• ×

تعرف على البنكرياس الصناعي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تعرف على البنكرياس الصناعي
الأبحاث العلمية تشير إلى أنه سيكون في متناول اليد بعد سنوات

د .بسام صالح بن عباس

كنا نعتقد بالأمس القريب أن البنكرياس الصناعي أو ما يعرف باسم البنكرياس تلقائي الضخ بعيد المنال حيث ذكرت العديد من الأبحاث العلمية أن البنكرياس تلقائي الضخ سيكون في متناول اليد بعد عدة سنوات، إلا أن بعض الشركات المهتمة في هذا الأمر أوضحت أن توفر مضخات إنسولين تلقائية الضخ كاملة التلقائية التي لا تحتاج إلى تدخل بشري أو ما يعرف بالبنكرياس الصناعي قد يكون في العام القادم أو العام الذي يليه، وليس بعد عدة سنوات كما هو كان معتقداً في السابق. وفي هذه المقالة سنتحدث عن التجارب الحديثة التي تقوم بها كبرى الشركات المصنعة للبنكرياس التلقائي، وسنتحدث عن التجارب العلمية التي تقوم بها الجهات الصحية المهتمة بهذه التقنية الحديثة.

ما آلية عمل البنكرياس الطبيعي؟

يجب التنبه أن البنكرياس الطبيعي لديه القدرة على ضخ الإنسولين بشكل تلقائي حيث إنه في حالة ارتفاع مستوى السكر في الدم أو في الواقع قبل ارتفاعه في الدم يقوم البنكرياس الطبيعي بضخ الإنسولين للحفاظ على السكر في مستوياته الطبيعية، وهي أقل من مئة مليغرام في الديسلتر في حالة الصيام، وأقل من 140 مليغرام في الديسلتر في حالة الإفطار، وبالتالي يكون معدل السكر التراكمي في حدوده الطبيعية وهي أقل من خمسة في المئة وهذا لدى الشخص الطبيعي غير المصاب بمرض السكري، وبالتالي يكون مستوى السكر في مستويات محكمة طبيعية.

ما البنكرياس تلقائي الضخ؟

البنكرياس تلقائي الضخ هو في الواقع مضخة إنسولين لديها القدرة على ضخ الإنسولين بصفة تلقائية والتعامل المستمر مع مستويات السكر المختلفة، فكلما ارتفع مستوى السكر أو انخفض وكلما تدنى قدره أو علا زادت مضخة الإنسولين في ضخها أو تناقصت حسب حاجة الجسم، فلم يعد مريض السكري بهذا الاختراع الجديد ملزماً بتحليل السكر المتكرر وليس هو أيضاً ملزماً بحساب الطعام كلما أراد أن يتناوله كما هي الحال الآن مع مرضى السكري المستخدمين للمضخات المعتادة المتوفرة في مستشفياتنا.

ما أنواع البنكرياس تلقائي الضخ؟

هناك في الواقع نوعان من البنكرياس تلقائي الضخ؛ الأول المعتمد على ضخ الإنسولين فقط، والثاني المعتمد على ضخ الإنسولين والجلوكاجون أيضاً.

النوع الأول وهو البنكرياس تلقائي الضخ والذي يضخ هرمون الإنسولين وهرمون الجلوكاجون، فقد استطاعت جامعة هارفارد الشهيرة تصنيع مضخة إنسولين مزدوجة، تقوم بضخ هرمون الإنسولين وأيضاً ضخ هرمون الكلوكاجون معاً. فتقوم المضخة بضخ هرمون الإنسولين على مدار الساعة ويمكن تغيير مقدار الضخ على حسب حاجة الجسم ومستوى السكر في الدم. ترتبط المضخة بجهاز يقوم بتحليل السكر المستمر وبالتالي إذا ارتفع السكر يزيد ضخ هرمون الإنسولين وإذا انخفض مستوى السكر في الدم يقل ضخ هرمون الإنسولين. ولكن الجديد في هذه المضخة المزدوجة أنه إذا انخفض مستوى السكر في الدم تضخ هذه المضخة الجديدة هرمون الجلوكاجون أيضاً وبكميات بسيطة إلى جانب نقص ضخ هرمون الإنسولين. إن الضخ المزدوج لهرموني الإنسولين والكلوكاجون يقلل من تذبذب مستوى السكر في الدم، وهي الشكوى التي يعاني منها الكثير من مرضى السكري وخاصة الأطفال منهم. وقد ذكرت مؤخراً جامعة هارفارد أن هذه المضخة ستكون قريباً في متناول الجميع، وأشار الدكتور روسل المشرف على هذه التقنية أنها ستكون في متناول الجميع الأعوام القادمة القليلة.

والنوع الثاني هو البنكرياس تلقائي الضخ والذي يضخ فقط هرمون الإنسولين والتي سنتحدث بعد قليل عن وجهة نظر الشركات المطورة لهذه التقنية.

ذكرت ونشرت العديد من الشركات المهتمة بالبنكرياس تلقائي الضخ دراساتها أن البنكرياس تلقائي الضخ سيكون قريباً. وقد يكون هذا الأمر بسبب تجارب "الحلم" الناجحة وهي التجارب التي اعتنت بدراسة مضخات الإنسولين التلقائية وسميت بهذا الاسم لنجاحها وتحقيقها لحلم مريض السكري المستخدم للإنسولين.

وقد نشرت المجلة الأميركية الشهيرة (نيو إنجلاند) أول تجربة من نوعها عن البنكرياس تلقائي الضخ واستخدامه في مرضى السكري النوع الأول المستخدمين للإنسولين ولمدة ثلاثة أشهر متتالية مستغنين بذلك عن حقن الإنسولين. سميت هذه التجربة لأهميتها البالغة باسم (الحلم)، لكونها بالفعل حلم كل مريض سكري أن يتخلص من حقن الإنسولين. وتجربة الحلم في الواقع ليست هي تجربة منعزلة عن تجارب عدة متعاقبة ناجحة سابقة. فقد سبقت هذه التجربة خمس تجارب (حلم) سابقة. حيث بدأت تجربة الحلم الأولى قبل خمس سنوات تقريباً وكانت تجربة الحلم الأولى مجرد حلم فقط، فكانت الفكرة أن يكون هناك جهاز يضخ الإنسولين على مدار الساعة ويشبه بذلك البنكرياس الطبيعي في الإنسان الطبيعي. ليس ذلك فقط، بل لابد لهذا الجهاز شيء من القدرة على ضخ الإنسولين بصورة تلقائية وبصورة أكبر في حالة تناول الشخص كميات أكل إضافية. ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل لابد لهذا الجهاز القدرة على حساب مستوى السكر في الدم بصفة مستمرة وإبلاغ جهاز البنكرياس تلقائي الضخ بهذه المستويات حتى يتحكم في ضخ الإنسولين على ضوء هذه القراءات. إن هذا النجاح دفع القائمين على هذه التجارب بالإسراع في الرغبة في طرح البنكرياس تلقائي الضخ في وقت مبكر من الأعوام القادمة.

وهناك عدة مضخات للإنسولين جديدة لديها القدرة على توقع انخفاض السكر ويمكن تسمية هذا النوع من المضخات باسم المضخة متوقعة الانخفاض والتي لديها القدرة على التوقف عن الضخ في حالة انخفاض السكر، ولديها أيضاً القدرة على خفض الجرعة المستمرة في حال انخفاض السكر. والجميل في الأمر أن هناك شركات أخرى لا أود تسميتها وهي من جيل المضخات اللاصقة تقوم بنفس الأمر وهو العمل على إنتاج بنكرياس تلقائي يقوم بتحليل السكر وضخ الإنسولين عبر المضخة اللاصقة والتي كنا ننظر لها أن مضخات بدائية، إلا أن هذا التطور أثبت العكس.

هذه الدراسات وهذه التصريحات من الشركات المصنعة للبنكرياس التلقائي ومثيلاتها تفتح الباب على مصراعيه لتقنية ما يعرف بالبنكرياس الصناعي المتكامل والقادر على ضخ الإنسولين وتحليل السكر بصورة تلقائية محكمة، هذه التقنية على حسب القائمين على هذا المشروع ستكون في متناول اليد قريباً.

الرياض

بواسطة : admin
 0  0  134