• ×

الاستخدام الآمن لبعض أدوية أمراض الدم في رمضان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الاستخدام الآمن لبعض أدوية أمراض الدم في رمضان

الصيدلي علي الدوسري

يعتبر الدم الناقل الرئيس للغذاء، والأكسجين، والفضلات في جسم الإنسان، وكأي عضو في الإنسان فالدم تعتريه أمراض شتى تؤثر على خصائصه ووظائفه، وتعتبر الأمراض الوراثية أغلب الأمراض التي تصيب الدم ومنها على سبيل الذكر لا الحصر: الهيموفيليا، الثلاسيميا، والأنيميا المنجلية، بالإضافة إلى فقر الدم الذي لا يعتبر وراثياً ولكنه شائعاً، وسوف نستعرض في مقالنا لهذا اليوم بعض من تلكم الأمراض وكيفية استخدام الأدوية لمعالجتها أو السيطرة عليها خلال شهر رمضان المبارك.

فقر الدم: يتميز هذا المرض بنقص في كمية الهيموجلوبين - وهو المكون الرئيس لخلايا الدم الحمراء - والذي يعد الناقل الرئيس للأكسجين، ويعتبر هذا المرض غير وراثي ولكنه شائع جداً وله أسباب متعددة منها: نقص التغذية، نزف الدم بكميات كثيرة، والفشل الكلوي؛ ويعزى ذلك إلى عدم مقدرة الكلى على إنتاج هرمون الإريثروبيوتين الذي يحفز نخاع العظام إلى إنتاج خلايا الدم الحمراء، ويعتبر علاج فقر الدم بسيطاً جداً وذلك عن طريق استخدام الحديد على هيئة حقن وريدية أو حبوب بالفم، ولكن لابد من إيقاف النزيف وتحسين نمط الغذاء لإعطاء أفضل النتائج بإذن الله تعالى، ففي شهر رمضان يمكن استعمال حبوب الحديد عن طريق الفم خلال فترة الإفطار، ولكن يجب مراعاة الإكثار من الأغذية الغنية بالحديد كاللحوم والبقوليات والورقيات الخضراء الداكنة كالسبانخ، وتجنب شرب الشاي والقهوة والمشروبات الغازية مع الدواء، والإكثار أيضاً من الماء والأغذية الغنية بالألياف لتجنب الإمساك لأنها أحد الأعراض الجانبية لهذا الدواء، لذلك من المهم أن يتلقى مريض فقر الدم التعليمات اللازمة والمناسبة لحالته من الطبيب أو الصيدلي فيما يخص الحالة المرضية وكيفية استخدام الدواء واتباع نمط غذائي صحي وسليم في شهر رمضان.

الثلاسيميا: وهو مرض وراثي ناتج عن خلل في الجينات المسؤولة عن إنتاج الهيموجلوبين، ويعاني مريض الثلاسيميا من فقر في الدم تتراوح شدة أعراضه كالتعب وشحوب لون الجلد على حسب عدد جينات الهيموجلوبين المصابة بالخلل، ويتم علاج الثلاسيميا بالتحكم في أعراض المرض عن طريق نقل الدم واستخدام حمض الفوليك والذي يمكن تناوله يومياً خلال فترة الإفطار، ولكن نقل الدم يصاحبه زيادة في نسب الحديد في الدم مما يستدعي استخدام بعض الأدوية لتجنب ذلك، ويعتبر دواء ديفيراسيروكس من أشهر الأدوية التي تستخدم عن طريق الفم لعلاج زيادة نسب الحديد في الدم، ويمكن تناوله مرة واحدة يومياً خلال فترة الإفطار على معدة خالية أو مع وجبة خفيفة، ولكن يجب تجنب مضادات الحموضة التي تحتوي على الألمنيوم والأغذية الغنية بالحديد، وهذا الدواء له بعض الأعراض الجانبية التي تتمثل في الغالب على هيئة آلام في البطن أو إسهال، والتي لا تستدعي التوقف عن تناول العلاج إلا إذا كانت غير محتملة وتؤثر بشكل سلبي على حياة الشخص الطبيعية، ففي هذه الحالة يجب مراجعة الطبيب، في حين أن فيريبروكس علاج آخر لارتفاع نسب الحديد في الدم، ويتم تناوله عن طريق الفم، ولكن يجب تناوله ثلاث مرات يومياً بفارق ست ساعات على الأقل بين الجرعات مما يصعب الصيام على من يتناوله.

الأنيميا المنجلية: يعتبر هذا المرض وراثياً وهو ينتج عن خلل في الجينات المسؤولة عن تصنيع الهيموجلوبين، ويتميز هذا المرض عن الثلاسيميا بتكون كريات الدم الحمراء على شكل منجل مما يصعب مهمة كريات الدم الحمراء في نقل الأوكسجين وانسيابيتها في الأوعية الدموية، ويسبب انسداداً في الأوعية الدموية وعدم وصول الأكسجين للخلايا، ويعتبر علاج الهيدروكسي يوريا العلاج الشائع استخدامه للتخفيف من شدة وعدد أزمات الأنيميا المنجلية والتي تنتج من نقص وصول الأكسجين للخلايا، ويمكن تناول الهيدروكسي يوريا مرة واحدة يومياً عن طريق الفم خلال فترة الإفطار.

يوجد العديد من أمراض الدم كالهيموفيليا التي تستدعي العلاج عن طريق الوريد لوقف النزيف وأمراض سرطان الدم التي تستدعي علاج مكثف بالأدوية الكيميائية مما يجعل الصيام صعباً على المرضى، ففي هذه الحالة يتم مناقشة حالة المريض مع الطبيب المعالج لتقييم مقدرة الشخص المصاب على الصيام وتناول الأدوية المناسبة لحالته خلال شهر رمضان. إن التزام المريض بالتعليمات التي يتلقاها من الطبيب أو الصيدلي فيما يخص الحالة المرضية وكيفية استخدام الدواء واتباع نمط غذائي صحي وسليم في شهر رمضان ضرورية جداً لتحقيق صوم آمن بمشيئة الله.

الرياض

بواسطة : admin
 0  0  80