• ×

التلوث.. ضريبة التنمية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
التلوث.. ضريبة التنمية

أيمن الحماد

التقرير الصادر عن منظمة الصحة العالمية والذي وضع مدينة الجبيل ضمن المدن العشرين الأكثر تلوثاً، والذي فنّدته الهيئة الملكية للجبيل فيما بعد، من خلال التواصل مع المنظمة العالمية وتوضيح بعض الحقائق بالأرقام، يقودنا ذلك إلى موضوع آخر لا يرتبط بهذا التقرير مباشرة، ولكنه قد يكون مدخلاً يرشدنا إلى أخطار تطوير الصناعات وتأثيراته المدمرة للبيئة.

تتجه المملكة اليوم إلى توسيع قاعدتها الصناعية من خلال فتح المجال بشكل واسع أمام قطاع التعدين الذي يُنتظر أن يشهد تحولات كبيرة باتجاه الاستغلال المناسب للثروات المعدنية التي تزخر بها بلادنا، فبالإضافة إلى النفط هناك معادن لم يتم استفادة منها واستغلالها من أجل الإثراء الاقتصادي وتوابعه كخلق الوظائف على سبيل المثال لا الحصر، لكن التوسع في البحث عن موارد اقتصادية طبيعية أو تشجيع قيام المصانع والصناعات المرتبطة بها غالباً ما يخلف آثاراً بيئية سلبية كجزء من ضريبة هذا السلوك الصناعي.

تئن الدول الصناعية والصين تحديداً تحت ضغط التلوث البيئي المخيف الذي جعل من نهضتها وتنميتها الاقتصادية كابوساً على الإنسان الصيني الذي يسير اليوم في شوارع بكين، واضعاً قناعاً يمنع دخول الهواء الملوث إلى جسمه، بالإضافة إلى مواقع دمرت «ايكولوجياً» على مستوى التربة والماء ما أوجد مطالبات وضغطاً كبيرين على القطاع الصحي والخدمي.

هذه المقاربة تحدث في بعض المناطق الغربية في أوروبا وأميركا، لكن بصورة أقل بسبب صرامة الإجراءات والاشتراطات والرقابة البيئية والاهتمام منذ التخطيط لأي مشروع صناعي وتعديني على وجه الخصوص بالبيئة بما فيها سكان المناطق المحاذية والقريبة من مواقع البحث والتنقيب وغيرها من الأنشطة المصاحبة لهذه الصناعات، لذا نجد أنفسنا ملزمين في المملكة باتباع أقصى درجات الحذر والاهتمام بالبيئة، التي يجب ألا يكون اندفاعنا لإحراز الأولويات الاقتصادية على حسب الإضرار بها أو بالإنسان الذي في واقع الأمر هو المعني بالتنمية التي من أهدافها العليا تحقيق الرفاهية والاستقرار للمواطن، وهو ما يتعارض مع الأضرار بالبيئة التي يسكنها، كما أن أي أضرار صحية جراء التلوث سيكلف الحكومة وخزينتها مبالغ طائلة نتيجة للأمراض المزمنة والخطيرة التي تورثها تلك الصناعات.

إضافة إلى ذلك يشكل ارتفاع مستوى التلوث في أي دولة ضغطاً سياسياً كبيراً عليها في ظل اتفاقية المناخ الموقعة مؤخراً في باريس، والتي كان أحد أبرز عوائق تأخر إبرامها تخفيض الحراك الصناعي، وبالتالي الحد من التنمية وهو ما كانت ترفضه الدول النامية والصناعية على حد سواء.. وبالتالي نجد أنفسنا أمام لحظة يمكن من خلالها القيام بعملية تنموية، نفند من خلالها متلازمة كانت حاضرة دوماً في كل التجارب التنموية للدول النامية وهي التلوث البيئي.

الرياض

بواسطة : admin
 0  0  13678