• ×

المنشطات الجنسية ومرضى القلب..!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
المنشطات الجنسية ومرضى القلب..!
من يعانون من السكر أو الضغط والمدخنون يصابون بـ"الضعف" بنسبة أكبر

د. خـالد عبد الله النمر

رأيت حديثا عدة امثلة من مرضى القلب من عانى منهم مضاعفات خطيرة كادت تودي بحياته بسبب استخدام منشطات الباءة دون إجراء فحوصات القلب او مشاورة طبيبة فهناك من أصيب بجلطة قلبية وهناك من أغمي عليه وهناك من عانى فشل القلب الحاد وهناك من قضى نحبه. ولذلك هناك نقاط مهمة يجب تسليط الضوء عليها لمنع حدوث مثل تلك الحالات.

أولا: من سنة الله في خلق الانسان ان بدأ حياته بضعف ثم قوة ثم ضعف مرة أخرى.. والباءة ليست استثناء من ذلك فهو بدأت بعدم استطاعة وتنتهي بعدم استطاعة حتما لا مفر لأن هذه الوظيفة خلقت لغاية معينة وهي حفظ الجنس البشري والتناسل والقدرة على القيام بتربيتهم وحفظهم من المخاطر التي تحيط بهم. فإذا ذهبت القوة ذهبت معها الباءة.. فسبحان الخالق!! من ذلك فنسبة من يعانون الضعف الجنسي تزداد مع العمر فهي 70% فوق 70 سنة إذا كان بدون أمراض أما إذا كان يعاني من السكر أو التدخين أو الضغط أو ارتفاع الكلسترول فالضعف يحدث بنسبة أكبر وفي سن أحدث. كما ان الرجال فوق سن الخمسين سنة هم مظنة امراض القلب والشرايين خصوصا من كان لديه ارتفاع الضغط او السكري اوالكلسترول او كان مدخنا او قد اصيب مسبقا بجلطة قلبية او دماغية وهم ايضا كذلك مظنة ضعف الباءة، فحسب الاحصاءات العالمية (50% فيمن هم فوق سن الخمسين وتزداد النسبة اطرادا مع تقدم الانسان في العمر) وأرقام الدراسات الطبية المنشورة لدينا في المملكة تقارب هذه الارقام على وجه العموم؛ وهذا العجز -كما ورد في الابحاث الطبية- يشمل الرجال والنساء وان اختلفت مسبباته وطرق شكوى المرضى منه.

ثانيا:بعض المرضى يعتقد ان السياليس او الفياجرا هي الحل السحري لتلك المشكلة ولكن الذي لا يعلمه هؤلاء ان المنشطات الجنسية وبالذات عند كبار السن ومرضى القلب تعطي الانسان شعورا خاطئا بالأمان والثقة بالنفس والجاهزية ولكن المشكلة ان القلب لا يستطيع توفير الطاقة اللازمة لتلك اللحظات وبالتالي حدوث نقص التروية وجلطة القلب الحادة او الوفاة المفاجئة او فشل القلب كإحدى مضاعفات نقص التروية القلبية.

ثالثا: لا تجمع بين النيتروجلسرين بجميع انواعه كحبوب او لصقات او بخاخ والفياجرا او السياليس واخواتها لأن ذلك يسبب هبوطا حادا مفاجئا للضغط وبالتالي الاغماء وقد تكون الوفاة. فقد أغمي على أحد مرضى القلب خلال مباشرته لأهله وجيء به الى الطوارئ ووجد ان ضغطه منخفض جدا وعند سؤال أهله قالت إنه اشترى الفياجرا وتناولها ولخوفه من مشاكل القلب أخذ حبة من النيتروجلسرين تحت اللسان قبل المعاشرة وخلال ذلك أغمي عليه فجأة وبدون مقدمات فأخذه أبناؤه إلى المستشفى.

رابعا: ضعف الباءة قد يكون إشارة من قلبك انه يعاني ويحتاج الى فحوصات وعلاج فتقوم بعمل عكس الرسالة تماما وهو زيادة الضغط عليه وتحميله مالا يطيق.. فقد تكون تلك اول مؤشرات امراض القلب والشرايين فيمن هم فوق الخمسين سنة (وامراض القلب ليست بالطبع هي السبب الوحيد لذلك) وهؤلاء المرضى خصوصا ينصحون بأن يتم تقييم اداء القلب والشرايين لديهم والتأكد من سلامتها بغض النظر عن أي اعتبار آخر.. أما لماذا يصيب الضعف الجنسي هؤلاء المرضى قبل حدوث امراض شرايين القلب؟ فهو لمعلومة طبية هامة وهي ان شرايين المنطقة التناسلية تتراوح سعتها من 1-2 ملم اما شرايين القلب فسعتها 3-4 ملم وشرايين الرقبة من 5-6 ملم وشرايين الارجل من 6-7 ملم وبالتالي فإن احتمالية انسدادها بترسب كميات بسيطة من الكلسترول في جدران تلك الشرايين الدقيقة وعدم قدرتها على التكيف مع ذلك التضيق يجعل عرضتها عالية للتأثر قبل شرايين القلب وان كان ذلك المفهوم له استثناءات كثيرة ليس هذا موضع ذكرها.. وبالتالي فهذه الفئة عرضة لاستخدام المنشطات الجنسية للقيام بواجباتهم الزوجية الشرعية.

وأخيرا فإن منشطات الباءة مفيدة لمن يحتاجها طبيا وانتفت موانعها لديه حسب رأي الطبيب المعالج، ولكن مجرد شراءها من الصيدلية أو قبولها كهدية من شخص مقرب فقد يكون هو السلاح الذي يقودك لحتفك إذا كنت تعاني من أمراض القلب والسكر والضغط والكلسترول.. والصحيح أن تجري الفحوصات المطلوبة عند طبيبك المعالج، وتأخذها بجرعات معينة حسب وصفته الطبية، وتكون واثق الخطوة.

الرياض

بواسطة : admin
 0  0  23