• ×

جُمَلٌ وكلمات من قاموس الثروات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جُمَلٌ وكلمات من قاموس الثروات

أحمد عبدالرحمن العرفج

كُنتُ أَعتَقد أَنَّ إقبَال قُرَّائي وقَارِئَاتي؛ عَلَى قِرَاءة مَقَالاتي، سَببه حُبّهم لليَتيم، والمَسْحِ عَلَى رَأسه، لَكن -ومَا بَعد لَكن أَلذُّ أَحيَاناً- وَقعتُ فِي شَرِّ أَعمَالي، وأَصَابَتني عَدوَى عِشق الجُمَل والكَلِمَات، التي تُسطِّرها يَدي، لأُكحِّل بِهَا أَعيُنهم، وهَا هِي تَبدو اليَوم، أَجمَل وأَكمَل، وأَفعَل وأَمثَل، فعَلَى الله التَّوكُّل؛ مِن بَعد ومِن قَبْل:

* الشّيخ «محمد متولي الشعراوي»، -أَو «إمَام الدُّعَاة»، كَمَا كَان يَحلُو للمِصريِّين تَسميَّته-، لَه لَمسَاتٌ فِكريَّة وفَلسَفيَّة، تُؤدِّي وَظيفة البَلسَم الشَّافِي مِن الأَسقَام، ومِن تِلك النَّصَائِح الحَانيَة، أَنَّه نَصحَ جُلَسَاءه ذَات مَرَّة قَائِلاً: (لَا تَستَخدم فَمك إلَّا فِي شَيئين: الابتسَامَة لإنهَاءِ مُشكِلَة، والصَّمت لعبُور مُشكِلَة)..!

* إسدَاء المَعرُوف للنَّاس، أَصبَح مِن الثَّروَات النَّادِرَة، التي شَحَّت وقَارَبَت عَلَى النّضُوب، وقَد تَنبَّأ «لقمان الحكيم»؛ بشُحِّ إسدَاء المَعرُوف، حَيثُ يَقول فِي وَصَايَاه الشَّهيرَة لابنه: (المَعروف كَنزٌ، فانظُر إلَى مَن تُودعه)..!

* الإنسَان -أَحيَاناً- بلَحمهِ وشَحمهِ، يَبدو أَخفّ مِن الرِّيشَة، التي تَتقَاذَفهَا نَسَمَات الهَوَاء، حِينَ تَتَلَاعَب بِهِ الهَمسَات، والنَّزغَات والأَهوَاء، وقَد أَدرَك أحَد الأُدبَاء هَذه الحَالَة البُوهيميَّة؛ حِينَ قَال: (الإنسَان الذي يَنقَاد وَرَاء مَشَاعره، هو كالرَّاكِب فِي مَركبةٍ؛ يَقودهَا سَائِقٌ أَعمَى.. عَاجِلاً أَم آجِلاً سيَكون مَصيره الاصطدَام)..!

* مُشكِلة مَحدُوديَّة الاستفَادَة مِن الخِبرَات، أَنَّ تَطبيقهَا -أَحيَاناً- يَحتَاج إلَى ظرُوفٍ وشرُوط؛ قَد لَا تَكون مُتَاحَة فِي مَواقِف؛ تَتَطَلَّب الارتجَال، لذَلك هُنَاك خُبرَاء؛ لَم تَسْتَفد مُجتمعَاتهم مِن خِبرَاتهم، وقَد نَفد بجلدِهِ مِن النَّقْد؛ أَحد مُنظِّري بَرَامِج تَطوير الذَّات، حِينَ قَال: (الخِبرَة لَيسَت فِيمَا يَحدث لَك، وإنَّمَا فِيمَا تَفعله إزَاء المَواقِف؛ التي تَجد نَفسك فِيهَا)..!

* الحَيَاة فِي نَظَر السُّعدَاء؛ لوحَةٌ بَديعَة، رُسِمتْ فِيهَا حَديقَة غَنَّاء، بَعض ثِمَارِهَا يَانِعَة؛ تَسقُط بَين يَديك، وبَعضهَا الآخَر بَعيد المَنَال، لَكن يَبدُو -عمُوماً- أَنَّه مِن المَنطِق، رَبط الجَمَال بالسَّعَادَة، عَلَى طَريقة الأَديب «إدوارد ليتون» الذي قَال: (فِي الحيَاة -كَمَا فِي الرَّسم- يَتحرَّك الجَمَال فِي مُنحنيَات)..!

* القَنَاعَات -أَحيَاناً- تَتبدَّل وتَتحوَّل بسُرعة، تُفَاجئ حَتَّى حَكيماً مِثل «العرفج» -أَمزَح طَبْعًا-، فقَبْل أَنْ أَتخلَّص مِن الشّحوم الزَّائِدَة، لَم أَكُن أَعبَأ بالتَّنظير حَول الطَّعَام والمَعِدَة، لَكنِّي اليَوم أَصبَحتُ أَلتَهمُ النَّصَائِح الغِذَائيَّة بنَهَمٍ، مِثل وَصيَّة «الحَكيم لقمان» لابنهِ؛ حِينَ قَال: (يَا بُني: إذَا مُلِئَت المَعِدَة، نَامَت الفِكرَة، وخَرست الحِكمَة، وقَعدَت الأَعضَاء عَن العِبَادَة)..!

حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!

بَقي القَول: الرَّجُل الذي يَعرف كَيف يَستَوعب المَرأَة، ويُهدِّئ عَوَاصِفهَا بعَواطفهِ؛ كَنزٌ نَفيس، فنَحنُ فِي عَالَمٍ صَعب، ومُنغَّصَات الحيَاة تَأكُل الرَّجُل، الذي يَعود إلَى البَيتِ بَاحِثاً عمَّن تَحتَويه، ولَا أَعلَم هَل الأَديبَة «كوليت خوري»؛ تَتَحدَّث عَن رَجُلٍ بعَينهِ، أَم تَفتَرض شَخصيَّة مِثَاليَّة؛ مِن خَيالهَا الأُنثَوي الخَصب؛ حِينَ قَالَت: (إنَّ العَاطِفَة وَحدهَا، هي التي تَجعَل صَدرَ رَجُلٍ رَزين؛ يَستَوعب امرَأَة)..؟!!.

المدينة

بواسطة : admin
 0  0  47