يجب أن يركز على الممارسة العملية للقيادة السليمة واحترام أنظمة المرور.

الطريق إلى جعل مدننا في مقدمة مدن العالم طويل وشاق، لكنه مهم، ويستحق كل ما يبذل من أجله من جهد ومال لتحقيق برنامج جودة الحياة، وتقليل عدد الوفيات والإعاقات التي لا تزال من أعلى النسب على مستوى العالم.

الرياض

بواسطة : admin
 0  0  42