• ×

العالم يستنسخ بعضه

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
العالم يستنسخ بعضه

فهد عامر الأحمدي

حين تسافر كثيرا تبدأ بملاحظة أشياء مشتركة بين بلدان العالم لا يلاحظها أهل البلد أنفسهم.. صحيح أن العالم يتضمن أعراقا وثقافات وشعوبا مختلفة.. وصحيح أنه يملك 195 دولة، و6000 لغة، و430 ديانة، إلا أنه أصبح (بفضل العولمة وسهولة التواصل) متشابها في جوانب كثيرة لا تخفى على السائح.. أصبح متشابها في مطاراته وفنادقه، ومولاته، ومواصلاته، وملابس الناس، والتقنيات التي يستخدمونها، والأطعمة التي يتناولونها، والمطاعم السريعة التي يقابلها السائح في كل زاوية.

فـبفضل العولمة، وسهولة التواصل، وتمازج الثقافات؛ بدأ العالم يجنح للتماثل والتشابة في جوانب غدت تثـير مـلـل سائح يبحث عن التميز والاختلاف ورؤية المواقع الاستثنائية.

أنا شخصيا أصبحت على قناعة بأن كل مدينة عالمية تملك (بجانب ستاربكس وماكدونالدز والمولات المكيفة) ثلاثة معالم رئيسية متماثلة:

الأول مبنى عال أو برج طويل يوفـر من أعلاه منظرا شاملا للمدينة.

والثاني حـي مهاجرين (غالبا؛ ليتل تشاينا) حين تدخله تشعر بانتقال مفاجئ إلى عالم جديد ومختلف تماما.

والثالث شارع مشهور (جدا جدا) يمتلئ دائما بالسياح.. ولا تكاد ترى فيه سكان المدينة أنفسهم.

هذه المعالم المشتركة يلاحظها كل من زار المدن الكبرى في آسيا وأميركا وأوروبا..

وإذا أخذنا باريس كمثال نجد فيها برجا عاليا يوفر من أعلاه منظرا لا ينسى (برج آيفل)، وشارعا جميلا يمشي فيه السياح بلا هدف (الشـانزليـزيه)، وحيا صينيا حين تدخله تشعر أنك في بكين أو شـنغـهاي!

أنا شخصيا صعدت فوق أعلى 24 برجا في العالم من بينها برج الدانوب في فيينا، ومبنى سيرز بشيكاغو، وبرج الاتصالات بتورنتو، وبرج المدينة الرياضية بميونخ، والامبايرستيت في نيويورك ومبنى التجارة الدولي -قبل تفجيره بثلاثة أعوام- وشجرة السماء ومبنى روبونقي هيل في طوكيو.. وجميعها متشابهة في فكرتها وتمنحك منظرا شاملا ورائعا للمدينة!

أما حي المهاجرين فـهو إما صيني (ليتيل تشاينا) أو يهودي (غيتو) أو حي استثنائي ومميز تعيش فيه جالية هندية أو عربية أو أفريقية.. الأحياء الصينية مثلا في سان فرانسسكو وتورنتو وكوالالامبور وسيدني تعد مدنا داخل مدن.. والأحياء اليهودية في نيويورك وبوينس أيرس وأنتوريب مميزة في نشاطها الاقتصادي.. والجميل هنا أن زيارة أي من هذه الأحياء يعد بمثابة رحلة إضافية ومجانية ومصغرة للبلد الذي تنحدر منه الجالية نفسها (لدرجة كنت أقول دائما: لن أحتاج يوما لزيارة الصين لوجود ليتل تشاينا في معظم الدول)!

أيضا في كل مدينة كبيرة يوجد شارع مشهور ومميز يجب السـؤال عنه حتى لو لم تعرفـه من قـبـل.. ومجرد المشي في هذا الشارع يعد متعه حقيقية تجبرك على العودة إليه أكثر من مرة. فهو بالإضافة إلى امتلائه بالمقاهي والمطاعم والمتاجر، يمتلئ بالزوار من مختلف الجنسيات بحيث ترى العالم مختصرا على رصيف واحـد.

الرياض

بواسطة : admin
 0  0  11